فهرس الكتاب

الصفحة 3784 من 9994

وعن أبي سريجة ـ أو أبي سريج ـ الغفاري قال: أدركت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان، كراهية أن يقتدى بهما. أخرجه البيهقي، وصححه الألباني

وإذا كان هذا قول وفعل كبار الصحابة؛ فلا شك أنّه القول المعتمد.

وبالبراءة الأصلية، وأنه لا دليل صحيح صريح يعتمد عليه الموجبون.

وعليه ينبغي حمل أدلة الموجبين لها على المقيم الموسر على تأكيد هذه السنية، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من كان له سعة ولم يضحِّ فلا يقربن مصلانا ) )أخرجه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني.

وحديث مخنف بن سليم رضي الله عنه قال: كنا وقوفاً مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة، فقال: (( يا أيها الناس، إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة .. ) )الحديث، أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وحسَّنه الألباني.

وحديث جندب بن سفيان رضي الله عنه أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر صلى ثم خطب فقال: (( من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح فليذبح بسم الله ) )رواه البخاري.

فضل الأضحية:

قد وردت أحاديث في فضلها لكن لا يصح منها شيء.

من ذلك: ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفسًا ) )أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وضعَّفه الألباني.

وعن عمران بن حصين أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يا فاطمة، قومي إلى أضحيتك فاشهديها؛ فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه... ) )الحديث. أخرجه الحاكم، وتعقبه الذهبي، وضعَّفه الألباني.

وعن ابن عباس رضي الله عنها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما عمل ابن آدم في هذا اليوم أفضل من دم يهراق إلا أن تكون رحمًا توصل ) )أخرجه الطبراني في الكبير، وضعَّفه الألباني.

الأدلة على مشروعية الأضحية:

قال ابن قدامة رحمه الله:"الأصل في مشروعية الأضحية الكتاب والسنة والإجماع".

أما الكتاب؛ فقوله تعالى: {فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر:2] .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (الصلاة: المكتوبة، والنحر: النسك والذبح يوم الأضحى) .

أما السنة؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين. متفق عليه

أما الإجماع: فقد قال ابن قدامة رحمه الله:"وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية".

الحكمة من مشروعية الأضحية:

1-الاقتداء بأبينا إبراهيم عليه السلام، قال تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يابُنَىَّ إِنّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ ياأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَاذَا لَهُوَ الْبَلاَء الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات:102-107] .

2-التوسعة على الناس يوم العيد، فحين يذبح المسلم أضحيته يوسع على نفسه وأهل بيته، وحين يهدي منها إلى أصدقائه وجيرانه وأقاربه فإنه يوسع عليهم، وحين يتصدق منها على الفقراء والمحتاجين فإنه يغنيهم عن السؤال في هذا اليوم الذي هو يوم فرح وسرور.

شروط الأضحية:

1-أن تكون من بهيمة الأنعام، وهي: الإبل والبقر والغنم.

قال تعالى: {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ} [الحج:28] .

قال القرطبي رحمه الله:"والأنعام هنا: الإبل والبقر والغنم".

ونقل ابن رشد الإجماع على ذلك.

2-أن تكون قد بلغت السن المعتبر شرعًا.

لحديث البراء رضي الله عنه، وفيه: فقام أبو بردة بن نيار وقد ذبح، فقال: عندي جذعة، فقال صلى الله عليه وسلم: (( اذبحها، ولن تجزئ عن أحد بعدك ) )متفق عليه.

وهذا يدل على أنه لا بد من بلوغ السن المعتبر شرعًا.

ولحديث جابرٍ مرفوعًا: (( لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن ) )رواه مسلم.

فلا يجزئ من الإبل والبقر والمعز إلا ما كان مسنة، سواء كان ذكراً أم أنثى.

والمسن من الإبل: ما أتم خمس سنين ودخل في السادسة.

والمسن من البقر: ما أتم سنتين ودخل في الثالثة.

والمسن من المعز: ما بلغ سنة ودخل في الثانية.

ويجزئ الجذع من الضأن وهو: ما بلغ ستة أشهر، ودخل في السابع.

3-أن تكون سالمة من العيوب المانعة من الإجزاء المنصوص عليها في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: ماذا يُتَّقى من الضحايا؟ فأشار بيده، وقال: (( أربعٌ: العرجاء البيّن ظلعها، والعوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعجفاء التي لا تنقي ) )أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت