جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لم تظهر الفاحشة في قومٍ قطّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ) ).
وعن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمراً وجهه وهو يقول: (( لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ) )وعقد سفيان (تسعين أو مائة) قيل: أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: (( نعم إذا كثُر الخبث ) ).
قال النووي رحمه الله:"والخبث هو بفتح الخاء والباء، وفسّره الجمهور بالفسوق والفجور، وقيل المراد: الزنا خاصة، وقيل أولاد الزنا، والظاهر أنه المعاصي مطلقاً".
4-أنها سبب في حلول الهزائم في الحرب:
ففي أُحدٍ أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرماة بملازمة الجبل قائلاً: (( لا تبرحوا إن رأيتمونا ظَهرْنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا ) )لكنهم خالفوا أمره ونزلوا من على الجبل فحلّت بهم الهزيمة.
قال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَاذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران:166] ، أي: بسبب عصيانكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمركم أن لا تبرحوا من مكانكم فعصيتم، يعني بذلك: الرماة.
5-سبب لوقوع الخسف:
عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، إذا ظهرت القيان والمعازف، وشُربت الخمور ) ).
وكما حصل لذلك الرجل الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (( بينما رجلٌ يجرّ إزاره إذ خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ) ).
6-يؤثّر حتى في الدواب:
قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَاكِن يُؤَخّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً} [فاطر:45] .
قال القرطبي رحمه الله:" {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ} يعني: من الذنوب {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ} قال ابن مسعود رضي الله عنه: يريد جميع الحيوانات مما دبّ ودرج، قال قتادة: وقد فعل ذلك زمن نوح عليه السلام".
وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (والذي نفسي بيده إن الحُبارى لتموت هزلاً في وكرها بظلم الظالم) .
وعكرمة كان يقول: (دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون: منعنا القطر بذنوب بني آدم) .
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص 74) .
رواه البخاري في الأنبياء، باب حديث الغار (3484) .
الجواب الكافي ص (73) ، وانظر: فتح الباري (6/523) .
رياض الصالحين (ص 307) .
المعاصي وآثارها (ص 108-109) .
تفسير البغوي (1/64-65) .
تفسير القرآن العظيم (3/296) .
انظر: الجواب الكافي (ص 58) .
الجواب الكافي (ص 97-98) .
في ظلال القرآن لسيد قطب (2/1038) .
المعاصي وآثارها (ص 141) .
رواه ابن ماجه في الفتن باب العقوبات (4019) قال البوصيري:"هذا حديث صالح للعمل به وقد اختلفوا في ابن أبي مالك وأبيه"، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (3/316) والصحيحة (106) .
رواه البخاري في الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب ) ) (7095) ، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج (2880) .
شرح صحيح مسلم (3/18) .
رواه البخاري في المغازي، باب غزوة أحد (4043) .
انظر: تفسير القرآن العظيم (1/401) .
رواه الترمذي في الفتن، باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف (2212) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2/242) .
رواه البخاري في اللباس، باب من جرّ ثوبه من الخيلاء (5789) ، ومسلم في اللباس والزينة، باب تحريم التبختر (2088) .
الجامع لأحكام القرآن (7/361) .
الجامع لأحكام القرآن (7/361) ، وانظر: الجواب الكافي لابن القيم (ص 62) .
رواه الطبري في تفسيره (2/55) ، وانظر الجواب الكافي (ص 62) .
خامساً: مكفرات الذنوب والمعاصي:
1-التوبة:
قال تعالى: {وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31] .
وعن الأغرّ المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيها الناس: توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة ) ).
معنى التوبة:
التوبة: عبارة عن ندمٍ يورث عزماً وقصداً، وذلك الندم يورث العلم بأن تكون المعاصي حائلاً بين الإنسان وبين محبوبه.
وحقيقة التوبة كما ذكرها ابن القيم فقال:"هي الندم على ما سلف منه في الماضي، والإقلاع عنه في الحال، والعزم على أن لا يعاوده في المستقبل".
حكم التوبة: