عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول: (من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفَّين) متفق عليه.
7-لا بأس بلف القميص على البدن دون لبس.
8-لا بأس أن يجعل العباءة بحيث لا يلبسها كالعادة.
9-لا بأس أن يلبس رداء أو إزارًا مرقعًا.
10-لا بأس أن يعقد على إزاره خيطًا أو نحوه.
11-لا بأس أن يلبس الخاتم وساعة اليد ونظارة العين وسماعة الأذن، ويعلّق القربة ووعاء النفقة في عنقه.
12-ولا بأس أن يعقد إزاره عند الحاجة مثل أن يخاف سقوطه.
13-لا بأس للمرأة بتغطية الرأس.
14-ولا بأس عليها أن تلبس الجوربين.
15-يجوز للرجل والمرأة تغيير ثياب الإحرام إلى غيرها ممّا لا يمتنع عليهما لبسه حال الإحرام
ثامن عشر: الهدي والأضاحي:
1-الهدي:
كل ما يُهدى إلى الحرم من نَعم أو غيرها.
فقد يُهدي الإنسان نعمًا إبلاً أو بقرًا أو غنمًا، وقد يُهدي غيرها كالطعام، وقد يُهدي اللباس، فالهدي أعمّ من الأضحية. لأنّ الأضحية لا تكون إلاّ من بَهيمة الأنعام، وأمّا الهدي؛ فيكون من بِهيمة الأنعام ومن غيرها، فهو كل ما يُهدى إلى الحرم.
وتتعيَّن بالقول أو بالتقليد والإشعار.
والتقليد: هو أن يضع قلادة على عنق البهيمة نعالاً أو قطع القِرب أو الثياب الخلِقة، فإذا علَّق هذه الأشياء فهم من رآها أنّها لفقراء الحرم.
قالت عائشة: (لقد كنتُ أفتلُ قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه شيءٌ ممّا حلّ للرجال من أهله حتى يرجع النّاس) رواه البخاري.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ نبيَّ الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة، قال: (( اركبها ) ). قال: إنّها بدنة. قال: (( اركبها ) ). قال: فلقد رأيته راكبها يساير النبيَّ صلى الله عليه وسلم والنعل في عنقها. رواه البخاري.
أمّا الإشعار؛ فهو أن يشق سنام البعير حتى يخرج الدم ويسيل على الشعر، فإنّ من رآه يعرف أنّ هذا معدٌ للنحر.
قالت عائشة رضي الله عنها: (فتلتُ قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلَّدها أو قلَّدتُها، ثم بعث بها إلى البيتِ وأقام بالمدينة، فما حرُم عليه شيءٌ كان له حلٌّ) رواه البخاري.
حكم الهدي إذا تعيَّنت:
وإذا تعيَّنت لم يجز بيعها؛ حتى لو هزلت، ولا هبتها، إلاّ أن يستبدلها بخيرٍ منها.
ولا يجوز له أن يجزّ صوفها لينتفع به إلاّ أن يكون جزّه أنفع للبهيمة، كأن يكون عليها صوف كثير يؤذيها، وفي جزّه راحة لها، أو نبت فيها جرح وفي جز الشعر والصوف من أجل إبراز الجرح للهواء لينشف ويبرد راحة لها. ويتصدق به، ولا ينفتع به.
الهدي الواجب:
الهدي الواجب هو المتعلق بالأنساك، ويجب على المتمتع والقارن.
قال تعالى: {فمن تمتع بالحجّ إلى العمرة فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن يكن أهله حاضري المسجد الحرام} .
قال ابن كثير:"أي إذا تمكنتم من أداء المناسك، فمن كان منكم متمتعًا بالعمرة إلى الحجّ، وهو يشمل من أحرم بِهما، أو أحرم بالعمرة أولاً، فلما فرغ منها أحرم بالحجّ، وهو التمتع الخاص، وهو المعروف في كلام الفقهاء، والتمتع العام يشمل القسمين ... فليذبح ما قدر عليه من الهدي، وأقلّه شاة".
وعن أبي جمرة قال: سألتُ ابن عبّاس رضي الله عنهما عن المتعةِ فأمرني بِها. وسألته عن الهدي فقال: فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شِرك في دم. قال: وكان ناسًا كرهوها. فنمتُ فرأيتُ في المنام كأنّ إنسانًا يُنادي: حجٌّ مبرور، ومتعة متقبلة. فأتيتُ ابن عبّاس رضي الله عنهما، فحدثته فقال: الله أكبر، سُنَّة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.
2-الأضحية:
جمع الأضحية: أضاحي. والأصل في هذه التسمية: الذبح وقت الأضحى، ثم أطلق ذلك على ما ذبح في أي وقت كان من أيام التشريق.
وهي: ما يذبح من بِهيمة الأنعام في أيام النحر تقربًا إلى الله تعالى.
حكمها:
الأضحية سنة مؤكدة، وهو مذهب جمهور أهل العلم؛ وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة، وإليه ذهب أبو محمد بن حزم، رحم الله الجميع.
لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمسن من شعره وبشره شيئاً ) )رواه مسلم.
قالوا: علق الذبح على الإرادة، والواجب لا يعلق على الإرادة.
وعن جابر رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره، وأتى بكبش فذبحه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (( بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي ) )أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.
قالوا: فمن لم يضح منا، فقد كفاه تضحية النبي صلى الله عليه وسلم، وناهيك بها أضحية.