فهرس الكتاب

الصفحة 4383 من 9994

قال الطبري:"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فترى بها {كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} الذين قدموا من اليمن يريدون تخريب الكعبة من الحبشة، ورئيسهم أبرهة الحبشي الأشرم، {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ} يقول: ألم يجعل سعي الحبشة أصحاب الفيل في تخريب الكعبة {فِي تَضْلِيلٍ} يعني: في تضليلهم عما أرادوا وحاولوا من تخريبها."

وقوله: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ} يقول تعالى ذكره: وأرسل عليهم ربك طيراً متفرّقة يتبع بعضها بعضاً من نواح شتى، وهي جماع لا واحد لها.

وقوله: {تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مّن سِجّيلٍ} يقول تعالى ذكره: ترمي هذه الطير الأبابيل التي أرسلها الله على أصحاب الفيل بحجارةٍ من سجيل.

وقوله: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ} ، يعني تعالى ذكره: فجعل الله أصحاب الفيل كزرع أكلته الدوابُّ فراثته، فيبس وتفرَّقت أجزاؤه، شبَّه تقطع أوصالهم بالعقوبة التي نزلت بهم وتفرّق آراب أبدانهم بها بتفرّق أجزاء الروث الذي حدث عن أكل الزرع"."

وقال الشوكاني:" {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ} أي: ألم يجعل مكرهم وسعيهم في تخريب الكعبة واستباحة أهلها في تضليل عما قصدوا إليه، حتى لم يصلوا إلى البيت، ولا إلى ما أرادوه بكيدهم. والهمزة للتقرير، كأنه قيل: قد جعل كيدهم في تضليل. والكيد: هو إرادة المضرة بالغير، لأنهم أرادوا أن يكيدوا قريشاً بالقتل والسبي، ويكيدوا البيت الحرام بالتخريب والهدم".

وقال السعدي:"أي: أما رأيت من قدرة الله وعظيم شأنه، ورحمته بعباده، وأدلة توحيده، وصدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ما فعله الله بأصحاب الفيل، الذين كادوا بيته الحرام وأرادوا إخرابه، فتجهزوا لأجل ذلك، واستصحبوا معهم الفيلة لهدمه، وجاؤوا بجمع لا قبل للعرب به، من الحبشة واليمن، فلما انتهوا إلى قرب مكة، ولم يكن بالعرب مدافعة، وخرج أهل مكة من مكة خوفاً على أنفسهم منهم، أرسل الله عليهم طيراً أبابيل أي: متفرقة، تحمل حجارة محماة من سجيل، فرمتهم بها، وتتبعت قاصيهم ودانيهم، فخمدوا وهمدوا، وصاروا كعصف مأكول، وكفى الله شرهم، ورد كيدهم في نحورهم".

7-المطر:

1-أنزله الله لإهلاك قوم:

قال الله تعالى: {فَفَتَحْنَا أَبْوابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى المَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر:11-12] .

قال سفيان: فجرنا الأرض الماءَ وجاء من السماء، {فَالْتَقَى المَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} ، قال: ماء السماء والأرض، وإنما قيل: فالتقى الماء على أمرٍ قد قدر، والالتقاء لا يكون من واحد، وإنما يكون من اثنين فصاعداً؛ لأن الماء قد يكون جمعاً وواحداً، وأريد به في هذا الموضع مياه السماء ومياه الأرض، فخرج بلفظ الواحد، ومعناه الجمع. وقيل: التقى الماء على أمرٍ قد قُدر، لأن ذلك كان أمراً قد قضاه الله في اللوح المحفوظ.

وقال البغوي:"مُنْصَبّ انصباباً شديداً".

وقال القاسمي:"أي: متدفق، تدفق المطر من السحاب، فانصاب أنهار، انفتحت لها أبواب السماء، وشق لها أديم الخضراء. {وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً} أي: وجعلنا الأرض كلها عيونا تتفجر. {فَالْتَقَى المَاء} أي: ماء السماء وماء الأرض {عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} أي: على حالٍ قدَّره الله وقضاه، وهو هلاك قوم نوح".

وقال السعدي:" {فَفَتَحْنَا أَبْوابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ} أي: كثيرٍ جداً متتابع، {وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً} ، فجعلت السماء ينزل منها من الماء شيء خارق للعادة، وتفجرت الأرض كلها، حتى التنور الذي لم تجر العادة بوجود الماء فيه، فضلاً عن كونه منبعاً للماء؛ لأنه موضع النار، {فَالْتَقَى المَاء} أي: ماء السماء والأرض {عَلَى أَمْرٍ} من الله له بذلك، {قَدْ قُدِرَ} أي: قد كتبه الله في الأزل وقضاه، عقوبةً لهؤلاء الظالمين الطاغين".

2-أنزله الله تطهيراً وتثبيتاً للمؤمنين:

قال الله تعالى: {وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السَّمَاء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبّتَ بِهِ الأقْدَامَ} [الأنفال:11] .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (غلب المشركون المسلمين في أول أمرهم على الماء، فظمئ المسلمون وصلَّوا مجنبين محدثين، وكان بينهم رمال، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، فقال: تزعمون أن فيكم نبياً، وأنكم أولياء الله، وقد غُلبتم على الماء، وتُصلون مجنبين محدثين! قال: فأنزل الله عز وجل ماءً من السماء، فسال كل وادٍ، فشرب المسلمون وتطهروا، وثبتت أقدامهم، وذهبت وسوسة الشيطان"."

وقال مجاهد في قوله: {مَاء لّيُطَهّرَكُمْ بِهِ} :"المطر، أنزله عليهم قبل النعاس. {رِجْزَ الشَّيْطَانِ} ، قال: وسوسته، قال: فأطفأ بالمطر الغبار، والتبدت به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت