فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 9994

الزراعة فيها توكل على الله، الزراعة فيها إطعام لخلق الله حتى النمل تأكل من الحبوب الساقطة من هذه النباتات فيؤجر على ما أكله النمل والطير فضلاً عما أكله البشر من زرعه، وكذلك،، أتخذ الصحابة هذا فزرعوا، وأبو الدرداء وهو معلم القرآن بدمشق مر عليه رجل وهو يغرس غرساً، قال: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا تعجل علي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من غرس غرساً لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله عزوجل إلا كان له صدقة". حديث صحيح. فيثاب الإنسان على ما أخذ من ماله وما أتلفته الدابة أو أخذ منه الطائر، وكان لأنس رضي الله عنه بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان يجئ منه ريح المسك. حديث حسن رواه الترميذي بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام وبركة دعائه.

وأيضاً فقد عرفنا ما كان من المغانم في سبيل الله من الحل العظيم، وأنها كانت من أعظم مكاسب المسلمين ولا يستحق الكفار أن تبقى الأموال في أيديهم، فإذا جاهدهم المسلمون أخذوا منهم المال الذي أمر الله بأخذه وأحله لهم، { كلوا مما غنمتم حلالاً طيباً } فكلوا إذن هذا يدل على أعظم الحل لأنه وصفه بقوله حلالاً طيباً وأما رعي الغنم فقد عمل فيه الأنبياء، ورعى النبي صلى الله عليه على قراريط لأهل مكة، فأشتغل بذلك وأما الصيد فقد قال تعالى: { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة } ، وأما التجارة فقال: { وأحل الله البيع } { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وترى الفلك فيه مواخر } ، السفن تعبر المحيطات { لتبتغوا من فضله } ، وقال: { والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس } ، وهذه هي التجارة الدولية وتحريك السلع من بلدان إلى أخرى للتكسب، وكان الصحابة لهم رحلات تجارية، وكان صخر الغامدي إذا بعث تجارته يبعثها من أول النهار فأثرى وكثر ماله لابتغاء البكور، والاحتطاب قد مارسه الصحابة أيضاً وكان ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

عباد الله، هذا كله من العمل وذم البطالة والكسل والحرص على إغناء النفس والأهل واتقاء الرب جل وعلا وابتغاء المرضاة في العمل.

اللهم إنا نسألك أن تجعل كسبنا حلالا، اللهم إنا نسألك أن تجنبنا الحرام في المكاسب يا رب العالمين، اللهم أجعل قلوبنا عامرة بذكرك وأكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننى بفضلك عمن سواك.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه،، إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على فضله وامتنانه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيماً لشانه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الداعي إلى سبيله ورضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأزواجه وذريته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقياه، اللهم إنا نسألك أن تصلي على نبينا محمد، أللهم زده صلاةً وسلاماً وبركةً يا رب العالمين.

عباد الله، لقد جاءت الشريعة بأمر عظيم لأجل فتح المجال في طلب الرزق وهو إحياء الموات، وقال النبي صلى الله عليه وسلم موجد الحافز والدافع لهذا لأن الناس تعملوا بالمحفزات،

قال:"من أحيا أرضاً ميتةً فهي له". حديث صحيح. والمواد الأرض التي لم تعمر لم تزرع، هذه الأرض إذا أحييت بأي وسيلة من وسائل الإحياء فإن لمن أحياها أن يتملكها شرعاً، وإحياؤها يكون بسقيها حفر بئر فيها، زرعها، يكون بغرسها، أو بالبناء فيها والعمران، وجمهور العلماء أن من فعل ذلك فإنه يملكها تلقائياً مباشرة ولا يحتاج إلى شيء مع ذلك،، وهذا الحديث يؤدي إلى إحياء المساحات الواسعة من الصحاري المعطلة في كثير من بلدان المسلمين لو طبق هذا النص الشرعي، وكذلك،، فإن من الوسائل العظيمة للكسب الصناعة، وقال عليه الصلاة والسلام، للرجل الذي سأله أي الأعمال أفضل؟ قال:"الإيمان بالله والجهاد في سبيله"، قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال:"أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً"، قلت: فإن لم أفعل؟، قال تعين صانعاً، أو تصنع لأخرق"، والأخرق الذي لا صنعة له، وقد علم الله داوود الصناعة، فقال عزوجل: { وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصينكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون } ، وألان الله له الحديد فكان يعمل أعمل سابغات، دروع سابغة على أجساد المقاتلين تقيهم الضربات في المعارك، { وقدر في السرد } ، فلا يعظم المسمار فيفصم الحلقة ولا يكون دقيقاً فتلعب الحلقة، يلعب في الحلقة ويتحرك ويهتز لكن قدره تقديراً، المسمار على قدر الفتحة فيحدث التثبيت، { أنعمل سابغات وقدر في السرد } ، وهكذا كانت الصناعة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت