فهرس الكتاب

الصفحة 4569 من 9994

نعم نحن نستعجل.

حديث آخر وهو الحديث القدسي الذي كلنا يحفظه:

(من عادا لي وليا فقد آذنته بالحرب) .

هل يجوز لمؤمن يؤمن بالله ورسوله، يعلم أن الله معه إذا عاداه الأعداء ويتصور أنه قد ينهزم‍‍.

هذا خلل في الإيمان، والذي يتصور هذا التصور لا يستحق النصر.

المؤمن الصادق يعلم أن الله معه، فإذا كان الله معنا فهل يمكن أن يغلبنا أحد، ولكن قد لا يتحقق النصر الذي نتصور نحن، قد يتحقق نوع آخر من أنواع الانتصار نغفل عنه أحيانا، وإلا فوعد الله جل وعلا لا يتخلف أبدا.

ونجد أن من الأدلة على مفهوم النصر أيها الأحباب سورة كلنا يحفظها، بل الأطفال في الأولى الابتدائي يحفظونها وهي سورة العصر، وهي سورة كما قال الإمام الشافعي:

لو ما أنزل الله على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم.

ما علاقة هذه السورة بموضوعنا ؟

الله جل وعلا قال:

(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .

إذا كل إنسان في خسر إلا المستثنون هنا فهم فائزون ورابحون ومنتصرون، كل إنسان خاسر، والذي لم يخسر فهو منتصر أو رابح، ولو قلنا خسر هؤلاء القوم إلا فلان، فمعناه أنه ربح، لو قلنا انهزم الناس إلا فلان فمعناه أنه انتصر.

(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .

هل من هذه الشروط الأربعة أنه لابد أن يتحقق النصر الظاهر للداعية وإلا فلا ينتصر ويصبح من الخاسرين؟ أبدا.

ليس من هذه الشروط الأربعة، فالمطلوب منا هو الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.

ووقفت مع الشرطين الأخيرين وهو:

أن التواصي بالحق يقتضي الالتزام بالمنهج، أو منهج أهل السنة والجماعة.

والتواصي بالصبر عاصم بأذن الله عن شيئين، عاصم ومانع من الاستعجال، ومانع من اليأس أيضا.

فإذا هذا هو النصر الحقيقي أو نصر حقيقي للداعية إلى الله.

أيها الأحباب، كلنا يتمنى وكلنا يجب أن يسعى لانتصار هذا الدين وظهوره، لا شك في ذلك،، والذي لا يسعى لذلك ولا يفرح لانتصار الدين فقد تخلف منه وعنه مقوم من مقومات النصر وسبب من أسباب النصر.

(وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) .

إي والله نحب النصر، ونتمنى أن لا نخرج من هذا المسجد إلا ونرى جميع المنكرات قد زالت من بلادنا.

وقد سادت شريعة الله في أرضه، نفرح فرحا عظيما لو تحقق أمر واحد مما يرضي الله جل وعلا.

قرأت منذ أيام إحصائية في مجلة اليمامة صدمت والله وذهلت منها تقول:

أن قيمة ما تستورده المملكة من الدخان أكثر من قيمة ما تستورده من السيارات، مع أننا مترفون في استيراد السيارات، وذكرتها المجلة بالأرقام بل زادت قيمة الدخان المستورد عن قيمة الدخان بقرابة أربعين مليون ريال.

تأملت و تألمت فقط لزيادته فكيف لا نفرح بزو اله.

كيف لا نفرح لو زالت المنكرات العظيمة، لو زال الربا.

لو وجدنا المستشفيات الخاصة بالنساء.

لو استقام الإعلام.

لو زالت المنكرات الظاهرة والباطنة، والله نفرح.

ولكن نتسأل دائما لماذا يتأخر النصر الظاهر؟

له أسباب عدة أذكر بعضها أو أهمها محافظة على الوقت، من أسباب تخلف النصر الظاهر وهو الضفر والغلبة وتحقق الأهداف ما يلي:

1-تخلف بعض أسباب النصر المشروعة.

فقد تتخلف بعض أسباب النصر المشروع وهي كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.

2-حدوث ما يمنع النصر من مخالفة ونحوها.

وتخلف الأسباب غير حدوث الموانع، ففي أحد والرسول (صلى الله عليه وسلم) بين أظهرهم انهزموا لماذا ؟ حل الهزيمة لمخالفة أمر من أوامر الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، ومن فئة قليلة من المسلمين:

( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) .

لماذا حلت الهزيمة؟ لأن البعض قال لن نغلب اليوم من قلة، بسبب هذا الشعور وأن الكثرة هي التي ستنصرهم انهزموا، فهذه من موانع النصر.

3-الانحراف عن المنهج والخلل فيه.

هذا من السباب كما ذكرت قبل قليل ولي معه وقفة أخرى إن شاء الله.

4-عدم التجرد لله.

فقد يشوب الدعوة حمية أو طلب مغنم أو جاه.

5-عدم نضوج الأمة وضعف استعدادها.

وهذا من أسباب عدم النصر الظاهر، ولو جاء النصر لما وجدت الأمة قادرة على المحافظة عليه لعدم اكتمال بنيتها وربما فرطت فيه بسهولة.

6-أن الباطل الذي تحاربه الأمة ويحاربه الدعاة لم ينكشف زيفه للناس تماما.

وهذا سبب مهم جدا، فقد يجد له أنصارا من المخدوعين فيه ممن هم ليسوا على هذا الباطل ولا يقرونه، ولكنهم لم ينكشف لهم زيف هذا الباطل ولله في ذلك حكمة، وقد حدث مثل ذلك مع المنافقين.

7-عجز الأمة عن القيام بتكاليف النصر إن تحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت