فهرس الكتاب

الصفحة 4571 من 9994

(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) .

(وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) .

إذا القضية ليست قضية تنازلات، والذين يحتجون بصلح الحديبة يستدلون به في غير موضعه، وهذا يحتاج إلى تفصيل وبيان.

(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) .

فأوجه نصيحتي إلى هؤلاء الدعاة الذين يتصورون أن المطلوب منهم أن يحققوا بعض النصر ولو حساب دين الله وعقيدة المسلمين، ولو على حساب المنهج، أقول هذا خلل.

إذا نصل إلى أن حقيقة انتصار الداعية تتمثل في ما يلي:

1-سلامة المنهج، وهو المنهج الذي عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .

يقول تعالى: ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

ويقول عليه الصلاة والسلام: (تركتم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، فسلامة المنهج أو مقوم من مقومات انتصار الداعية.

2-التجرد لله جل وعلا والإخلاص.

(قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .

(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) .

3-الالتزام التام بالمنهج، وعدم الحيدة عنه.

(فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .

ويقول (صلى الله عليه وسلم) :

(تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتب الله وسنتي) .

4-الصدع بالحق.

وقفوا مع هذه المسألة، فمن علامات انتصار الداعية الصدع بالحق:

(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) .

(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً) .

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) .

ولهذا أقول للأخوة كلمة احفظوها وهي:

إن الأصل في الدعوة العلنية، والسرية تؤخذ بقدرها زمانا ومكانا وموضعا، والذين يتصورون أن الأصل في الإسلام هو السرية، وأن الجهر وإعلان الدعوة مرحلة طارئة هم مخطئون وواهمون، فالصدع بالحق من علامات انتصار الداعية، بل ومن مقومات انتصار الداعية.

5-الثبات على الطريق والصبر علية وعدم اليأس.

(قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .

(وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) .

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

أخيرا وقفات مهمة قبل أن أودعكم:

الوقفة الأولى:

أنه لا يعني ما ذكرته عن مفهوم انتصار الداعية وحقيقة انتصار الداعية أن يتساهل الداعية في السعي لهداية الناس، ويقول مادمت ليس مطلوب مني ن يهتدي الناس أو أن تزول هذه المنكرات فيخمل ويكسل.

لا، فأنت مطالب أن تسعى إلى تغيير المنكرات، وأن تسعى إلى هداية الناس، وأن تبلغ رسالة الله بجد واجتهاد وحرص ودأب وعدم يأس.

ولكن النتيجة - وذلك ومن رحمة الله بنا وفضله علينا- أنه لم يربطها بالنتائج التي تتحقق، وإلا كم خسر من الدعاة.

من فضل الله علينا أنه يثيبنا على قدر عملنا لا على قدر عمل الناس، فلهذا إياكم أن يفهم أحد هذا المفهوم فيخمل ويتكاسل، بل ما ذكرت هذا الدرس وهذا المفهوم إلا من أجل أن نثبت على دين الله وأن نستمر في دعوة الناس استجابوا أم لم يستجيبوا، أقبلوا أو أدبروا رضوا أو غضبوا، هذا هو المطلوب منا:

(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ) .

الوقفة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت