قال ابن عابدين:"سمّي العيد بهذا الاسم لأنّ لله تعالى فيه عوائد الإحسان، أي: أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل عام، منها: الفطر بعد المنع عن الطعام، وصدقة الفطر، وإتمام الحج بطواف الزيارة، ولحوم الأضاحي وغير ذلك، ولأنّ العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور غالبًا بسبب ذلك" ( [9] ) .
مراجع المسألة:
المجموع (5/22) نهاية المحتاج (2/385) ، حاشية ابن عابدين (2/2165) ، مجمع الأنهر (1/2172) ، العين (2/219) ، تهذيب اللغة (3/131) ، مقاييس اللغة (4/183) ، الصحاح (2/515) ، تاج العروس (8/438) ، لسان العرب (9/461) .
( [1] ) كأن في المطبوعة سقطًا، ففي مقاييس ابن فارس (4/183) :"واشتقاقه قد ذكره الخليل مِن عاد يعود، كأنهم عادوا"
إليه". وانظر: تهذيب اللغة (3/131) ."
( [2] ) العين (2/219) ، ونقله الأزهريّ عن الليث في التهذيب (3/131) .
( [3] ) انظر: الصحاح للجوهري (2/515) .
( [4] ) نقله الأزهري في التهذيب (3/132) .
( [5] ) الصحاح (2/515) .
( [6] ) أخرجه البخاري في العيدين، باب سنة العيدين لأهل الإسلام (952) . ومسلم في العيدين، باب الرخصة في اللعب، الذي لا معصية فيه أيّام العيد (892)
( [7] ) أخرجه البخاري في العيدين، باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين (988) .
( [8] ) فتح الباري (2/442) .
( [9] ) حاشية ابن عابدين (2/165) .
أول عيد صلاه النبي صلى الله عليه وسلم:
قال ابن جرير في ذكر أحداث السنة الثانية من الهجرة:"وفيها صلّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم صلاة العيد، وخرج بالنّاس إلى المصلى، فكان أوّل صلاة صلاّها" ( [1] ) .
قال الرملي:"وأول عيد صلاه النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، ولم يتركها" ( [2] ) .
وهو موافق لما روي أن الصوم شرع في السنة الثانية من الهجرة ( [3] ) .
وجاءت السنة بما يشير إلى أن ذلك كان في أول الهجرة، فعن أنس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما هذان اليومان ) )؟ قالوا: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ) ). ( [4] )
قال الصنعانيُّ:"الحديث يدل على أنّه قال صلى الله عليه وسلم ذلك عقيب قدومه المدينة، كما تقضيه الفاء، والذي في كتب السير أنّ عيدٍ شُرع في الإسلام عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة" ( [5] ) .
ولا منافاة بين الأمرين، فقصة الحديث وقعت في شهر محرم من السنة الثانية من الهجرة؛ لأنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم هاجر من مكة في شهر ربيع الأول ( [6] ) ، والله تعالى أعلم.
* مراجع المسألة:
نهاية المحتاج (2/385) ، معونة أولي النهى (2/322) ، كشاف القناع (5/50) سبل السلام (5/70) .
( [1] ) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (5/54) ط التركي.
( [2] ) نهاية المحتاج (2/385) .
( [3] ) نصب الراية (2/436) ، التلخيص الحبير (4/88) .
( [4] ) أبو داود (1134) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1004) .
( [5] ) سبل السلام (2/144) .
( [6] ) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (4/443) .
التهنئة بالعيد:
التهنئة في العيد بقول: تقبل الله منا ومنك أجازه جمع من أهل العلم، لوروده عن السلف.
قال ابن حجر:"وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك". ويروى عن واثلة بن الأسقع موقوفاً ( [1] ) ومرفوعًا ( [2] ) " ( [3] ) ."
وسئل مالك عن قول الناس يوم العيد تقبل الله منا ومنك ؟ فقال:"ما زال ذلك الأمر عندنا ما نرى به بأسًا" ( [4] ) .
وقال مالك:"لا أعرفه، ولا أنكره" ( [5] ) .
قال ابن حبيب:"معناه: لا يعرفه سنة، ولا ينكره على ما يقوله، لأنه قول حسن لأنه دعاء" ( [6] ) .
وقال:"ورأيت أصحابه لا يبتدئون به، ويعيدونه على قائله، ولا بأس بابتدائه" ( [7] ) .
قال أحمد بن حنبل:"لا أبتدئ به أحدًا، وإن قاله أحد رددت عليه" ( [8] ) .
وروي عنه:"الكل حسن" ( [9] ) .
وروي عنه أنه قال:"هو فعل الصحابة وقول العلماء" ( [10] ) .
وروي عنه أنه كره الابتداء به، لما روي عن عبادة بن الصامت قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الناس: تقبل الله منا ومنكم، فقال: (( ذلك فعل أهل الكتابين ) ) ( [11] ) .
وهو حديث ضعيف .
وعليه فالتهنئة بالعيد جائزة بقول: تقبل الله منا ومنك .
ولا وجه لكراهته، وهو إلى الاستحباب أقرب لتحسين الحافظ ابن حجر مجيئه عن الصحابة، والله أعلم .
* مراجع المسألة:
نهاية المحتاج (2/401) ، مختصر الخلافيات (4/385) ، حاشية ابن عابدين (2/169) ، الذخيرة (2/426) ، التمام (1/250) ، الشرح الكبير (5/381) ، الإنصاف (5/381) ، المعونة (2/ 340) ، المغني (3/294) ، فتح الباري (2/446) ، مجموع الفتاوى (24/253) .