نقل النووي عن أهل العلم فقال:"اتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبةُ، وأنها واجبةٌ على الفور لا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة أو كبيرة، والتوبة من مهمات الإسلام وقواعده المتأكدة، ووجوبها عند أهل السنة بالشرع".
شروط التوبة:
قال النووي رحمه الله:"إن للتوبة ثلاثة أركان:"
1-الإقلاع.
2-والندم على فعل تلك المعصية.
3-والعزم على أن لا يعود إليها أبداً. فإن كانت المعصية لحقّ آدمي فلها ركن رابع وهو:
4-التحلّل من صاحب ذلك الحقّ. وأصلها الندم، وهو ركنها الأعظم"."
قال الشيخ عثمان بن قائد النجدي رحمه الله:
شروط توبتهم إن شئت عدتها ثلاثة عُرفت فاحفظ على مهل
إقلاعه ندمٌ وعزمه أبداً أن لا يعود لما فيه جرى وقل
إن كان توبته عن ظلمِ صاحبه لا بدّ من ردّه الحقوق على عجل
وزاد ابن المبارك على ما سبق من الشروط للتوبة فقال:"الندم، والعزم على عدم العود، وردّ المظلمة، وأداء ما ضيّع من الفرائض، وأن يعمد إلى البدن الذي رباه بالسحت فيذيبه بالهم والحزن حتى ينشأ له لحم طيبٌ، وأن يذيق نفسه ألم الطاعة كما أذاقها لذّة المعصية".
فزاد رحمه الله الآتي:
1-أداء ما ضيّع من الفرائض.
2-إذابة البدن الذي رباه بالسحت بالهم والحزن.
3-الجدّ في الإكثار من الطاعات.
2-الاستغفار:
قال تعالى: على لسان نوح عليه السلام: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} [نوح:10] .
وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( سيّد الاستغفار أن يقول أحدكم: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت ) )قال: (( ومن قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقنٌ بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ) ).
قال ابن حجر نقلاً عن بعض أهل العلم:"لما كان هذا الدعاء جامعاً لمعاني التوبة كلها؛ استعير له اسم السيّد، وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج، ويرجع إليه في الأمور".
3-عمل حسناتٍ تمحوها، فإن الحسنات يذهبن السيئات:
قال تعالى: {إ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئَاتِ ذالِكَ ذِكْرَى لِلذكِرِينَ} [هود:114] .
قال ابن كثير رحمه الله:"إن فعل الخيرات يكفّر الذنوب السالفة".
وقال صلى الله عليه وسلم: (( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ) ).
وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً أصاب من امرأة قُبلةً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، قال: فنزلت: {أَقِمِ الصلاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئَاتِ ذالِكَ ذِكْرَى لِلذكِرِينَ} قال: فقال الرجل إليّ هذه يا رسول الله؟ قال: (( لمن عمل بها من أمتي ) ).
قال النووي رحمه الله:"هذا تصريحٌ بأن الحسنات تكفّر السيئات".
4-دعاء إخوانه المؤمنين والملائكة، واستغفارهم له حياً أو ميتاً:
قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإَيمَانِ} [الحشر:10] .
وعن أم الدرداء رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك مُوكَّل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل ) ).
وكذا دعاء الملائكة له:
قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْماً} [غافر:7] .
يقول ابن كثير رحمه الله:" {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} أي: من أهل الأرض ممن آمن بالغيب، فقيّض الله تعالى ملائكته المقربين أن يدعوا للمؤمنين بظهر الغيب، ولما كان هذا من سجايا الملائكة عليهم السلام كانوا يؤمّنون على دعاء المؤمنين بظهر الغيب".
5-ابتلاء الله تعالى إياه بمصائب تكفّر عنه:
عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍ ولا حزنٍ ولا أذىً ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه ) ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة ) ).
6-إهداؤه ثواب الأعمال الصالحة بعد الموت:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) ).