قال السدي:"لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة، انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق، ثم إنهم ندموا فقالوا: بئس ما صنعتم، إنكم قتلتموهم، حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم، ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله عز وجل في قلوبهم الرعب فانهزموا. فلقوا أعرابياً، فجعلوا له جُعلاً وقالوا له: إن لقيت محمداً فأخبره بما قد جمعنا لهم. فأخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم، فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد، فأنزل الله عز وجل في ذلك، فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما قُذف في قلبه من الرعب فقال: {سَنُلْقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ} ".
وقال الطبري:"يعني بذلك جل ثناؤه: سيلقى الله ـ أيها المؤمنون ـ {فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ} بربهم وجحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ممن حاربكم بأحد {الرُّعْبَ} ، وهو الجزع والهلع {بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ} ، يعني: بشركهم بالله وعبادتهم الأصنام، وطاعتهم الشيطان التي لم أجعل لهم بها حجة، وهي السلطان التي أخبر عن وجل أنه لم ينزله بكفرهم وشركهم. وهذا وعدٌ من الله جل ثناؤه أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصر على أعدئهم، والفلج عليهم، ما استقاموا على عهده، وتمسكوا بطاعته".
4-وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أُعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ قبلي: نُصرت بالرُّعب مسيرة شهرٍ... ) ).
قال ابن حجر:"قوله: (( نصرت بالرعب ) )مفهومه أنه لم يوجد لغيره النصر بالرعب في هذه المدة، ولا في أكثر منها، أما ما دونها فلا، والظاهر اختصاصه به مطلقاً، وإنما جعل الغاية شهراً، لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه، وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق، حتى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي حاصلة لأمته من بعده فيه احتمال".
وقال المناوي:" (( نصرت بالرعب ) )أي: بخوف العدو مني، يعني بسببه، وهو الذي قطَّع قلوب أعدائه، وأخمد شوكتهم، وبدد جموعهم".
10-النُّعاس:
1-قال الله تعالى عن يوم بدر: {إِذْ يُغَشّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مّنْهُ} [الأنفال:11] .
قال الطبري:"يعني بقوله: {يُغَشّيكُمُ النُّعَاسَ} ، يلقي عليكم النعاس، {أَمَنَةً} يقول: أماناً من الله لكم من عدوكم أن يغلبكم، وكذلك النعاس في الحرب أمنة من الله عز وجل".
وقال ابن كثير:"يُذكِّرهم الله تعالى بما أنعم به عليهم من إلقائه النعاس عليهم، أماناً أمَّنهم به من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عددهم".
وقال السعدي:"ومن نصره واستجابته لدعائكم أن أنزل عليكم نعاساً، {يُغَشّيكُمُ} أي: فيُذْهب ما في قلوبكم من الخوف والوجل، ويكون {أَمَنَةً} لكم، وعلامةً على النصر والطمأنينة".
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُصلي تحت شجرةٍ، ويبكي حتى أصبح.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (النُّعاس في القتال أمنةٌ من الله عز وجل، وفي الصلاة من الشيطان) .
2-وقال تعالى عن يوم أحد: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مّن بَعْدِ الْغَمّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مّنْكُمْ} [آل عمران:154] .
قال الطبري:"يعني بذلك جل ثناؤه: ثم أنزل الله ـ أيها المؤمنون ـ من بعد الغم الذي أثابكم ربكم بعد غم تقدمه قبله، {أَمَنَةً} وهي الأمان على أهل الإخلاص منكم واليقين، دون أهل النفاق والشك".
وقال ابن كثير:"يقول تعالى ممتناً على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمنة، وهو النعاس الذي غشيهم، وهم مشتملون السلاح في حال همِّهم وغمِّهم، والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان".
وقال السعدي:" {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مّن بَعْدِ الْغَمّ} الذي أصابكم، {أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مّنْكُمْ} ، ولا شك أن هذا رحمة بهم، وإحسان وتثبيت لقلوبهم، وزيادة طمأنينة؛ لأن الخائف لا يأتيه النعاس، لما في قلبه من الخوف، فإذا زال الخوف عن القلب أمكن أن يأتيه النعاس. وهذه الطائفة التي أنعم الله بالنعاس هم المؤمنون الذين ليس لهم همٌّ إلا إقامة دين الله، ورضا الله ورسوله، ومصلحة إخوانهم المسلمين".
وقال أبو طلحة رضي الله عنه: غشينا النُّعاس، ونحن في مصافِّنا يوم أُحدٍ. قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه.
وقال المسور بن مخرمة رضي الله عنه: سألت عبد الرحمن بن عوف عن قول الله عز وجل: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مّن بَعْدِ الْغَمّ أَمَنَةً نُّعَاساً} ، قال: أُلقي علينا النوم يوم أحد.
11-الآيات التي أرسلها الله على قوم فرعون:
قال الله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ءايَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} [الأعراف:133] .