فهرس الكتاب

الصفحة 3591 من 9994

لكن المشكلة الكبرى أن كثيراً من الناس يتساهلون في إتيان الكهنة والعرافين بل إن بعضهم يسافرون إليهم ليفكوا لهم السحر، أو ليعرف مستقبله المالي، أو الحياتي أو يطلب منهم قراءة الكف أو الفنجان أو الودع والرمل وغير ذلك: طبعاً هو يفعل ذلك لأنه فقد الثقة بالله، وكثيرون هم الذين فقدوا الثقة بالله فما أن يصيبهم سحر أو مرض، أو عين، أو لم يرزق بأولاد، ما أن يصيبهم هذا حتى يفزعون إلى غير الله، سبحان الله، أين الله، أين الذي قال: أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوء وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَاء الأرْضِ أَءلَاهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ [النمل:62] .

الجؤوا إلى الله يا عباد الله، حققوا التوحيد، ثقوا بالله، وثقوا بأنه على كل شيء قدير، وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.

وبعض الناس قد يقولون: بعض الكلام الذي يقوله الكاهن قد يحصل لي فعلاً، فكيف يكون دجالاً ومشعوذاً؟ والجواب: أن الكلام الذي أخبرك به الدجال إما أن يكون كلاماً عاماً من الممكن أن يحصل لأي إنسان كأن يقول: ترى غائباً من سفر بعيد: ومن الممكن جداً أن ترى غائباً من سفر بعيد.

وإما أن يخبرك بشيء خاص بك وهذا ممكن ولكن كيف؟ يشرح هذا النبي فيقول: (( إن الشياطين يركب بعضهم على بعض حتى يصلوا إلى السماء فيسمعون الخبر الذي تتناقله الملائكة ) ). الله عز وجل يوحي للملائكة: افعلوا كذا وكذا، وانزلوا كذا وكذا، وافعلوا لفلان كذا وكذا. فيسمع بعض الشياطين من الجن الخبر فينقلونه إلى الدجالين والكهنة الذين يخبرون به الإنس، ويكذبون على هذا الخبر الصحيح تسعة وتسعين كذبة. يأتي الكاهن فيخبر الإنسان بمائة خبر ليس منها إلا خبر واحد صادق، لكن الناس لا يتذكرون من الكلام الكاهن إلا المرة التي صدق فيها.

ويقولون: فعلاً لقد وقع ما قاله ولا يدرون أن هذا بسبب استراق السمع.

وبعضهم يقول: بمجرد أن ذهبت إلى الكاهن فإنه أخبرني باسمي واسم أبي وأمي وأخوالي وأعمامي ومهنتي ومهنتهم وهكذا. و لا يعرف أن الجواب هو في قوله الله: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ [الأعراف:27] . فالشياطين يروننا ويرون أحوالنا، ويسمعون كلامنا دون أن نراهم وينقلون ذلك إلى الشياطين التي تعمل مع الكاهن الذي ذهبت إليه، ويعطونه كل المعلومات الضرورية عنك وهذا الأمر ثابت فقد أخبرنا بقوله: (( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة ) )، وبالطبع فالشيطان الملازم للإنسان يعرف عنه كل شيء خاصة إذا كان هذا الإنسان لا يعرف ذكر الله وقراءة القرآن.

فالحذر الحذر من أهل الكهانة والدجل. ومن الذهاب إليهم وإلا فالنتيجة ستكون وبالاً على الإنسان في الدنيا والآخرة قال: (( من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) ).

وقال: (( من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ).

وقال: (( من أتى كاهناً، أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فصدقه. فقد برئ مما أنزل على محمد ) ).

لهذا فالواجب الحذر والتحذير من الكهانة والشعوذة وأهلها. والواجب علينا جميعاً أن نبلغ ولاة الأمور عن هؤلاء المشعوذين والدجالين لتأديبهم والأخذ على أيديهم.

ألا واتقوا الله يا عباد الله وحافظوا على عقيدتكم من الفساد أكثر مما تحافظون على صحة أبدانكم من الأمراض. فماذا يستفيد الإنسان إذا عاش سليم الجسم مريض العقيدة. فإن صحة البدن مع فساد العقيدة خسارة في الدنيا والآخرة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذالِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً [النساء:115] . وفقنا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت