وعن عائشة رضي الله عنها: أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي افتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت، تصدقت، أفلها أجرٌ إن تصدقت عنها؟ قال: (( نعم، تصدق عنها ) ).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وفي حديث الباب من الفوائد: جواز الصدقة عن الميت، وأن ذلك ينفعه بوصول ثواب الصدقة إليه ولا سيما إن كان من الولد".
7-رحمة أرحم الراحمين:
جاء في حديث الشفاعة قال: (( فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادوا حُمماً فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة ) ).
وهذا الحديث دلالة على شفاعة أرحم الراحمين.
8-شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لكل نبي دعوة قد دعا بها فاستجيب، فجعلت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة ) ).
قال ابن الجوزي رحمه الله:"هذا من حسن تصرفه صلى الله عليه وسلم لأنه جعل الدعوة فيما ينبغي، ومن كثرة كرمه لأنه آثر أمته على نفسه، ومن صحة نظره لأنه جعلها للمذنبين من أمته لكونهم أحوج إليها من الطائعين".
9-يبتليه الله في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفر عنه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من صاحب ذهب، ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، كلما بردت أعيدت له في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار ) ).
10-إسباغ الوضوء:
عن حمران بن أبان مولى عثمان. قال: دعا عثمان بوضوء في ليلةٍ باردةٍ، وهو يريد الخروج إلى الصلاة، فجئته بماء فأكثر ترداد الماء على وجهه ويديه، فقلت: حسبك! قد أسبغت الوضوء والليلة شديدة البرد. فقال: صُبّ! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يسبغُ عبدٌ الوضوء إلاّ غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ) ).
11-الصلوات الخمس:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ ) )قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: (( فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ) ).
وهناك غير ما ذُكر من المكفرات.
أ- الفرق بين تكفير السيئات ومغفرة الذنوب:
قال ابن القيم رحمه الله:"فالذنوب المراد بها: الكبائر، والمراد بالسيئات: الصغائر. وهي ما تعمل فيه الكفارة، ومن الخطأ وما جرى مجراه، ولهذا جعل لها التكفير. ومنه أخذت الكفارة، ولهذا لم يكن لها سلطان ولا عمل في الكبائر في أصحّ القولين."
والدليل على أن السيئات هي الصغائر، والتكفير لها: قوله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً} [النساء:31] .
ولفظ"المغفرة"أكمل من لفظ"التكفير"ولهذا كان مع الكبائر، والتكفير مع الصغائر. فإن لفظ"المغفرة"يتضمن الوقاية والحفظ. ولفظ التكفير، يتضمن الستر والإزالة. وعند الإفراد: يدخل كلٌ منها في الآخر، فقوله تعالى: {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ} [محمد:2] يتناول صغائرها وكبائرها، ومحوها ووقاية شرّها، بل التكفير المفرد يتناول أسوأ الأعمال كما قال تعالى: {لِيُكَفّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِى عَمِلُواْ} [الزمر:35] "."
ب- محو الذنوب:
1)- الذنوب والسيئات تحت مشيئة الله تعالى:
قال الشوكاني رحمه الله:"وأما غير أهل الشرك من عصاة المسلمين فداخلون تحت المشيئة يغفر لمن يشاء، ويعذّب من يشاء. قال ابن جرير: قد أبانت هذه الآية أن كل صاحب كبيرة في مشيئة الله عز وجل، إن شاء عذّبه، وإن شاء عفا عنه ما لم تكن كبيرته شركاً بالله عز وجل. وظاهره أن المغفرة منه سبحانه تكون لمن اقتضته مشيئته تفضلاً منه ورحمة، وإن لم يقع من ذلك المذنب توبة".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"إن كان من أهل الكبائر فأمره إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له".
2)- هل الحسنات تمحو الكبائر:
قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود:114] هل تدخل فيها الكبائر، أم لا؟ فيه خلاف بين أهل العلم.
ولعل الراجح عدم دخول الكبائر فيها، وقد ردّ ابن عبد البر على من قال: إن الكبائر تمحوها الحسنات، فقال:"وهذا جهلٌ بيّن، وموافقة للمرجئة فيما ذهبوا إليه من ذلك، وكيف يجوز لذي لبٍ أن يحمل هذه الآثار على عمومها وهو يسمع قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} ، وقوله تبارك وتعالى: {وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31] ، في آي كثيرة من كتابه."