إذاً لن ينفعك لأن الله سبحانه وتعالى قال في أول سورة وأول آية من القرآن (هداً للمتقين) ..
أخواني.. التوكل كيف يقي من الأمراض العضوية؟
قبل أن أتكلم عن التوكل أريد أن أسأل نفسي وإياكم سؤالاً ثم ضع علامة لك على هذا السؤال لترى ما هو موقعك من هذا التوكل، هب أن ابن من أبناءك أو أختك أو أخيك ممن يمس قلبك قد وقع في الأرض، فمن منا ذاك الرجل إذا حدث هذا أمامه من الوهلة الأولى سمى الله واسترجع ثم إن كان في البيت صوت غريب هدأ الأمر وأمر أحد أبناءه أن يسوق به السيارة وهو في الطريق أخذ يقرأ عليه الفاتحة سبع وقرأ عليه (اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك) سبعاً ثم جعل السيارة ذكر في ذكر وكأنه في مسجد، ثم إذا وصل الإسعاف سلمه للطبيب ثم أمر زوجته، فقال لها: اذهبي فتوضئي وصلي ركعتين يطمئنك الله ويشرح صدرك، ثم ذهب وتوضأ وصل ركعتين ثم أتى إلى الطبيب، وقال له: يا دكتور ماذا حصل للولد؟ فيقول له الدكتور: لا الحمدلله إصابته خفيفة وأسعفناه..
كم منا ذاك الرجل؟
أخواني.. إن وضع الإسعاف مزري يأتي من يأتي بابنه أو أخوه أو أمه، يا دكتور أنقذنا.. أرجوك يا دكتور أرجوك.. أين رب الدكتور؟ لا بأس أن تفعل الأسباب لكن أن تتعلق بها وتكون هي همك وتنسى الرب المنان الكريم الشافي المعافي هذه ما نفتقده، اذهبوا إلى الإسعافات لترون أمة محمد ماذا تفعل؟
يجب على المسلم أن يتذكر أن هناك أمر مهم وهذا الكلام ق نقلته عن العلامة الكبير ابن القيم بتصرف:
يجب على المسلم أن يتذكر أن هناك أمر مهم عليه أن يتسلح به قبل أن يبدأ بالعلاج، علاج أقوى من أي علاج مادي ذكر أو لم يذكر بعد، عرف أو لم يعرف بعد، ألا وهو قوة قلب المريض وعلاقته مع ربه، فإن القلب متى ما اتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية المادية، وقد عُلِمَ أن الأرواح متى قويت وقويت النفس تعاونا على دفع الداء وقهره، ولكن السؤال يا أخواني: كيف تقوى القلوب؟
تقوى القلوب يا أخوان: بالاعتماد على الله سبحانه وتعالى والتوكل عليه والالتجاء إليه والانطراح عليه والانكسار بين يديه والتذلل له والصدقة والدعاء والتوبة والاستغفار والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية جربتها الأمم ووجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لم يصل إليه علم الأطباء..
أخواني.. تقولون يا أبا محمد كلامك صحيح نظري، لكن كيف نطبقه؟ تطبيقه بسيط لكن يحتاج إيمان بالقدر خيره وشره، أخي.. كم منا من الجالسين أو من غير الجالسين من لم يستفد من الابتلاء الذي ابتلاه الله به، أخي صاحب السكر صاحب الضغط، صاحب أي مرض مزمن أو غير مزمن، بل صاحب الصداع، قبل أن تأخذ الحبة أو الحبتين، أنت لديك عبادات ليست موجودة عند غيرك نسوها الناس لأنهم لم يحتاجوا إليها، لديك: التوكل والرجاء والاستغاثة والانطراح والتذلل، كل هذه عبادات تمتع بتعبد الله بهم، قبل أن تأخذ حبة سكر أو حبة الضغط ابكي و تباكى: يا معين يا كريم يا شافي يا معافي اللهم اجعل هذه سبباً في شفائي.. واشرب الماء.. وتخيل بل تأكد واجزم أن الشافي الله، أخذت ماذا؟ كسبت خمس عبادات أو ست، إذا لديك ثلاث مرات حبوب، كل مره هكذا..
أخواني.. كم منا صاحب السكر إذا جاء يضرب الأنسولين جاء في باله حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (الشوكة يشاكها المؤمن يؤجر عليها) وتوقع إن هذي شوكة.. يارب لا تحرمني أجرها يارب لا تحرمني أجرها..
الحال ماذا نحن عليه؟ تسأل هذا الرجل: يا أبا فلان ما أخبار السكر؟ (زفت) والله لم أرى خيراً.. ما أخبار الضغط؟ والله إني من تردي في تردي.. والله لم أرى خيراً خاصة بعد أن رأيت ذاك الدكتور؟ ما أخبار كذا وكذا، بي نقصان..
أعوذ بالله أين الاحتساب؟ هذه حالتنا..
-أجريت عملية لطفل يبلغ من العمر سنتين ونصف.. وبعد يومين الولد أصبح بخير، جالس بالقرب من أمه ليس لديه أي مشكلة وإذا به يصاب بنزيف شديد من القصبة الهوائية ويتوقف قلبه لمدة 45 دقيقة، ويتردى حاله، ثم أتيت إلى والدته قلت لها ما قلت، وقلت: إن ابنك هذا دماغه أعتقد أنه ذهب فمات دماغياً لأن له 45دقيقة وقلبه لم يشتغل إلا بعد 45دقيقة فالغالب أظن والله أعلم أنه كذا وكذا..
أتدرون ماذا ردت علي؟ قالت: الحمدلله اللهم اشفه إن كان في الشفاء خير له، وتركتني.. أريدها أن تبكي أريدها أن تفعل أي شيء أريدها أن تسألني أي شيء، ولا شيء..!!