فهرس الكتاب

الصفحة 3603 من 9994

روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه"قال: جاء حبر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله يضع السماء على أصبع والأرض على أصبع والجبال على أصبع والشجر والأنهار على أصبع وسائر الخلق على أصبع ثم يقول بيده: أنا الملك. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قرأ قول الله تعالى: ?وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ? (1) (2) ."

والله أكبر عرشه وسع السما والأرض والكرسي ذا الأركان

وكذلك الكرسي قد وسع الطبا ق السبع والأرضين بالبرهان

الله أكبر ولا إله إلا هو الحميد المجيد رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وجاء فيهما من حديث أبي هريرة أيضاً"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله- وفي بعض الروايات: بيده الأخرى (3) -ثم يقول: أنا الملك (4) أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟".

فالكل مفتقر إليه لذاته في أسر قبضته ذليل عانِ

سبحانه وبحمده.

أيها الإخوة الله أكبر كلمة عظيمة كيف تذهل القلوب عن معناها من تعظيم الله تعالى وقد قال الله تعالى لعباده: ( مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً) . (5) ما الذي يجعلكم لا تعظمونه سبحانه وبحمده حق تعظيمه؟ مالكم تعاملون ربكم معاملة من لا يخشاه ولا يخافه ولا يرهبه ولا يعظمه؟ قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ( ما لكم لا ترجون لله وقاراً) : ما لكم لا تعرفون لله حق عظمته؟

والله أكبر من يخاف جلاله أملاكه من فوقهم ببيان

أيها الإخوة الكرام

الله أكبر فوق عباده الله أكبر قاهر فوق عباده سبحانه وبحمده وقد قال الله تعالى في بيان عظيم قدره جل وعلا: ?وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ? (6) . فالله سبحانه وتعالى فوق عباده يصرف شؤونهم يدبر أمورهم لا ملجأ منه إلا إليه فالمفر إليه سبحانه وبحمده فإذا قام العباد بحقه جاءهم الله تعالى بكل خير أمدهم بكل فضل أعانهم على كل بر وإذا قصروا في ذلك كان ذلك سبباً لكثير من الضلال والفساد الذي يقع في حياة الناس في شؤونهم الخاصة وفي شؤونهم العامة وقد قال الله تعالى: ?ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ? (7) .

الله أكبر كلمة تورث قلب العبد تعظيم شعائر الله تعالى ومن عظم شعائر الله وما عظمه الله تعالى فهو المؤمن فإن العبد إذا صدق في تعظيمه لربه عظم كل ما يعظمه الله تعالى قال جل وعلا: ?ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ?. (8) أي: إن من عمر قلبه بتعظيم حرمات الله تعالى بتعظيم ما عظم الله تعالى من الأشخاص من الأزمان من الأمكنة من الأحوال كان ذلك دليلاً على صلاح قلبه وتقواه وقد قال الله تعالى: ?ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ? (9) .

المؤمن المعظم أيها الإخوة لشعائر الله تعالى هو القائم بأمر الله تعالى طاعة له فيما أمر واجتناباً عما نهى عنه وزجر ومن قام بطاعة الله تعالى فتح له أبواب الخير فتح له أبواب الإنابة فتح له أبواب القيام بحقه سبحانه وبحمده وفتح له من أبواب السعادة والانشراح والاطمئنان ما لا يدركه غيره.

أيها الإخوة الكرام

إن من علامات تعظيم العبد لربه تعالى أن يعظم شعائره كما سمعنا في قوله تعالى: ?ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ? (10) .

ومن تعظيم الله تعالى أن يعظم العبد حدود الله تعالى في نفسه فلا ينتهك حدّاً من حدود الله ولا يقع فيما حرم الله تعالى ولا يقصر في شيء مما أوجبه الله تعالى عليه بل تجده مسابقاً لطاعة الله تعالى عاملاً بما يرضيه سبحانه وتعالى مجتنباً كل ما نهى الله عنه ورسوله.

أيها الإخوة الكرام

(1) ... سورة الزمر الآية (67) .

(2) مسلم برقم (2786) . ...

(3) مسلم رقم (2787) - فتح الباري (13/ 396) . ...

(4) ... مسلم رقم (2787) .

(5) سورة نوح الآية (13) . ...

(6) سورة الأنعام الآية (18) . ...

(7) ... سورة الروم الآية (41) .

(8) ... سورة الحج الآية (32) .

(9) ... سورة الحج الآية (30) .

(10) سورة الحج الآية (32) . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت