فهرس الكتاب

الصفحة 3761 من 9994

وكذلك يحدث في مزادات السيارات، فيوضع زيت ثقيل في محرك السيارة يوهم المشتري أنها بحالة جيدة، وبعضهم يتلاعب في عداد السيارة قبل أن يبيعها، وبعضهم يريد أن يبرئ ذمتهم بزعمه، فيقول: خذها كومة من حديد. ولا يبين السلعة ولا يبين عيوبها، وهو يعلم عيوب السلعة، وبعضهم يقول: سكر في ماء أو ملح في ماء، وهو يقصد أنك تشتريها كما هي ولا يبين عيوبها، وهكذا،، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن كتما وكذبا محقت بركة بيعيهما"، وأنواع الفساد في مزادات السيارات كثيرة، حتى لتجد من يكره الداخل في سوق الحراج على البيع فهذا من جهة، وهذا من جهة، ليخرجوه بعد ذلك مسكيناً قد باعها بأقل من سعرها في الحقيقة، وهذا بيع الإكراه لا يجوز، وقد قال الله: { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ، وأول شرط في البيع هو التراضي.

عباد الله، وما يقع في مزادات من الاتفاق بعض هؤلاء على عدم الزيادة عن السعر بأن يوقفه على سعر معين فهذا لا يجوز، فليترك الناس يبيعون ويشترون بما يرزق الله سبحانه وتعالى وبضعهم يزيد في سعر السلعة إذا كانت لهؤلاء الشريطية السيارة، يدخلون في المزاد فيزيدون مع الناس باتفاق بينهم وهذا حرام لا يجوز، وهو النجش الذي نهى عنه صلى الله عليه وسلم بأن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شرائها، وفي المقابل أفتى العلماء بأنه لا يجوز للتجار الداخلين في المناقصة أن يتفقوا على سعر معين يضعونه، يضعون أقل منه، ولا يزيدون عليه، لأن الذي طرح المناقصة قصده فعلاً أن ينزل المشتركون بالسعر دون أتفاق بينهم، فإذا اتفق الداخلون في المناقصة فيما بينهم على تثبيت سعر معين فإن ذلك الاتفاق يعد مخالفاً لما أراده هذا الذي طرح المناقصة في الحقيقة، فيكون احتيالاً عليه وخداعة.

عباد الله، إن القصود معتبرة في العقود، وهذه النية التي في الصدر الله سبحانه وتعالى مطلع عليها، ولا بد أن يصدق المسلم في بيعه وشرائه، وأن يكون متبعاً لأحكام الشريعة والذين يدخلون في البيوع يجب أن يتعلموا أحكامها، وقد كان عمر رضي الله عنه لا يأذن بدخول السوق إلا لمن كان يعرف أحكام البيع والشراء حتى لا يقع الناس في الحرام.

عباد الله، وإن مما نهت عنه الشريعة بيع الكالئ بالكالئ، وبيع الدين بالدين، فهذا لا يجوز، وكذلك إذا اتفق معه على شراء شيء غير موجود، والثمن غير مسلم فلا السلعة موجودة والثمن مسلم، فهذا بيع الكالئ بالكالئ أيضاً وهو غير جائز، ولا يعتبر العقد صحيحاً، ولا ملزمة، فإما أن يكون الثمن مدفوعاً كاملاً على طريق بيع السلم والسلعة، يؤتى بها فيما بعد أو أن السلعة موجودة، والثمن مسلم، أو مقصد، أو سيسلم آجلة، فهذا جائز في غير الذهب والفضة والأوراق النقدية، وإن مما يقع أيضاً عند بعض الناس في تعاملاتهم، أنهم يشترون النقد بالنقد غير مقبوض، فيقول: خذ هذه الريالات بدولارات ستسلم في آخر السنة، فهذا بيع لا يجوز لأن النقد بالنقد يجب أن يكون الاستلام والتسليم في العقد، أن يكون في مجلس العقد، وكذلك الذهب بالذهب يجب أن يكون متماثلة، فإذا أراد أن يبع الذهب قديماً بذهب جديد فإنه يبيع القديم بنقد يستلم النقد، ثم يشتري ذهباً جديداً بما يشاء بنفس السعر، أو أقل، أو أكثر، أما إذا أراد المبادلة فيجب أن يكون الوزن مثلاً بمثل، وأن يكون الاستلام والتسليم يداً بيد في مجلس العقد، فلا يجوز أن يباع الذهب بالأقساط، ولا أن يباع بالآجل، وبعض الناس يشتري الذهب على الراتب، وسيسلم الثمن إذا جاء الراتب، ويأخذ الذهب والثمن فيما بعد وهذا بيع لا يجوز، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلاً بمثل يداً بيد"، فلا بد من تحقيق مراد الشارع وهذه الأوراق النقدية تقوم مقام الذهب والفضة فلا بد إذن، أن يكون الاستلام والتسليم في مجلس العقد، فتسلم الثمن وتأخذ الذهب يداً بيد.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا فيما آتانا، وأن يقنعنا بما رزقنا، وأن يجعلنا ممن يبتغي الحلال ويحرص عليه، اللهم إنا نسألك البركة والتقوى، وأن تجنبنا الحرام والعسرى يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك، اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، وأغفر لنا يا عزيز يا غفور.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت