فهرس الكتاب

الصفحة 3590 من 9994

وفي مرة أخرى يقولون: تواجهك بعض المشاكل المادية: ومن هو الذي لا يواجه المشاكل المادية في هذا العصر. وهكذا ترى ماذا يقصدون من وراء هذا الكلام: إنهم يقصدون إيهام العوام والجهال أن كلامهم قد تحقق. لقد حدث هذا علي، إذن لقد صدقوا.

وقد يخاطبون الناس بأسلوب الناصحين: كأن يقول أحدهم: انتبه وكن حذراً، فصحتك أغلى ما تملكه أو يقولون واحذر من أصدقاء السوء. وهكذا.

وبالطبع يزينون كتاباتهم هذه بقولهم بعدها: المفكر العالمي فلان، أو البرفسور فلان. بدلاً من أن يقول: المشعوذ فلان أو الدجال فلان. والملاحظ: أنهم يسرقون من بعضهم البعض. فما تجده في مجلة قد تجده بالنص بعد أسابيع في مجلة أخرى: لكن المشكلة هي في المتخلفين عقلياً الذين يصدقونهم، بل إن بعض الناس يتخذون القرارات في قضايا هامة في حياتهم كالزواج والطلاق أو السفر أو التجارة بناء على ما كتبه المنجم في تلك الأبراج. وهناك من يتقدم للزواج فتسأله الخطيبة ما هو برجك، فإذا كان برجه لا يوافق برجها كما قال العراف فيها فإنها ترفض الزواج منه، بل إن هناك من يحدد مواعيد الزواج باليوم والشهر بعد التشاور مع المنجم أو العراف. ولعلكم قرأتم أن الممثلة الفلانية تزوجت بعد أن حدد لها العراف يوم كذا وكذا وأنه يوم السعد، وهكذا وكل هذا من الكهانة والسحر ومن الكهانة التطير. وهو التشاؤم، وكان أهل الجاهلية يعتمدون على الطير فإذا خرج أحدهم لأمر، ورأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر، وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع.

وكانوا يتشاءمون بالحيوانات أيضاً فإذا رأوا الهامة مثلاً وقعت على بيت أحدهم يظن أنه سيصيبه مكروه أو أحد من أهله، وكانوا يتساءلون أيضاً عن شهر صفر ويظنون أنه شهر مشؤوم، فأبطل ذلك الرسول وقال: (( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ) ). والطيرة أمرها عظيم بل هي من الشرك لأنها تنسب الأفعال إلى غير الله. والمسلم الحقيقي هو الذي لا يبالي بالحوادث أو الوقائع التي تحدث لغيره ولا يربطها به ولا يتطير منها، لأنه يعلم أن شيء من الله وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وبدلاً من التطير وربط ذلك بالنفع أو الضر فإن على العبد أن يتوكل على الله، وأن يعلم أن كل شيء يسير بقدر الله، وعليه بالاستخارة الشرعية في كل أموره.

وأن يكون متفائلاً دائماً لأن النبي: (( لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح والكلمة الحسنة ) ) [رواه البخاري] .

وحتى ننبه إلى مثل هذه الأمور فأقسام التشاؤم والتطير والنحس عند الناس هي على التالي:

من أناس يتشاءمون بالأيام والشهر: كشهر صفر.

أو بالحيوانات: كالغراب، البومة، أو القط الأسود، أو بالأشخاص: كالأعور، أو القبيح أو المجذوم. أو بالأرقام: كرقم 13 عند النصارى: أو رقم 7 عند أهل البادية.

أو بالأصوات: كصوت الغراب، صوت الإسعاف والمطافئ، أو عند انكسار الكأس فيقولون: انكسر العقد، أو عند الضحك الكثير، أو عند رفة العين فيقولون: سيصيبنا مكروه، وعند حكة اليد يقولون: خير، وعند حكة الرجل يقولون: شر، وكذلك عند رفة العين اليمنى يقولون: خير، وعند رنة العين اليسرى يقولون: شر، أو يقولون عن أحدهم: إنه رجل منحوس، أو قولهم: خير يا طير، وغير ذلك من البدع والشركيات والمحرمات التي ما أنزل الله بها من سلطان.

قال معاوية بن الحكم: قال قلت: يا رسول الله أموراً كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، قال: (( فلا تأتوا الكهان ) )، قال: كنا نتطير، قال: (( ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم ) ).

أي أخبره بأن تأذيه وتشاؤمه بالتطير إنما هو في نفسه وعقيدته لا في المتطير به وخوفه وإشراكه هو الذي يطيره ويصده، لا ما رآه وسمعه.

وقال: (( ليس منا من تطير، ولا من تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سُحر له ) ).

وقانا الله جميعاً شر السحرة والكهانة والعرافة والتنجيم.

رغم أن هذا العصر يسمى عصر الحضارة والتقدم العلمي. إلا أن الناس قد تفشت فيهم هذه الأوبئة المنافية للعقيدة، وهذا يدل على أن الشعوذة والدجل لا تحارب بالتقدم العلمي والتكنولوجي بل إنها تحارب بالعقيدة.

وهي سلاح المسلم الفعال الذي يواجه به الشرور والإفساد في الأرض لذلك نحن نرى أن المجتمعات الكافرة ورغم تقدمها الكبير إلا أن الشعوذة والدجل والتنجيم والعرافة متفشية بينهم: فقد ترى أستاذاً في الجامعة يتردد على الكهنة. بل وحتى من المسؤولين بل وحتى من رؤساء الدول. وبعضكم ربما قد قرأ كتاباً يتكلم عن رئيس دولة كبرى كانت توضع له البرامج التي تتعلق بحياته الشخصية والعلمية بعد استشارة العرافين والكهنة.

إذا فالمصدر الوحيد الذي تستطيع من خلاله أن نقاوم هذه الهجمات الشرسة على الإسلام هو القرآن والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت