فهرس الكتاب

الصفحة 3759 من 9994

عباد الله، ومثل ذلك بيوع المنابذة، وبيع الحصاة، فيرمي الحصاة فأي شيء وقعت عليه الحصاة فهو بكذا فهذا لا يجوز، وكذلك بيع المعجوز عن تسليمه وبعض الناس يبيع الدين فيكون مطالباً لأشخاص بدين، وقد تعب في مطالبتهم فيأتي إليه شخص فيقول: أنا أشتري منك هذا الدين، فيكون الدين مثلاً مائة ألف، فيقول: أشتريه منك بسبعين ألف خذ السبعين وأنا أطالب فقد يحصل السبعين وقد يحصل أكثر وقد يحصل أقل فهذا حرام لا يجوز، وهو ربا لقد أشترى نقداً بنقدٍ وليس هنالك استلام وتسليم في مجلس العقد كما هو شرط شراء النقد بالنقد، وثانياً أن فيه غرراً واضحاً، فإنه لا يدري كم يحصل؟، هل يحصل أقل أو أكثر؟، وهذا بخلاف ما لو تعاقد معه أن يحصل له دينه بنسبة، فكلما حصل له مبلغاً أخذ عليه نسبة فهذا لا بأس به، وهو شيء معلوم ولا زال المال لصاحبه، والمأخوذ عليه جعل، أو يكون أجرة فلا بأس بذلك.

عباد الله، وإن الشريعة قد حاربت الغرر بأنواعه، ومن ذلك ربط العقود ببعضها وأسوؤها ما كان فيه القرض، كأن يقول: أقرضك على أن تبيعني، أو أقرضك على أن تأجرني، ونحو ذلك فهذا قرض جرى منفعة لهو مصلحة في هذا المشترى، أو هذا المستأجر، وهذا لا يجوز وهو محرم بلا شك.

وبعض الناس يبيع بيعتين في بيعه أيضاً من هذا الباب، ومثل هذا: أن يأخذ سيارة من الوكالة ولا يدرى هل هو استئجار أو بيع؟، فيدفع أقساط، لا يدرى هل هي أجرة أو هي أقساط بيع؟، ولذلك كان لا بد من فصل العقدين عن بعضهما لأن الشريعة تريد أن تكون الأمور واضحة، فهل السيارة هي ملك للوكالة وهذا مستأجر السيارة أمانة عنده وما يدفعه هو أجره؟، أو أن السيارة قد انتقلت ملكيتها إلى هذا المشتري الذي يقسط الثمن لهم فقد صارت ملكاً للمشتري وليس للوكالة إلا الثمن الذي يقسط؟، فلا بد أن تكون المسألة واضحة من البداية، هل هو هذا أو هذا؟، فإذا قال لهم: أنا أستأجر منكم هذه السيارة بقسط شهري، أو بأجرة شهرية كذا وكذا، فإذا أردت أن أشتريها منكم وقعت معكم عقداً مستقلاً عقد بيع وشراء مستقل، بما نتفق عليه ونتراضى في ذلك الوقت وهذا مباح وحلال ولا إشكال فيه.

عباد الله، ويلجأ بعض الباعة إلى عملية ربوية واضحة جداً، وهي أنه إذا تأخر المشتري عن التسديد والمبلغ ثابت معين وهو سعر الشراء القيمة التي أشترى بها، فإنه يجعل عليه جزاءاً للتأخير وهذا حرام ولا شك، وهذا هو الربا لأن هذا الثمن الذي أشترى به ثابت ودين عليه، فإذا فشل في التسديد في الوقت المحدد، قال له: إذا أردت أن نمهلك وأن نؤجلك زيادة فستدفع زيادة ونسبة إضافية على هذا المبلغ الذي لم تسدده في وقته، وهذا هو الربا في الحقيقة، وقد قال الله: { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } ، فالواجب إذا أعسر أن ينظر وليس أن يجعل عليه مبلغاً إضافياً، ومن الأمور التي تعملها بعض المصارف مع بعض الناس الذين يتعاملون معها في شراء المعادن، أو شراء القطن، أو شراء السلع بالآجل، أنه إذا فشل في التسديد في الوقت المعين، يلجئون إلى مسألة قلب الدين، وما هي هذه المسالة؟، أن يقول له أنت اشتريت منا المعادن بسعر كذا، وعليك أن تقسطها بكذا وكذا، ثم الآن عجزت عن التسديد، فسنعمل معك عقد آخر تورق أيضاً بشراء معادن جديدة، لاحظ معي أيها المسلم كيف يلعب بأحكام الشريعة؟، سنعمل معك عقد تورق جديد على معادن جديدة تشتريها منا بالتقسيط، ونبيعها لك، ونعطيك الثمن، ونخصم منه الديون التي لنا عليك من التورق الذي قبله، وهذا حرام وحيلة عجيبة، كيف يقع فيها هؤلاء؟، وكيف يرضى بها هذا؟.

عباد الله، لقد جاءت الشريعة بأن المسلم لا يجوز أن يبيع شيئاً أشتراه قبل قبضه، اشتريته تريد أن تبيعه لا بد أن تقبضه أولاً،"نهى عن بيع ما لم يقبض"حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت