فهرس الكتاب

الصفحة 3605 من 9994

أيها الإخوة هؤلاء ثلاثة قص رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم ما الجامع بين خبرهم وقصتهم؟ إنه إجلال الله تعالى وتعظيمه إنه مراقبة الله تعالى: فانظر إلى ذاك الرجل الذي ترك الصبية يتضاغون تحت قدميه حتى أصبح الصبح ينتظر أبويه أن يستيقظا ليشربا من الحلاب، ما الذي حمله على فعل ذلك؟ إنه بر الوالدين الذي يرجو به العقبى عند الله وإلا فإنه يمكن أن يعطي الأولاد ما يكفيهم ويرفع حق والديه إلى أن يستيقظا، وذاك الذي سعى في طلب المرأة التي أحبها أشد ما يحب الرجال النساء سعى في نيل مبتغاه منها حتى إذا كان على ما وصف بين رجليها قالت له: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه قام ما الذي أقامه عنها؟ ما الذي حجزه عنها؟ إنه تعظيم الله تعالى إنه مراقبة الله تعالى وخوفه هو الذي حمله على ترك ذلك الذي سعى له وكد لتحصيله. وذاك الأجير الذي ترك أجره عند صاحبه فثمّر صاحبه المال الأجر للأجير إلى أن عاد ثم قال له طالباً أجره فقال: كل ما ترى لك من البقر وراعيها فاستاق ذلك لم يبق منه شيئاً ما الذي حمله على ذلك؟ إنه خوف الله تعالى الذي هو أعظم ثمرات تعظيم الله تعالى.

الله أكبر عالم الإسرار وال إعلان واللحظات بالأجفانِ

الله أكبر أيها الإخوة له جل وعلا الحمد وله الثناء الذي لا ينقطع وذلك لعظيم ما له من الصفات سبحانه وبحمده إذا قام بقلب العبد تعظيم الله جل وعلا فلا تسأل عن أداء الحقوق ولا تسأل عن المبادرة إلى كل ما يرضي الله تعالى فإن العبد إذا صدق مع الله تعالى طلب مراضي ربه سبحانه وبحمده حيث كانت فإنه لا يطلب جاهاً ولا يطلب شرفاً ولا يطلب ثناء ولا يطلب مالاً إنما يطلب مرضاة الله تعالى فحيث ما كانت مرضاة الله تعالى أقبل عليها وأخذ بها.

أيها الإخوة الكرام

إن العبد إذا صدق معنى الله أكبر في قلبه وجدت منه إقبالاً على أداء الأمانات إلى أهلها كما قال الله تعالى: ?إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا? (1) . فإذا كان العبد مليء القلب بتعظيم الله تعالى أدى الحق واجتهد في أدائه ومن ذلك ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه مالاً فقال: ائتني بشهداء قال صاحب المال لطالب السلف: ائتني بالشهداء أشهدهم. فقال ذلك الرجل لمن طلب منه الشهداء قال: كفى بالله شهيداً ألا يكفيك الله تعالى شهيداً وأنه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية وأنه يعلم السر وأخفى وأنه مطلع على حالنا؟ قال: فأتني بكفيل قبلت الله شهيداً لكن ائتني بكفيل يضمن هذا المال إذا لم تأت به. فقال له ذلك الرجل الذي امتلأ قلبه بتعظيم الله تعالى: كفى بالله كفيلاً ألا يكفيك أن الله رب السماوات والأرض أن الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض يكفلني؟ قال: صدقت. فدفع إليه ما طلب من المال إلى أجل مسمى فخرج هذا الذي اقترض المال واستلفه إلى جهة من الجهات ركب فيها البحر فقضى حاجته ثم إنه لما جاء الأجل التمس مركباً ليعود إلى صاحبه ليوفيه ما طلب فما وجد مركباً يحمله ولا شيئاً يسير به إلى ذلك الذي واعده وقد قرب الأجل فما كان منه إلا أن أخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها المال المقترض ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زج بها في البحر فقال يناجي ربه الذي يعامله قال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت من فلان ألف دينار فسألني كفيلاً فقلت: كفى بالله كفيلاً فرضي بك وسألني شهيداً فقلت: كفى بالله شهيداً فرضي بك وإني جهدت أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلم أقدر وإني أستودعكها. فرماها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف لا يلوي على شيء يطلب مركباً ليذهب به إلى صاحبه انصرف وهو يلتمس مركباً يخرج إلى بلده وإنما حمله على ذلك أنه أشهد الله وجعله عليه كفيلاً حمله على زج هذا المال في هذا البحر أنه جعل الله كفيلاً وجعل الله شهيداً فخشي أن يخسر شهادة الله وكفالته فماذا كان منه وما كان خبره وقصصه؟ إن هذا الرجل طلب مركباً ليذهب به إلى صاحبه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبر القصة: فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركباً قد جاء بماله فإذا بالخشبة التي فيها المال التي رمى بها المقترض في البحر إذا بها بين يدي هذا المقترض فأخذها ماذا يريد بها ماذا عساه يفعل بها؟ أخذها ينتفع بها في بعض أمره فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم ذلك الذي أسلفه أتاه بالمال فقال له: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ الذي يسأل المقرض قال: هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال: لم أجد شيئاً ولم أبعث لك بشيء. قال: ألم أقل لك ألم أخبرك أني لم أجد مركباً قبل الذي جئتك فيه؟ قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة فانصرف بالألف دينار راشداً فبين له أنما بعث به في هذه الخشبة قد جاء (2) .

(1) سورة النساء الآية (58) .

(2) ... البخاري برقم (2169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت