( [1] ) الطبراني في الكبير (22/52) ، قال الهيثمي في المجمع (2/206) في حبيب بن عمر الأنصاري أحمد رواته:"وحبيب قال الذهبي: مجهول، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ولم أعرفه".
( [2] ) البيهقي في الكبرى (3/319) ، وقال ابن عدي في الكامل (6/271) :"وهذا منكر [ لا ] أعلم يرويه عن بقيّة، غير محمد بن إبراهيم هذا"، وقال البيهقي:"قد رأيته بإسناد آخر عن بقية موقوفًا غير مرفوع، ولا أراه يصحّ". وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية:"هذا حديث لا يصح، ولا يرويه عن بقية غير محمد بن إبراهيم وهو منكر الحديث، وبقية يروي عن المجهولين ويدلسهم".
( [3] ) فتح الباري (2/446) .
( [4] ) انظر: الثقات (9/90) .
( [5] ) انظر: الذخيرة (2/426) .
( [6] ) انظر: التاج والإكليل (2/199) .
( [7] ) انظر: الفواكه الدواني (1/275) .
( [8] ) انظر: الشرح الكبير (5/382) .
( [9] ) انظر: الإنصاف (5/381) .
( [10] ) المصدر نفسه.
( [11] ) أخرجه البيهقي في الكبرى (3/319 - 320) وقال:"عبد الخالق بن زيد منكر الحديث، قاله البخاري".
الاغتسال في العيدين:
يستحب الاغتسال في العيدين، لأنّ فيه اجتماعًا أعظم من الاجتماع الذي في الجمعة، وبه قال عامة الفقهاء.
وقد روي في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصحّ منها شيء، منها:
ما أخرجه ابن ماجه والبيهقي من حديث ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل يوم الفطر، ويوم الأضحى ( [1] ) .
وما أخرجه ابن ماجه من حديث الفاكه بن سعد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة ( [2] ) .
وما أخرجه الطبراني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من صام من رمضان، وغدا بغسل إلى المصلى، وختمه بصدقة رجع مغفورًا له ) ) ( [3] ) .
وما أخرجه البزار في مسنده أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم اغتسل للعيدين ( [4] ) .
قال البزار:"لا أحفظ في الاغتسال في العيدين حديثًا صحيحًا" ( [5] ) .
قال ابن عبد البر:"فأمّا الاغتسال لهما؛ فليس فيه شيءٌ ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من جهة النقل" ( [6] ) .
وثبت أنّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل في هذين اليومين ( [7] ) .
وعن زاذان قال: إنّ علي بن أبي طالب سأله رجلٌ عن الغسل، قال: أغتسلُ كل يومٍ إن شئتُ ؟ قال: لا، بل الغسل الذي هو الغسل: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الأضحى، ويوم الفطر ( [8] ) .
وعن سعيد بن المسيّب قال: الغسل يوم العيدين سنة، كغسل الجنابة ( [9] ) .
وكان علقمة يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو ( [10] ) .
وكان الحسن يغتسل يوم الفطر، ويوم الأضحى ( [11] ) .
قال ابن المنذر:"وممن كان يرى الاغتسال يوم الفطر عطاء، وعلقمة، وعروة بن الزبير، وإبراهيم التيمي، وإبراهيم النخغي، وقتادة، وأبو الزناد، ومالك، والشافعيّ، وإسحاق".
وقد نقل اتِّفاق الفقهاء على استحباب الاغتسال للعيدين غيرُ واحدٍ من أهل العلم.
قال ابن عبد البر:"واتفق الفقهاء على أنّه حسنٌ لمن فعله" ( [12] ) .
وقال ابن رشد:"أجمع العلماء على استحسان الغسل لصلاة العيدين" ( [13] ) .
وقال النوويُّ:"قال الشافعيّ وأصحابه: يستحب الغسل في العيدين، وهذا لا خلاف فيه، والمعتمد فيه أثر ابن عمر، والقياس على الجمعة" ( [14] ) .
وقال ابن قدامة:"يستحب أن يتطهر بالغسل للعيدين، وكان ابن عمر يغتسل يوم الفطر، وروي ذلك عن عليّ - رضي الله عنه -، وبه قال علقمة، وعروة، وعطاء، والنخغيّ، والشعبيّ، وقتادة، وأبو الزناد، ومالك، والشافعيّ، وابن المنذر" ( [15] ) .
* مراجع المسألة:
شرح فتح القدير (2/71) ، حاشية ابن عابدين (2/168) ، المدونة (1/167) ، الرسالة (ص: 144) ، المعونة (1/320) ، الكافي (1/263) ، بداية المجتهد (1/505) ، عقد الجواهر (1/241) ، الذخيرة (2/420) ، الأم (1/205) ، الحاوي (1/483) ، المجموع (5/6) ، فتح العزيز (5/20) ، نهاية المحتاج (2/392) ، البيان (2/629) ، روضة الطالبين (2/75) ، حلية العلماء (2/303) ، المغني (3/256) .
وقت الاغتسال للعيدين:
اتفق أهل العلم على مشروعية الاغتسال لصلاة العيد، ولكن اختلفوا في وقته متى يكون ؟
القول الأول:
الاغتسال للعيد يكون بعد الفجر، فإن فعله قبله أجزأه .
وهو قول الجمهور؛ الحنفية ( [16] ) ، والمالكية ( [17] ) ، والشافعية ( [18] ) ، ورواية عن الإمام أحمد ( [19] ) .
القول الثاني:
الاغتسال يكون بعد الفجر، ولا يجزئ قبله .
وهو قول أحمد، ورواية عن الشافعي ( [20] ) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
قالوا: لأن وقت صلاة العيد غدوة، فيقرب من وقت الاغتسال.
ولأنّ أهل السواد يحتاجون إلى التبكير حتى يصلوا إلى المصلى في الوقت المناسب، فلو وقف على الفجر ربما فاتت صلاة العيد مع الإمام .
أدلة القول الثاني:
قالوا: لأنّه غسل الصلاة في اليوم، فلم يجز قبل الفجر كغسل الجمعة .
الترجيح:
والراجح مذهب الجمهور؛ لأنّ المقصود بالغسل التنظيف، وذلك يحصل بالغسل في الليل لقربه من الصلاة، والله أعلم .