وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ ويختصّ الله تعالى بمعرفة وقت إنزال المطر ومكانه المعين. أما نشرة الأرصاد الجوية في أيامنا فتعتمد على بعض الحسابات والأمارات. وما ترصده بعض الأجهزة المخصصة لمعرفة نسبة الرطوبة وسرعة الرياح فليس ذلك غيباً. وإنما هو تخمين وظن. وقد يحدث نقيضه كما أن معرفته تكون قبل مدة قريبة، يلاحظ فيها اتجاهات الرياح والمنخفضات الآتية من الشمال أو الغرب مثلاً. ورغم هذا فنحن نسمع دائماً. . يتوقع الفلكيون نزول الأمطار، ويقولون إن الفرصة مهيأة لنزول الأمطار. وتتجمع الغيوم في السماء، وتنذر الحالة بأن المطر سينزل ولكن في اللحظات الأخيرة، يأمر الله الرياح كيف يشاء فتذهب بهذه الغيوم القاتمة دون أن تنزل منها قطرة واحدة. وعلى كل فنزول المطر عملية دقيقة جداً لا يستطيع البشر أن يقوم بها مهما بلغ علمه. بل لو اجتمعت البشرية كلها على أن تنزل مطراً في مكان ما أو تمنع المطر من النزول في مكان ما فهي لا تستطيع ولن تستطيع.
وَيَعْلَمُ مَا فِى الاْرْحَامِ: وبعض الناس يقولون الطب توصل إلى تحديد نوع الجنين ذكراً كان أو أنثى، ومن قال إن هذا هو المقصود بالآية؟ علماء المسلمين من المفسرين لم يقولوا بهذا، بل الإمام القرطبي ومنذ مئات السنين قال: وقد يعرف بطول التجارب أشياء من ذكورة الحمل وأنوثته إلى غير ذلك. إذن فمعنى ما في الأرحام ليس المقصود منه هل المولود ذكرٌ أم أنثى بل معناه أوسع من ذلك بكثير، لأن الله يعلم من هو أبو المولود ومن هي أمه قبل أن يتزوجا أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [الشورى:50] .
إن معنى كلمة ما في الأرحام هنا: تعني حياة المولود من لحظة ولادته إلى لحظة وفاته هل هو شقي أم سعيد طويل أم قصير، ما هو لونه، هل هو صحيح أم مريض؟ ما هو عمره، وماذا سيفعل، ما هي الأحداث التي ستقع له، وماذا سيعمل؟ وأي مهنة س؟ وأي البلاد سيسافر إليها؟وبمن سيتزوج وما هو رزقه وهل سيرزق بأولاد أم لا. وهكذا فمن يعلم مثل هذه الأمور غير الله، هل يستطيع أحد من البشر أن يدعي هذا العلم، لا يستطيع ولكن الله يستطيع ذلك؟ وقد فعل فالله كتب مقادير الخلق وأرزاقهم وآجالهم قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام وهو موجود عنده سبحانه فوق العرش إِنَّ ذالِكَ فِى كِتَابٍ إِنَّ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحج:70] .
وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً [لقمان:34] . أي لا تعلم نفس ماذا تكسب في الغد من خير أو شر في دنياها وأخراها. وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان:34] . من يعلم عن ساعة موته، وأين ستكون؟ لا علم لأحد بذلك. روي أن ملك الموت مر على سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه. فقال الرجل: من هذا؟ قال: ملك الموت، فقال: كأنه يريدني، وسأل سليمان أن يحمله على الريح ويلقيه ببلاد الهند ففعل. ثم قال ملك الموت لسليمان: كان دوام نظري إليه تعجباً منه، لأني أمرت أن أقبض روحه بالهند، وهو عندك.
لهذا يقول: (( إذا أراد الله قبض عبد بأرض، جعل له إليها حاجة ) ).
ورغم هذه الآيات الصريحة في أن علم الغيب مختص بعلم الله سبحانه وتعالى إلا أن هذه الآيات تتعرض لمصادمات صريحة من الكهان والعرافين والدجالين ومن يصدقهم بادعائهم الغيب وخذوا أمثلة على ذلك.
التنجيم ومطالعة الأبراج: والتنجيم هو التنبؤ بواسطة النظر إلى الكواكب والنجوم ورصد حركاتها ومنازلها المقسمة على مدار الأشهر والسنة وأن لها تأثيراً على مصائر الناس. وهذا موجود ومنتشر وللأسف الشديد. وكثير من الناس يتابعون وبكل شغف. يتابعون ما يوجد في بعض الصحف والمجلات من قراءة الأبراج والنجوم، ومنهم من يصدقها. ويعتقد بأن لها علامة بسعده أو نحسه. قال العلماء: واعتقاد المعتقد أن نجماً من النجوم السبعة هو المتولي لسعده ونحسه، اعتقاد فاسد، وإذا اعتقد أن هذا النجم هو الذي يدير له أموره فهو كافر.
وهذا موجود الآن في الأبراج التي يتابعها البعض في بعض المجلات والصحف وهي مكتوبة بعدة طرق: فمنها ما يكتب على طريقة الأبراج: لبرج الحمل، الثور، الجوزاء، السرطان، أو العذراء وغير ذلك ومنها ما يكتب بطريقة السنوات: إذا كنت من مواليد السنة الفلانية فسنتك الجديدة سنة كذا وكذا.
وقد تكتب بطريقة الأشهر، أشهر يوجد بها السعد، وأخرى أشهر نحس.
والذين يكتبونها يستخدمون لها عناوين جذابة، أنت والحظ، ماذا تخبئ لك سنة كذا وكذا. ومن الملاحظ أن هؤلاء الكذبة من الدجالين يأتون في كلامهم بأشياء تقع دائماً:
خبر سار يصلك من إنسان تحبه: ومن الذي يوصل إليك الأخبار السارة إلا الذي يحبك.
لهذا يقول: (( من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد ) ).