فهرس الكتاب

الصفحة 4333 من 9994

قال ابن تيمية رحمه الله:"متى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله، واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدًا كافرًا، يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة... ولو ضرب وحبس وأوذي بأنواع الأذى ليدع ما علمه من شرع الله ورسوله الذي يجب اتباعه واتبع حكم غيره كان مستحقًا لعذاب الله، بل عليه أن يصبر، وإن أوذي في الله. فهذه سنة الله في الأنبياء وأتباعهم".

11.وقال تعالى آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق} {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [المائدة:42، 48، 49] .

وقال تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلّك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب} [ص:26] .

فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يحكم بين الناس بالحق وهو الشرع المنزل من عنده تعالى، ونهاه عن اتباع الهوى المضل وذلك بترك الحكم بالحق الذي أنزله، وبين له وعيد من ضل عن سبيله، قال ابن القيم رحمه الله:"فقسّم سبحانه طريق الحكم بين الناس إلى الحق وهو الوحي الذي أنزله الله على رسوله، وإلى الهوى وهو ما خالفه".

فكل من لم يحكم شرع الله فهو متبع لهواه، متوعَّد بالعذاب الشديد. والعياذ بالله تعالى.

12.وقال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة:44، 45، 47] .

قال ابن القيم رحمه الله:"قال ابن عباس: ليس بكفر ينقل عن الملة. بل إذا فعله فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر. وكذلك قال طاوس. وقال عطاء: هو كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. ومنهم: من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحداً له. وهو قول عكرمة وهو تأويل مرجوح، فإن نفس جحوده كفر، سواء حكم أو لم يحكم."

ومنهم: من تأولها على ترك الحكم بجميع ما أنزل الله. قال: ويدخل في ذلك الحكم بالتوحيد والإسلام. وهذا تأويل عبد العزيز الكناني. وهو أيضاً بعيد. إذ الوعيد على نفي الحكم بالمنزل. وهو يتناول تعطيل الحكم بجميعه وببعضه.

ومنهم: من تأولها على الحكم بمخالفة النص، تعمداً عن غير جهل به ولا خطأ في التأويل حكاه البغوي عن العلماء عموماً.

ومنهم: من تأولها على أهل الكتاب. وهو قول قتادة، والضحاك، وغيرهما. وهو بعيد، وهو خلاف ظاهر اللفظ. فلا يُصار إليه.

ومنهم: من جعله كفراً ينقل عن الملة.

والصحيح: أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين، الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم. فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة؛ فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر. وإن جهله وأخطأه؛ فهذا مخطئ، له حكم المخطئين"."

مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (1/82) .

مجموع الفتاوى (3/267-268) .

مجموع الفتاوى (35/388) .

مجموع الفتاوى (35/361) .

الرسالة التبوكية (ص44) .

انظر: إعلام الموقعين (2/283) .

مجموع الفتاوى (35/374) .

مجموع الفتاوى (35/361) .

مجموع الفتاوى (35/386) .

تفسير ابن كثير (3/122-123) .

وذلك بقولهم:"القانون فوق الجميع".

انظر: القراءات العشر المتواترة. إشراف ومراجعة وتدقيق الشيخ محمد كريم راجح.

أضواء البيان (7/172) .

مجموع الفتاوى (35/363) .

مجموع الفتاوى (35/372) .

مجموع الفتاوى (35/383) .

القول السديد (ص134) .

مجموع الفتاوى (35/363) .

مجموع الفتاوى (35/365) .

مجموع الفتاوى (35/376) .

مجموع الفتاوى (35/381) .

إعلام الموقعين (1/82) .

مجموع الفتاوى (35/372-373) .

إعلام الموقعين (1/81) .

مدارج السالكين (1/364-365) .

خامساً: مفاسد الإعراض عن حكم الله تعالى:

إن من أعظم ما ابتلي به المسلمون في هذا القرن الأخير سقوط الخلافة الذي كان من نتائجه الوخيمة تنحية شرع الله تعالى وعدم التحاكم إليه في شئون الحياة، ثم ازداد الأمر سوءًا لما توالت شبهات الكفار والمستشرقين وأذنابهم من المنتسبين إلى الإسلام التي كان الغرض منها التشكيك في صلاحية أحكام الإسلام في هذا الزمان، وقد اتخذوا أوتارًا يدندنون عليها وسلكوا سبلاً يتسلّلون منها، من ذلك قضايا المرأة، وقضايا الرق، وقضايا الحدود كقطع يد السارق ورجم الزاني المحصن، وقضايا الحرية الشخصية كقتل المرتد، إلى غير ذلك من القضايا التي أرادوا من خلالها أن يطعنوا في الإسلام.

وقد حققوا بعض مرادهم، وشككوا كثيراً من المسلمين في بعض أحكام دينهم، على حين غفلة من بعضهم وجهل من آخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت