الله أكبر كلمة يعلو بها المؤمن على كل علي من الخلق ولذلك شرع الله تعالى تكبيره في كثير من المواطن من الأماكن والأزمان والأحوال والرجال التي يمتلئ فيها قلب الإنسان بتعظيم غير الله تعالى فجاء التكبير عند علو الأماكن العالية جاء التكبير عند رؤية أمر يفرح به ويسر فيكون التكبير خافضاً لعظم كل عظيم غير الله تعالى فإن الله سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء جل وعلا وهو أعظم من كل شيء سبحانه وبحمده.
الله أكبر كلمة عنت لصاحبها الوجوه سبحانه وبحمده قال الله تعالى فيما رواه النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحداً منهما عذبته. (1)
أيها الإخوة الكرام
إن العظمة حق الله تعالى إن الكبرياء له جل وعلا ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر؛ (2) لأن الكبر ينافي حال العبد فإن حال العبد أن يكون ذليلاً صاغراً لله تعالى فإذا دب إلى قلبه شيء من الكبر فقد نازع الله تعالى شيئاً من صفاته التي اختص بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحداً منهما عذبته. (3)
أيها الإخوة الكرام
الله أكبر ذلت لعظمته سبحانه وبحمده السماوات والأرض ومن فيهن، الله أكبر خضعت لعظمته الجبابرة وذل لعزه سبحانه وبحمده كل عزيز ألم تسمع قول الله تعالى: ?أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ? (4) .
ألم تسمع قول الله تعالى: ?إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً? (5) .
ملكاً على عرش السماء مهيمناً تعنو لعزته الوجوه وتسجد
سبحانه وبحمده روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ـ هذا الحديث الذي كررناه عليكم لما فيه من عظيم بيان حق الله بالتعظيم ـ:"العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحداً منهما عذبته" (6) .
الله أكبر كلمة تورث العبد تعظيم ربه ومولاه وذلك من أعظم القربات وأجل ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى أن يعظمه فإن تعظيم الله تعالى قوام التوحيد كما قال ابن القيم رحمه الله:
وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان
فمن لم يحقق التعظيم في قلبه لم يقم له توحيد ولا إيمان.
أيها الإخوة الكرام
الله أكبر كلمة تقدح في قلب العبد ضياء يحصل به تعظيم رب العالمين كيف لا وليس شيء أعظم من الله تعالى ؟قال سبحانه وبحمده: ?تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ? (7) .
أيها الإخوة الكرام
إن السماوات تكاد تتشقق وتتفطر من عظمة الله تعالى فكيف تذهل القلوب عن عظمة الرب جل وعلا؟ الله أكبر كيف تذهل القلوب عن عظمة رب قال جل وعلا: ?وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ? (8) .
إن الله سبحانه وبحمده أخبر في هذه الآية عن قوم -وهو حال أكثر الناس -قصروا في تعظيمه فقال سبحانه وتعالى قال جل وعلا: ?وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ? (9) أي لم يعظموه حق تعظيمه لم يعظموه التعظيم الواجب له سبحانه وبحمده فماذا كان ماذا كان من هذا القصور في التعظيم ؟كان أنواع من الضلال وأنواع من الشرك وقد دل الله سبحانه وتعالى على عظيم قدره بقوله جل وعلا: ?وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ? (10) .
(1) ... مسلم رقم (2620) .
(2) ... فتح الباري رقم (5724) .
(3) مسلم رقم (2620) . ...
(4) سورة الحج الآية (18) . ...
(5) سورة مريم الآية (93) .
(6) مسلم رقم (2620) . ...
(7) سورة الشورى الآية (5) . ...
(8) ... سورة الزمر الآية (67) .
(9) ... سورة الزمر الآية (67) .
(10) ... سورة الزمر الآية (67) .