فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 9994

وبعد عشرة أيام بدأ ابنها يتحرك.. وبعد 12يوماً وإذا به يصاب بنزيف آخر كما أصيب الأول ويتوقف قلبه كما توقف في المرة الأولى، وقلت لها ما قلت لها، وردت علي بكلمتين: الحمد لله، ثم ذهبت بمصحفها الأزرق تقرأ عليه ولا تزيد على ذلك، وتكرر هذا المنظر ست مرات.. وبعد شهرين ونصف، وبعد أن سيطر الأخوان أخصائي القصبة الهوائية على النزيف، فإذا به يصاب بخراج في رأسه تحت دماغه لم أرى مثل كثرته وحرارته تكون في الأربعين والواحد والأربعين، قلت لها: ابنك أعتقد أنه سيموت، قالت: الحمدلله.. اللهم إن كان في شفائه خيراً فاشفه يارب العالمين..

وذهبت وانصرفت عني بمصحفها الصغير..

وبعد أسبوعين أو ثلاثة شفى الله ابنها ثم بعد ذلك أصيب بفشل كلوي كاد أن يقتله، فقلت لها ما قلت، فقالت: الحمدلله اللهم إن كان في شفائه خيرا له فاشفه..

وبعد ثلاثة أسابيع شفاه الله من مرض الكلى، وبعد أسبوع من الشفاء إذا به يصاب بالتهاب شديد في الغشاء البلوري المحيط بالقلب، وصديد لم أرى مثله، فتحت صدره حتى بان قلبه ليخرج الصديد، فقلت لها: ابنك هذه المرة أعتقد أنه لا أمل له، قالت: الحمد لله..

وبعد ستة أشهر ونصف، وإذا بها يخرج ابنها من الإنعاش لا يرى لا يتكلم لا يسمع لا يتحرك كأنه جثة هامدة وصدره مفتوح وقلبه يُرى إذا نُزع الغيار، وهذه المرأة لا تعرف إلا الحمدلله، وإذا كان أحدكم سألني عن ابنه فهي قد سألتني، أبداً ستة أشهر ونصف.. لم تسألني سؤال.. يا دكتور كيف حاله؟ يا دكتور لماذا لم يشفى؟؟

الحمدلله.. الحمدلله.. الحمدلله، اللهم اشفه إن كان في الشفاء خيرا له.. وتقرأ القرآن عليه..

المهم بعد شهرين ونصف ماذا حدث؟ خرج ابنها من المستشفى يسبقها مشياً سليماً معافى كأنه لم يصبه شيئاً، لم تنته القصة، لم تنته القصة!! لم تنته القصة فكان العجب بعد سنة ونصف إذا بسكرتيري، يقول لي: إن هناك امرأة ورجل وطفلان يريدون أن يسلموا عليك، جئت وإذا به ذاك زوج تلك المرأة الذي كلما أراد أن يتكلم ويسألني، قالت له: اتركه وتوكل على الله، فلم تسيطر على نفسها فقط ولكنها سيطرت على زوجها لأنها رمت حبالها وتوكلها وتذللها وانطراحها على الحي الذي لا يموت الذي يحيي العظام وهي رميم..

رأيت مريضي هذا وقد أصبح ذو الأربع سنوات وعلى كتفها طفل عمره ثلاثة أو أربعة أشهر، قلت لزوجها مازحاً: ماشاءالله هذا رقم عشرة أم اثنا عشر، فضحك وقال (اسمعوا ما قال) : يا دكتور هذا الثاني، لأننا مكثنا 17سنة في عقم نبحث عن علاج، فرزقنا الله هذا الولد ثم ابتلانا به، فرزقنا ربي الشفاء فهو المنان الكريم..

امرأة تنتظر سبعة عشر عاماً وتذهب إلى بلاد العالم للعلاج ثم يأتيها طفل كهذا ثم يصاب بما يصاب ثم تصبر، أتدرون من احترمها، أتدرون من يأتي لها بالأكل والشرب والشاي؟ الممرضات الكافرات لأنهن يحترمنها ويهابونها لأنها كما قالت لي إحداهن: هذه امرأة لديها مبادئ، لديها قوة شخصية ولكنها لم تعرف أن لديها قوة إيمان..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت