قرأ ابن عامر (ولا تُشركْ) بالتاء المثناة من فوق وبجزم الكاف على أن (لا) ناهية، وقرأ الباقون (ولا يُشركُ) بالياء المثناة من تحت وبالرفع على الخبرية.
قال الشيخ محمد الأمين رحمه الله:"الإشراك بالله في حكمه والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما ألبتة، فالذي يتبع نظامًا غير نظام الله وتشريعًا غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم ويسجد للوثن لا فرق بينهما ألبتة بوجه من الوجوه، فهما واحد وكلاهما شرك بالله".
6.وقال تعالى: {فلا وربّك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء:65] .
قال شيخ الإسلام:"فعلى جميع الخلق أن يحكِّموا رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وأفضل المرسلين وأكرم الخلق على الله، ليس لأحد أن يخرج عن حكمه في شيء سواء كان من العلماء أو الملوك أو الشيوخ أو غيرهم".
وقال أيضًا:"وليس لأحد أن يخرج عن شيء مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الشرع الذي يجب على ولاة الأمر إلزام الناس به، ويجب على المجاهدين الجهاد عليه، ويجب على كل واحد اتباعه ونصره، وليس المراد بالشرع اللازم لجميع الخلق حكم الحاكم ولو كان الحاكم أفضل أهل زمانه".
وقال:"ما جاء به الرسول هو الشرع الذي يجب على الخلق قبوله، وإلى الكتاب والسنة يتحاكم جميع الخلق".
7.وقال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب} [الشورى:10] . وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً} [النساء:59] .
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله:"الواجب على كل أحد أن لا يتخذ غير الله حكماً وأن يرد ما تنازع فيه الناس إلى الله ورسوله، وبذلك يكون دين العبد كله لله وتوحيده خالصاً لوجه الله. وكل من حاكم إلى غير حكم الله ورسوله فقد حاكم إلى الطاغوت، وإن زعم أنه مؤمن فهو كاذب. فالإيمان لا يصح ولا يتمّ إلا بتحكيم الله ورسوله في أصول الدين وفروعه، وفي كل الحقوق. فمن تحاكم إلى غير الله ورسوله فقد اتخذ ذلك رباً وقد حاكم إلى الطاغوت".
8.وقال سبحانه: {إن الحكم إلا لله يقصّ الحق وهو خير الفاصلين} [الأنعام:57] . وقال عز وجل عن قول يعقوب عليه السلام: {إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون} [يوسف:67] . وقال تعالى عن قول يوسف عليه السلام: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [يوسف: 40] .
قال ابن تيمية رحمه الله:"فالحكم لله وحده، ورسله يبلغون عنه، فحكمهم حكمه، وأمرهم أمره، وطاعتهم طاعته، فما حكم به الرسول وأمرهم به وشرعه من الدين وجب على جميع الخلائق اتباعه وطاعته، فإن ذلك هو حكم الله على خلقه. والرسول يبلغ عن الله قال تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله...} ."
9.وقال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى:21] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ومن بدّل شرع الأنبياء وابتدع شرعًا، فشرعه باطل لا يجوز اتباعه، ولهذا كفر اليهود والنصارى لأنهم تمسكوا بشرع مبدل منسوخ. والله أوجب على جميع الخلق أن يؤمنوا بجميع كتبه ورسله، ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل، فعلى جميع الخلق اتباعه، واتباع ما شرعه من الدين، وهو ما أتى به من الكتاب والسنة، فما جاء به الكتاب والسنة فهو الشرع الذي يجب على جميع الخلق اتباعه، وليس لأحد الخروج عنه، وهو الشرع الذي يقاتل عليه المجاهدون، وهو الكتاب والسنة".
وقال أيضًا:"فالشرع الذي يجب على كل مسلم أن يتبعه، ويجب على ولاة الأمر نصرُه والجهاد عليه هو الكتاب والسنة".
وقال في معرض بيان عدم لزوم حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية:"فكيف يُعان من لا يعرف الحق بل يحكم بالجهل والظلم، ويلزم من عرف ما عرفه من شريعة الرسول أن يترك ما علمه من شرع الرسول صلى الله عليه وسلم لأجل هذا؟! لا ريب أن هذا أمر عظيم عند الله تعالى وعند ملائكته وأنبيائه وعباده، والله لا يغفل عن مثل هذا، وليس الحق في هذا لأحد من الخلق".
فإذا كان هذا في المسائل الخلافية الاجتهادية، فكيف بمن يردّ شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويلزم الناس بشرع ما أنزل الله به من سلطان؟! لا شك أن هذا أعظم وأخطر وأضل.
10.وقال تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون} [الأعراف:3] .
قال ابن القيم رحمه الله:"فأمر باتباع المنزّل منه خاصة، وأعلم أن من اتبع غيره فقد اتبع من دونه أولياء".