فهرس الكتاب

الصفحة 3967 من 9994

بالأمس ثمانية في ليلة واحدة لم نستطع إدخالهم امتلأت المستشفيات من أمراض القلوب والسبب القلق، السبب عدم الإيمان بالقدر خيره وشره، السبب الغيبة والحسد الحقد، السبب نستحي أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، فكيف لا تصاب قلوبنا بأمراض؟ وكيف لا نقلق؟ وكيف لا نكون من أصحاب هذه الأمة؟

ذكر الموت (وكفى بالموت واعظا) ..

اتصل بي المستشفى وقال: إن مريضك الفلاني قد هرب، قلت: الحمد لله، -الذي عمليته غدا هرب- الحمد لله، الله لم يقدر له أن تعمل له عمليه، بعد أسبوعين أو ثلاثة جاءني هذا الولد رأيته يتمشى حول العمليات، قال: سكرتيري هناك شخص يبحث عنك، قلت له: دعه يحضر، وجدت شاب عمره 19 سنة، قال: أنا فلان الفلاني، تذكرت؟ قلت له: أنت الذي هربت، قال: نعم، قلت: لماذا هربت؟ قال: والله خفت من الموت، قلت: لماذا خفت من الموت؟ قال: لأني لم أستعد له، قلت: ولماذا لم تستعد له؟ قال: النفس والهوى والشيطان، قلت: متى أطال الله عمرك تريد أن تموت؟ قال: تضحك علي يا دكتور؟ قلت: يعلم الله أني لست بضاحك ولا مازح لكن متى تريد أن تموت؟ قال: ليس بيدي ذلك، قلت: لا ولكن أنت الآن تعترف أن أعداءك الحقيقيين هم المسيطرين عليك متى تريد أن تتفاهم مع أعداءك وتتركهم، لو سألتك الآن أتريد أن تدخل الجنة أم النار لقلت ملئ فمك أريد الجنة.. فهل عملت لها، قلت: لا.. أعدائي الثلاثة سيطروا علي، متى إذاً تريد أن تموت، قال: يا دكتور أنا في قلق وأنتم قلتوا لي خطورة العملية 2% فخفت وهربت، لأني فعلاً لا أصلي لا أفعل أي شيء فخفت أن أموت، قلت: يا بني، هل تضمن أن تخرج مع هذا الباب؟ قال: لا، قلت: دعني إذاً أقولك لك بعض القصص، قلت له: ذهبت إلى شخص كان ساهي عن الصلاة ومن الساهين الساهين عن الصلاة ومن الذين يصلون مجاملة أو في رمضان، فذهبت إليه يوم الثلاثاء عصراً أناصحه في الصلاة وبعد أن جادلني وجادلته وجادلني وجادلته، قال: يا أخي أبا محمد إذا كان الذي أتى بك موضوع الصلاة فأنسى الموضوع لا أريد أن أصليها، قلت له: يا رجل لا يجوز قد تموت غداً أو بعد غد، قال: أنا عمري أربعين سنة الآن وأبي وصل التسعين وجدي وصل المائة وإن شاء الله إذا وصل عمري للستين صليت، جادلته جادلته، فالشيطان ونفسه وهواه سيطروا عليه فتركته قُبيل المغرب.. يوم الأربعاء، الساعة العاشرة اتصل بي أحد الأخوة قال لي: يا أبا محمد إن شاء الله سنصلي على أبا فلان الذي كنتُ عنده يوم الثلاثاء، قلت: ماذا حصل؟ ذهب على طريق منطقة الشرقية يوم الأربعاء عصراً فمات في الطريق..

أخي.. أخي هذا أراد كم ليتوب؟ عشرون عاماً، أمهله ذا الطول شديد العقاب كم؟ عشرون ساعة؟

فلا يغتر أحد.. مشكلتنا يا أخواني أننا نغتر بصحتنا، بسننا، بصغرنا، بعافيتنا، ثم إذا ذهبنا لشخص في المستشفى ظننا أنه هو الذي سيموت ونحن الذين سنحيى ثم يخرج الواحد ويموت في الشارع بحادث أو خفقان كما مات أحد الأخوة من أسبوعين أو ثلاثة ذهب للمستشفى ليعود شخص في الإنعاش فمات عند باب الإنعاش.

-أجريت عملية لشخص مسن عمره 85 عاماً قد توقفت كلاه وضعف قلبه ضعفاً شديداً شديداً شديدا، وأصيب بجلطة في دماغه ورئتاه تعبه، جاءني أخصائي القلب وقال لي: يا دكتور أجري عملية لهذا الرجل ليس هناك حل إلا هذه العملية؟ ففكرت وقلت: لعلي أحتسب أجر هذه العملية ولعله يسبح ويهلل يوم أو يومين فأشاركه أجره، ثم توكلت على الله وكانت نسبة خطورة وفاته أكثر من 95% فطلبت من موظفي الدخول أن يضعوا لي حالة صغيره خطورتها قليلة جداً جداً حتى تكون حاله طويلة ومعقدة، وحاله صغيره حتى لا أجهد نفسي، فماذا كانت النتيجة؟

المحيي من؟ الله.. المميت من؟ الله.. وليس ابن جبير، والمقدر من؟ ربي.. كانت النتيجة لهذا المسن صاحب 95% وفاة يخرج من غرفة العمليات طيب مشافا الساعة 12 ظهراً، وذلك الشاب الذي لو رأيته لقلت لاعب كرة نسبته وفاته أقل من نصف في المائة، لديه صمام يريد أن يصلحه تصليح فقط، يخرج فجراً مُتوفياً من العمليات انظروا فلا تغركم حياتكم..

قصة ووقفة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت