حاشية ابن عابدين (2/172 - 173) ، مجمع الأنهر (1/174) ، المبسوط (2/42) ، بدائع الصنائع (1/277) ، المجموع (5/ 20) ، التمام (1/243) ، شرح الزركشي (2/223) ، المقنع (5/341) ، المستوعب (3/57) ، الشرح الكبير (5/341) ، الإنصاف (5/341) ، الشرح الممتع (5/176) ، المغني (3/273) .
التكبيرات الزوائد في الركعة الثانية قبل القراءة أم بعدها ؟
اختلف أهل العلم في مسألة التكبيرات الزوائد، هل هي في الركعة الثانية، قبل القراءة أم بعدها ؟ على قولين:
القول الأول:
أنّها تكون بعد القراءة قبل تكبيرة الركوع .
وهو مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد، اختارها أبو بكر غلام الخلال ( [39] ) .
قال ابن عابدين:"ويوالي ندبًا بين القراءتين أي بأن يكبر في الركعة الثانية بعد القراءة" ( [40] ) .
القول الثاني:
أنّها تكون قبل القراءة بعد الرفع من السجود .
وهو قول الجمهور؛ من المالكية، والشافعية، والمشهور من مذهب الحنابلة ( [41] ) .
قال ابن شاس:"ويزيد في الثانية بعد تكبيرة القيام خمس تكبيرات" ( [42] ) .
القول الثالث:
يخيّر، وهو رواية عن الإمام أحمد ( [43] ) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدلوا بأنّ هذا هو صفة صلاة ابن مسعود ( [44] ) .
وبما أُثِر عن ابن عباس أنّه والى بين القراءتين ( [45] ) .
أدلة القول الثاني:
استدلوا بما رُوَِيَ عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كليهما ) ). ( [46] )
وعنه قال: كبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العيد سبعًا في الأولى، ثم قرأ، ثم كبّر فركع، ثم سجد، ثم قام فكبّر خمسًا، ثم قرأ، ثم كبّر فركع، ثم سجد ( [47] ) .
الترجيح:
والراجح مذهب الجمهور؛ أنّ التكبيرات تكون في الركعة الثانية قبل القراءة، للسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل فعل ابن مسعود وابن عباس كان عن اجتهاد منهما، كما قال البيهقي بعد أن أورد أثر ابن مسعود:"وهذا رأيٌّ من جهة عبد الله بن مسعود، والحديث المسند مع ما عليه عمل المسلمين أولى أن"
يتبع" ( [48] ) ، والله أعلم ."
* مراجع المسألة:
حاشية ابن عابدين (2/173) ، الحجة (1/303) ، المبسوط (2/39) ، عقد الجواهر (1/243) ، حلية (2/304) ، المجموع (2/20) ، المقنع (5/ 349) ، المستوعب (3/58) ، الشرح الكبير (5/349) ، المغني (3/270) ، الإنصاف (5/349) .
إذا نسي الإمام التكبيرات في الأولى حتى قرأ:
لأهل العلم في هذه المسألة قولان:
القول الأول:
أنّه إذا نسي التكبيرات حتى قرأ قبل أن يركع؛ رجع وكبّر ثم أعاد القراءة، ثم ركع، ويسجد للسهو قبل السلام .
وهو مذهب الحنفية ، والمالكية، والقديم من قول الشافعيّ، ووجهٌ عند الحنابلة ( [49] ) .
قال الكاسانِي:"فإمّا إن تذكرها قبل الفراغ عنها - أي تذكر التكبيرات قبل الفراغ من القراءة - بأن قرأ الفاتحة، دون السورة ترك القراءة، ويأتي بالتكبيرات؛ لأنّه اشتغل بالقراءة قبل أوانها، فيتركها، ويأتي بما هو الأهم؛ ليكون المحلّ محلاً له، ثم يعيد القراءة" ( [50] ) .
قال ابن عبد البر:: فإن نسي وقرأ، ثم ذكر قبل أن يركع؛ رع فكبَّر التكبير على وجهه، ثم قرأ وتمادى في صلاته، وسجد بع السلام لسهوه" ( [51] ) ."
القول الثاني:
أنّه إذا نسيها حتى قرأ؛ فإنّه لا يرجع، ويسجد للسهو في آخرها ندبًا.
وهو قول الشافعي الجديد، ومذهب الشافعية، والحنابلة ( [52] ) .
قال النوويُّ:"ولو تذكرهنّ - أي التكبيرات - قبل الركوع، إمّا في القراءة، وإمّا بعدها، فقولان: الصحيح الجديد أنّه لا يأتي بهنّ لفوات محلهنّ، وهو قبل القراءة."
والقديم يأتي بهنّ، سواء ذكرهنّ في القراءة، أو بعدها ما لم يركع، وعنده أنّ محلهنّ القيام، وهو باقٍ" ( [53] ) ."
قال ابن قدامة:"فإن نسي التكبير في القراءة لم يَعد إليه" ( [54] ) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
وجهه عندهم: أنّ محل التكبير محله القيام فلم يفوت محله .
أدلة القول الثاني:
وجهه عندهم: أنّ التكبير محله قبل القراءة، فإذا شرع في القراءة، فات المحل، وهو ذكر مسنون مثل دعاء الاستفتاح، فإذا فات محله لم يرجع إليه .
الترجيح:
والراجح - والله أعلم - أنّ التكبيرات محلها قبل القراءة، وليس القيام، ولذلك إذا فات محله فات، ولم يرجع إليه، ويشرع السجود للسهو، ولا يجب .
فصل:
إذا أدرك المأموم بعض التكبيرات، أو أدرك قراءة الإمام أو ركوعه = فإنّه يتابع الإمام فيما أدركه، ويقضي إن عليه قضاء ما فاته على صفته.
قال النوويُّ:"ولو أدرك الإمام أثناء القراءة، وقد كبَّر بعض الصلوات؛ فعلى الجديد، لا يكبِّر ما فاته. وعلى القديم يُكبِّر."
ولو أدركه راكعًا ركع معه، ولا يكبِّر بالاتِّفاق، ولو أدركه في الركعة الثانية، كبَّر معه خمسًا على الجديد، فإذا قام إلى الثانية كبَّر أيضًا خمسًا" ( [55] ) ."
وقال ابن قدامة:"ومن كبَّر قبل سلام الإمام، صلَّى ما فاته على صفته" ( [56] ) .