أما الأخرى فقد كلمني عليها أحد الأقارب وما أن جلست هي وزوجها إلا وبادرتني بكلمة تقول: يا دكتور تعبت.. تعبت.. قلت لماذا تعبتي؟ قالت: ذهبت للدكتور الفلاني والدكتور الفلاني لي سنتان وأنا أذهب إلى الدكاترة ولم أشفى تعبت قلت: مما تشتكين؟ قالت: من خفقان ضيق في الصدر كسل وهن في العظام، قلت: خيراً إن شاء الله أرسلتها للفحص وبعد أربعة أو خمسة أيام جاءتني بفحصها نظرت لأوراق فحصها وجدتها سليمة مائة في المائة قلت: أنت سليمة بالمائة لكن أنت عندك مشكلة .. قلت: أنت تفعلين كذا.. قالت: نعم ..تغتابين..نعم .. تفعلين كذا ..نعم قلت: تريدين أن تشفي؟! قالت: نعم إذاً لماذا أتيت لك؟ قلت: تتبعين هذه الأشياء، قالت: أنت دكتور أم شيخ، أنا أريد دواء ما دخلك أصلي فرضي أم لا، قلت: هذا ما عندي.. المهم بعد أسبوعين علمت عن طريق قريبي هذا أنها ذهبت إلى أحد الزملاء ودفعت خمس أو ست آلاف للكشف وفي مستشفى آخر ثلاثة آلاف وبعدها في بريطانيا وبعدها في أمريكا تبحث عن العلاج.. والعلاج عند رب الداء والدواء..
كيف القرآن يحمي به الله قلوب عباده من الإصابة بالأمراض العضوية؟
إذا قرأت القرآن، يقول الله سبحانه وتعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) فيطمئن قلبك وينشرح صدرك وتعلم أنك تخاطب ربك فيذهب سقمك ولا تأتي إلى ابن جبير في عيادته..
أخواني 60% بل 70% ممن يرتادون علي في العيادة أسبابهم أنهم أفرطوا في حق الله وما يرجع بعضهم إلا ويشفون وما يعاند بعضهم إلا ويذهب كما ذهبت تلك المرأة.
الغيبة الحسد النميمة كيف تؤثر على الشخص؟
كذلك تؤثر.. صاحب الغيبة والنميمة يا أخوان تكون عيناها كـ (مساحات السيارة) ينظر إلى الناس هذا كذا وذاك كذا وذاك كذا ومن أين حصل على كذا ومن أين اشترى كذا، ويدخل نفسه في دوامه قلق والمصابون بالقلق هم أكثر عرضة للإصابة بالشرايين التاجية.
-جاءني رجل أستاذ في الجامعة من هؤلاء أعلمكم بماذا يعمل؟!
يمشي ساعة ونصف في اليوم، يسبح من نصف إلى ساعة يومياً، يتمرن على الحديد قليلاً، يعمل حمية، يخاف من ماذا؟ يخاف أن يصاب بجلطة في القلب وعمره قد تعدى الخمس والأربعون قليلاً وإذا به يصاب بأسوأ أمراض شرايين نظرت إليها في حياتي جئت إليه وقال لي: يا دكتور لا أدري كيف أصبت بالجلطة، أجري وأسبح وأمشي ثلاث ساعات يومياً رياضة، لا أدري كيف أصبت؟
قلت: أأنت قلق من أجل ذاك قال: نعم، قلت: أنت صاحب كذا؟ قال: نعم، قلت: أنت مما يسمى القلقين لأنك لم تعطي الله حقه، فالقلقين يا أخوان من هم أصحاب النميمة والحقد والحسد ومراقبة الناس والظلم، هؤلاء تحت اسم القلقين وهي أول وأهم أسباب الإصابة بالشرايين فيما تحت الخمسين من عمرهم.
كيف يقي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمراض العضوية بالقلب؟
إذا أنت أمرت بالمعروف الأصل القائم عليه الأمر بالمعروف في الشرع هو الخيرية للأمه، والأصل القائم عليه هو طرد الأنانية، أحب للناس ما تحب لنفسك، تسمو بذاتك لتسعد غيرك، إذا وصلت لهذه الدرجة هانت عليك الدنيا فهان عليك ما فيها وذهبت لخالقها وبارئها فأصبح أكبر همك ربك ثم كتابه..
أما إذا كنت من الذين قد أهمتهم نفوسهم ويروا الخير ولا يدلون الناس عليه ويرون المنكر ولا ينهون الناس عنه ويقول: الحمد لله أنا طيب ولا شأن لي بأحد فهو قلق في نفسه ولا يحب الخير في نفسه فيكون من أصحاب القلق الزائد عن اللزوم ، وانظروا إلى هؤلاء الأنانيين تجدونهم في قلق انظروا لهم قد تجد قريب لك أو أخ أو جار، لا شأن له بأحد إلا نفسه تجده متقوقع على نفسه، تجده قلق بداخله وتجده أكثر عرضة للأمراض وللمصائب.
أما الايمان بالقدر خيره وشره..
فهو أصل المؤمن وهو ميزان المؤمن فمن يكون إيمانه بالقدر خيره وشره في ارتفاع فلا تهمه الدنيا بما فيها يعلم أنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، فيرتاح ما جاء رزقه، ما لم يأته ليس برزقه، فيكون بعيد عن القلقين، يعرف أنه إذا مرض ولده فهو عليه أن يعمل الأسباب بل يجتهد ويجب أن يكون من المؤمنين الأقوياء لينفع الدين ولكن إذا لم تأتي له هذه، فيعلم أن الله سبحانه وتعالى لم يقدرها له، فيقول: الحمد لله..
وإذا جاءته مصيبة يقول: إن لله وإنا إليه راجعون، كلنا راجعين لربنا، الحمد لله هذه من الله ولم يكتب لي هذا الولد أو لم يكتب لي أن آخذ هذا الرزق، فهو في نشوه لأنه مؤمن بالقدر خيره وشره، فلن يكون من أصحاب القلقين، وقد رأيتم يا إخوان الأمة الآن كيف هي في قلقها.. الواحد إذا ولد له ولد ومازال صغير عمره شهرين ثلاثة يفكر كيف سيدخل هذا الابن الجامعة؟ كيف نطعمه؟ كيف نسقيه؟ أنبحث له عن واسطة من الآن؟ ندخل في قلق منذ الآن ثم نسأل لماذا آباؤنا قليلي الإصابة بأمراض القلوب ونحن هذا حالنا..