إنّ عدد التكبيرات ثلاثٌ بعد تكبيرة الإحرام، وثلاث في الركعة الثانية بعد القراءة قبل تكبيرة الركوع .
وهو قول الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد ( [1] ) .
القول الثاني:
إنّ عدد التكبيرات سبع في الأولى مع تكبيرة الإحرام، وستًا في الثانية مع تكبيرة القيام .
وهو قول مالك، ومذهب والحنابلة، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ( [2] ) .
القول الثالث:
إنّ عدد التكبيرات سبع في الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا بعد تكبيرة القيام .
وهو قول الشافعية، واختارها ابن عبد البر، وابن حزم ( [3] ) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدلوا بما روي عن ابن مسعود أنّه قال: (يكبِّر أربعًا ثم يقرأ، ثم يكبِّر فيركع، ثم يقوم في الثانية فيقرأ، ثم يكبِّر أربعًا بعد القراءة) ( [4] ) .
وروي مثله عن ابن عباس ( [5] ) .
أدلة القول الثاني:
ما رواه مالك عن ابن عمر عن أبي هريرة أنّه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة ( [6] ) .
قال مالك:"وهو الأمر عندنا".
وعليه جرى عمل أهل المدينة ( [7] ) .
وبما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الفطر والأضحى، في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية: خمسًا، سوى تكبيرتي الركوع ( [8] ) .
أدلة القول الثالث:
استدلوا بنفس أدلة القول الثاني .
ووجهه عندهم:أنّ الراوي إنّما حكى التكبيرات التي لم تُعْهَد،وليست في غيره، فلم يحك تكبيرة الإحرام، ولا تكبيرة الرفع من السجود .
الترجيح:
والذي يظهر - والله أعلم - أنّ الكلّ جائزٌ، وأنّ الأمر فيه واسعٌ، قال الإمام أحمد:"اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التكبير، والكلّ جائز" ( [9] ) ، وإليه ذهب ابن عثيمين رحمه الله ( [10] ) ، والله أعلم.
فصل:
وإذا شك في عدد التكبيرات بنى على الأقل؛ لأنّه المتيقن .
قال ابن قدامة:"وإذا شكّ في عدد التكبيرات؛ بنى على اليقين" ( [11] ) .
وقال ابن مفلح:"إذا شكّ في عدد التكبير؛ بنى على الأقل" ( [12] ) .
* مراجع المسألة:
شرح فتح القدير (2/74) ، الكتاب (1/336) ، حاشية ابن عابدين (2/172) ، الحجة (1/303) ، المبسوط (2/38) ، اللباب (1/308) ، الحجة (1/298) ، المدونة (1/169) ، الكافي (1/364) ، بداية المجتهد (1/507) ، الكافي (1/519) ، مسائل عبد الله (2/426) ، المقنع (5/341) ، الشرح الكبير (5/341) ، الإنصاف (5/341) ، المغني (3/273) ، المقنع (5/355) ، المغني (3/271) ، الشرح الممتع (5/178) مسائل صالح (ص: 685) ، الأم (1/209) ، الحاوي (2/489) ، المجموع (5/19) ، مختصر الخلافيات (2/367) ، حلية (2/302) ، المحلى (5/83) ، نيل الأوطار (3/297) .
رفع اليدين في التكبيرات الزوائد:
اختلف أهل العلم في رفع اليدين في تكبيرات العيدين على قولين:
القول الأول:
أنّ التكبيرات الزوائد يرفع فيها اليدين .
وهو قول الحنفية، ومذهب الشافعية والحنابلة ( [13] ) .
وقولٌ لمالك، اختارها ابن حبيب من المالكية ( [14] ) .
قال الجوزجانِي:"قلتُ - لمحمد بن الحسن: فهل يرفع يديه في كلِّ تكبيرة من هذه التسع التكبيرات ؟ قال: نعم ( [15] ) ."
قال الشافعيّ:"يرفع المكبِّر في العيدين يديه عند كلّ تكبيرة كان قائمًا؛ تكبيرة الافتتاح والسبع بعدها، والخمس في الثانية" ( [16] ) .
القول الثاني:
أنّه لا يرفع فيها اليدين .
وهو قول المالكية ( [17] ) .
قال مالك:"ولا يرفع يديه في شيءٍ من تكبيرات صلاة العيدين؛ إلاّ في الأولى" ( [18] ) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1-ما رواه أبو حميد الساعدي: (أنّ النبي كان إذا كبّر قائمًا رفع يديه) ( [19] ) .
2-وحديث مالك بن الحويرث أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبَّر رفع يديه؛ حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع من الركوع رفع يديه؛ حتى يحاذي بهما منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: (( سمع الله لمن حمده ) )؛ فعل مثل ذلك ( [20] ) .
وجه الدلالة أنّ هذه التكبيرات وقعت حال القيام؛ فأشبهت تكبيرة الإحرام، والركوع، والرفع منه.
3-وما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيدين ( [21] ) .
والحديث الأول والثاني ليسا في محل النِزاع، وهو قياس محض، وجاءت السنة الصحيحة بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كبّر ورفع يديه وهو جالس ( [22] ) .
وأثر عمر فاصل في النِزاع، ولكنّه ضعيف لا تقوم به الحجة .
أدلة القول الثاني:
أنّه ليس في ذلك سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال مالك:"ليس في ذلك سنة لازمة، فمن شاء رفع يديه فيها كلها، وفي الأولى أحب إليَّ" ( [23] ) .
الترجيح:
والراجح مذهب مالك أنّ الأولى عدم الرفع لعدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن رفع فلا حرج عليه إن شاء الله، والله أعلم .
* مراجع المسألة: