فهرس الكتاب

الصفحة 3785 من 9994

قال الخطابي رحمه الله:"قوله: (( لا تنقي ) )أي: لا نِقْي لها، وهو المخ، وفيه دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه، ألا تراه يقول: (( بيّن عورها ) (( بيّن مرضها ) (( بيّن ظلعها ) )، فالقليل منه غير بيّن فكان معفوًا عنه".

وقال شمس الحق العظيم آبادي رحمه الله:" (( بيّن ) )أي: ظاهر (( عورها ) )ـ بالعين والواو المفتوحتين وضم الراء ـ أي: كما هي في عين، وبالأولى في عينين، (( والمريضة ) )هي التي لا تعتلف، (( بيّن ظلعها ) )ـ بسكون اللام ويفتح - أي: عرجها، وهو أن يمنعها من المشي".

وقال ابن عثيمين رحمه الله:" (( العجفاء ) )وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، فالمخ مع الهزال يزول، ويبقى داخل العظم أحمر، فهذه لا تجزئ؛ لأنها ضعيفة البنية كريهة المنظر".

4-أن تكون ملكًا للمضحي، أو مأذونًا له فيها، فلا تصح التضحية بالمغصوب والمسروق، والمشترك بين اثنين إلا بإذن الشريك.

5-ألا يتعلّق بِها حق الغير، فلا تصح التضحية بالمرهون، ولا بالموروث قبل قسمته.

6-أن تقع الأضحية في الوقت المحدد شرعًا، فإن ذبحت قبله أو بعده لم تجزئ.

وقت الذبح:

اتفق الفقهاء رحمهم الله على أن أفضل وقت التضحية هو يوم العيد قبل زوال الشمس؛ لأنه هو السنة، لحديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء ) )متفق عليه.

كما أنهم اتفقوا على أن الذبح قبل الصلاة أو في ليلة العيد لا يجوز عملاً بِهذا الحديث، وحديث جندب بن سفيان أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (( من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي ـ أو نصلي ـ فليذبح مكانها أخرى ) )متفق عليه.

آداب لمن أراد التضحية:

1-عدم الأخذ من الشعر والبشرة إذا دخلت العشر لمن أراد أن يضحي.

عن أمّ سلمة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يلمس من شعره وبشره شيئًا ) )متفق عليه.

قال صالح بن أحمد: قلت لأبي: ما يجتنب الرجل إذا أراد أن يضحي؟ قال:"لا يأخذ من شعره، ولا من بشره".

قال ابن القيم رحمه الله:"ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن من أراد التضحية، ودخل يوم العشر فلا يأخذ من شعره وبشره شيئًا".

2-أن ينتقي الأفضل في الأضحية صفةً، وهي ما توافرت فيها صفات التمام والكمال من بهيمة الأنعام، ومنها: السِّمن، كثرة اللحم، كمال الخلقة، جمال المنظر، غلاء الثمن.

عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أبا أمامة بن سعد قال: (كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون) رواه البخاري.

مسائل متعلقة بالأضحية:

1-التضحية أفضل من التصدق بثمنها:

التضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمل المسلمين من بعده.

قال ابن القيم رحمه الله:"الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه، ولو زاد، كالهدايا والضحايا، فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود، فإنه عبادة مقرونة بالصلاة، كما قال تعالى: {فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2] ، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:162] ".

2-تفاضل الأضحية بين الإبل والبقر والغنم:

جمهور أهل العلم على أنّ أفضل الأضحية: الإبل ثم البقر ثم الغنم؛ لحديث أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: (( إيمان بالله، وجهاد في سبيله ) )قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: (( أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها ) )رواه البخاري.

قالوا: والإبل أغلى ثمنًا من البقر، والبقر أغلى ثمنًا من الغنم.

وذهب المالكية إلى أنّ التضحية بالغنم أفضل؛ لحديث أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين. متفقٌ عليه

قالوا: وما كان صلى الله عليه وسلم يختار لخاصته ولا يفعل إلا الأفضل.

وأجاب عن ذلك ابن حزم رحمه الله بأنه محمول على التخفيف لرفع المشقة.

واعلم أنّ كلام الجمهور محمول على من ضحى عن نفسه وأهل بيته ببعير أو بقرة، لا سبع بعير أو سبع بقرة، وإلا فالغنم في هذه الحالة أفضل.

3-حكم الاشتراك في الأضحية:

جمهور أهل العلم على جواز الاشتراك في الأضحية.

قال الإمام أحمد:"ما علمتُ أحدًا إلاّ ويرخص في ذلك؛ إلا ابن عمر".

واستدلوا على جواز التشريك بأدلة منها:

حديث جابر رضي الله عنه، وفيه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي ) )أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.

وعن عطاء بن يسار، قال: سألتُ أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون، ويطعمون، حتى تباهى الناس، فصارت كما ترى. أخرجه مالك والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت