فهرس الكتاب

الصفحة 4386 من 9994

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أُرسل على قوم فرعون الآيات: الجراد، والقمل، والضفادع، والدم آيات مفصلات) .

وقال محمد بن إسحاق:"فرجع عدو الله، يعني: فرعون، حين آمنت السحرة، مغلوباً مفلولاً، ثم أبى إلا الإقامة عل الكفر والتمادي في الشر، فتابع الله عليه بالآيات، وأخذه بالسنين، فأرسل عليه الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، آيات مفصلات".

أ- الطوفان:

قال الطبري:"اختلف أهل التأويل في معنى {الطُّوفَانَ} :"

فقال ابن عباس والضحاك ومجاهد وأبو مالك: الماء.

وقال عطاء وعائشة ومجاهد وعبد الله بن كثير: الموت.

وقال ابن عباس على ما رواه عنه أبو ظبيان: إنه أمرٌ من الله طاف بهم.

والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله ابن عباس على مارواه عنه أبو ظبيان أنه أمر من الله طاف بهم، وأنه مصدر من قول القائل: طاف بهم أمر الله يطوف طُوفاناً، وإذا كان ذلك كذلك، جاز أن يكون الذي طاف بهم المطر الشديد، وجاز أن يكون الموت الذَّريع"."

وقال القرطبي:"قوله تعالى: {الطُّوفَانَ} أي: المطر الشديد، حتى عامُوا فيه".

وقال القاسمي:" {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ} أي: على آل فرعون. والطوفان لغةً: هو المطر الغالب، ويُطلق على كل حادثة تطيف بالإنسان وتحيط به. فعمَّ الطوفان الصحراء، وأتلف عُشبها، وكسر شجرها، وتواصلت الرعود والبروق، ونيران الصواعق في جميع أرض مصر".

وقال السعدي:" {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ} أي: الماء الكثير الذي أغرق أشجارهم وزروعهم، وأضرَّ بهم ضرراً كثيراً".

ب- الجراد:

قال الألوسي:" {وَالْجَرَادَ} هو المعروف، واحده جرادة، سمي به لجرده ما على الأرض، وهو جندٌ من جنود الله تعالى يسلطه على من يشاء من عباده".

وقال القاسمي:"فأكل جميع عشب أرض مصر والثمر، مما تركه الطوفان، حتى لم يبق شيء من ثمره ولا خضره في الشجر، ولا عشبٌ في الصحراء".

وقال السعدي:"فأكل ثمارهم وزروعهم ونباتهم".

وعن أبي زهير النمري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقتلوا الجراد؛ فإنه جند من جنود الله الأعظم ) ).

قال الملا علي القاري:"قوله: (( أكثر جنود الله ) )أي: هو أكثر جنوده تعالى من الطيور، فإذا غضب على قومٍ أرسل عليهم الجراد ليأكل زرعهم وأشجارهم، ويُظهر فيهم القحط، إلى أن يأكل بعضهم بعضاً فيفنى الكل، وإلا فالملائكة أكثر الخلائق على ما ثبت في الأحاديث، وقد قال عز وجل في حقهم: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر:31] ".

ج- القُمَّلُ:

قال السدي:"فبعث الله عليهم الدَّبى وهو القمل، فلحس الأرض كلها، وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده فيعضُّه، وكان لأحدهم الطعام فيمتلئ دَبىً، حتى إن أحدهم ليبني الأسطوانة بالجصّ، فيزلِّقُها حتى لا يرتقي فوقها شيء، يرفع فوقها الطعام، فإذا صعد إليه ليأكله وجده ملآن دَبىً، فلم يُصابوا ببلاء كان أشدَّ عليهم من الدبى".

وقال القاسمي:"فعمَّ أرض مصر، وكان على الناس والبهائم".

د- الضفادع:

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (فأرسل الله عليهم الضفادع، فملأ بيوتهم منها، ولقُوا منها أذىً شديداً لم يلقوا مثله فيما كان قبله، أنها كان تثبت في قدورهم، فتفسد عليهم طعامهم، وتطفي نيرانهم"."

وقال القاسمي:"فصعدت من الأنهار والخليج والمناقع، وغطَّت أرض مصر".

وقال السعدي:"فملأت أوعيتهم، وأقلقتهم، وآذتهم أذيةً شديدة".

هـ- الدم:

قال مجاهد:"الجراد يأكل زروعهم ونباتهم، والضفادع تسقط على فروشهم وأطعمتهم، والدم يكون في بيوتهم وثيابهم ومائهم وطعامهم".

وقال محمد بن إسحاق:"فأرسل الله عليهم الدم، فصارت مياه آل فرعون دماً، لا يسقون من بئرٍ ولا نهرٍ، ولا يغترفون من إناء إلا عاد دماً عبيطاً".

وقال القاسمي:"فصارت مياه مصر جميعها دماً عبيطاً، ومات السمك فيها، وأنتنت الأنهار، ولم يستطع المصريون أن يشربوا منها شيئاً، {ءايَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ} أي: لا يُشكل على عاقل أنها آيات الله تعالى ونقمته".

وقال السعدي:"والدم إما أن يكون الرعاف، أو كما قال كثير من المفسرين: إن ماءهم الذي يشربون انقلب دماً، فكانوا لا يشربون إلا دماً، ولا يطبخون إلا بدم، {ءايَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ} أي: أدلة وبينات على أنهم كانوا كاذبين ظالمين".

12-البعوض:

قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِى رِبّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْراهِيمُ رَبّيَ الَّذِى يُحْىِ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْىِ وَأُمِيتُ قَالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة:258] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت