فهرس الكتاب

الصفحة 3760 من 9994

فأحفظ هذا النص فإنه ينجيك في مسائل كثيرة مما وقع فيه الناس،"نهى عن بيع ما لم يقبض"، لا تبع حتى تستلم، فإذا قبضته فإن لك أن تبيعه ولكنك لا تراه في كثير من الأحيان، فإذا سألت عنه قالوا: هو في الخارج، قالوا هو في المكان لكن نحتاج إلى فترة حتى نأتي به، ونحو ذلك فكيف باعوه أصلاً إذن، وبعضهم ربما أبقاه في مستودعات التاجر الذي أتفق معه المصرف فهو يباع ويشترى في نفس المكان، والمستودعات لذلك التاجر وهذا أيضاً مرفوض شرعاً ولا يجوز، فإن الإنسان إذا اشترى شيئاً من تاجر وأراد أن يبيعه فلا بد أن يحوزه، ويقبضه أولاً، ويقبل الأمر إذا قالوا إننا قد استأجرنا هذه المستودعات لحسابنا، فنحن نضع فيها الحديد والمواد التي نشتريها من التجار في هذا المستودع، وأنت تشتريها منا فهو مستودعنا، وهذه صالتنا وفيها السيارات فهذا جائز، المكان مكانهم استأجروه، أو بنوه، أو اشتروه، المكان مكانهم، فإذا اشتريته أنت فشرائك صحيح، ولكن إذا أردت أن تبيعه فلا بد أن تقبضه، وأن تخرجه من ذلك المكان وأن تحوزه، أما أن يباع في ذلك المكان تبيعه أنت في ذلك المكان فلا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم"نهى أن تباع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم"حديث صحيح.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل مطعمنا حلال، ومشربنا حلال، ومكسبنا حلال، اللهم إنا نسألك التقوى، اللهم جنبنا الحرام وجنبنا ما يغضبك يا رب العالمين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم وأوسع لإخوانكم يوسع الله لكم.

الحمد لله رب العالمين، أشهد ألا إله إلا هو وحده لا شريك له، رب الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

عباد الله، إن مسألة القبض هذه تميز لنا كثيراً من البيوع الصحيحة من البيوع الفاسدة أو الباطلة، بل حتى الوهمية، وقبض كل شيء بحسبه، فقبض الطعام بأخذه كيله واستلامه، وكذلك قبض الأرض بتخليتها، وهكذا قبض العقار بتخليته من مالكه الأول، وبعض الناس يشترون عبر البورصة معادن ويبيعونها على الشاشة وهذه المعادن لا بد أن تكون موجودة حقيقة، ولذلك فلابد من الحذر من عمليات وهمية تجري على الشبكات، وتعرف هذه القضية بأن تحسب كم حجم هذه المعادن؟، كمية المعادن التي تباع على الشاشة، وكم الأموال التي هي حجم هذه المبادلات؟، فأحياناً تجد أن هذه المعادن كلها لو جمعت التي لو تباع وتشترى عبر الشاشة والبورصة هي ألف طن مثلاً، ولكنك تجد أن الصفقات على هذه الألف طن هي في الحقيقة قيمة مائة ألف طن، إذن الأموال التي يشترى بها ويباع على الكمية الواحدة هي في الحقيقة ثمن مائة ضعف من الكمية الحقيقية الموجودة، معنى ذلك أن هناك كميات وهمية غير موجودة يباع فيها ويشترى عبر الشاشات وهي لم تخلق أصلاً، أو لم تستخرج أصلاً، وهذا بيع وهمي وبسبب إنهيار مثل هذه البورصة تحدث مضاعفات اقتصادية خطيرة جداً.

فنعيد تلخيص هذه المسالة؛ أن يكون الموجود في العالم من هذا المعدن ألف طن مثلاً، والأموال التي تدور هي قيمة مائة ألف طن، فأين البقية من هذه الأطنان؟، ومن الذي يشتريه هؤلاء؟، وما الذي يبيعونه؟، فتجد أن هناك بيعاً وهمياً يدور عبر هذه الشاشات، ولذلك كان تحديد الكمية ومعرفتها ووجودها مما يلغي مثل هذا البيع الوهمي الكبير.

عباد الله، وقد حرمت الشريعة الغش بأنواعه، وهذا الغش مما حدث فيه وقوع عظيم في هذه الأيام، فأنت تراه ابتداءاً من صناديق الفاكهة التي يجعل فيها الفاسد أسفل والجيد أعلى، والصغير أسفل والكبير أعلى، لألى يراه المشتري فينخدع بظاهر ما في الصندوق وهو لا يدري عن باطنه، وقليل جداً من المزارعين والتجار الذين ينبهون عمالهم عند صف هذه الفواكه أو الخضروات في الصناديق أن لا يقعوا في هذا، بل إنهم يوصونهم بالعكس، وكذلك تجد الغش في أنواع الزيوت، وأنواع العطور، والبخور، كيف تخلط بغيرها؟، وكيف يجعل الرصاص داخلاً في بعضها؟، بحيث أنك لا تراه، وكيف تكون بعض المواد تحترق مع هذا البخور؟، بل فلا ترى هذا المغشوش والمخلوط أصلاً، وكذلك فإن بعض الزجاجات تظهر لك ما في داخلها شيئاً كثيراً، ولكن في الحقيقة هو أقل من ذلك، فإن شكلها يخدع.

وبعض التجار يخيط الثياب خياطة ضعيفة، ثم يبيعها من غير أن يبين ذلك، وربما لصقوا عليه وهذا موجود في مشاغل الخياطة التي تخيط هذه الكميات من الثياب والفساتين ونحوها، ينزعون عنها الإشارة التي تبين البلد الذي صنعت فيه ويخيطون بدلاً من ذلك علامات تبين بلداً آخر، ونحو ذلك، وهذا أيضاً يحدث عند أصحاب الحلي الذين يغشون المعادن النفيسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت