فهرس الكتاب

الصفحة 3393 من 9994

قيل: إنّ أوّل من أذّن لصلاة ابن الزبير رضي الله عنهما؛ بل رُوي عنه أنّه أذَّن، وأقام .

فعن عطاء بن يسارٍ أنّ ابن الزبير سأل ابن عبّاس، وكان الذي بينهما حسنًا يومئذٍ، فقال: لا تؤذن ولا تُقم. فلمّا ساء الذي بينهما أذّن، وأقام ( [63] ) .

وقيل: إنّ أوَّل من أذَّن في العيدين ابن زياد ( [64] ) . وارتضاه ابن الملقن ( [65] ) .

والصحيح أنّ أوّل من أذّن للأذان في العيدين، لما روي عن سعيد بن المسيب قال:"أوّل من أحدث الأذان في العيدين معاوية" ( [66] ) .

وجرى عليه ابن زياد ومروان بن الحكم لأنهما ولاة تحت إمرته .

قال ابن عبد البر:"كان هذا بالحجاز معلومًا مجتمعًا عليه قبل أن يحدث معاوية الأذان في العيدين، وكان أمراؤه وعمّاله يفعلون ذلك، حيث كانوا".

قال الماوردي:"ثم جرى عليه بنو أمية أيام ملكهم، إلى أن ولي بنو العباس، وردوا الأمر إلى حاله، وهو اليوم سيرة الأندلس وبلاد المغرب من أعمال بني أمية" ( [67] ) .

والله تعالى أعلم.

* مراجع المسألة:

الكتاب (1/336) ، مجمع الأنهر (1/173) .

الأم (1/208) ، الحاوي (2/489) ، المجموع (5/13) ، فتح العزيز (5/45) ، البيان (2/634) ، الرسالة الفقهية (ص: 144) ، المعونة (1/ 323) ، الكافي (1/ 264) ، بداية المجتهد (1/505) ، شرح الزركشي (2/219) ، الشرح الكبير (5/338) ، المستوعب (3/55) ، الإنصاف (5/338) ، المغني (3/267) ، المقنع (5/338) ، نيل الأوطار (3/293) ، الإعلام لابن الملقن (ح/226) .

التنفل قبل الصلاة وبعدها:

اتفق عامة الفقهاء على أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يتنفل قبل الصلاة، ولا بعدها في المصلى .

واختلفوا هل يكره للمأموم أن يتنفل قبل الصلاة أو بعدها، أم لا ؟ على أقوال ثلاثة:

القول الأول:

له أن يتنفل بعدها لا قبلها، وهو قول الحنفية ( [68] ) .

قال أبو حنيفة:"لا صلاة قبل العيدين، فأمّا بعدهما فإن شئت صليتَ أربعًا، وإن شئتَ لم تصلِ" ( [69] ) .

القول الثاني:

يكره له التنفّل قبل الصلاة وبعدها، وهو قول المالكية، والحنابلة ( [70] ) .

القول الثالث:

له أن يتنفل قبل الصلاة وبعدها، ويكره للإمام، وهو قول الشافعيّ ( [71] ) ، واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ( [72] ) .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

حديث أبي سعيد الخدري قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين) ( [73] ) .

أدلة القول الثاني:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين، لم يصل قبلهما ولا بعدهما ( [74] ) .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ( [75] ) .

أدلة القول الثالث:

أنّ أحاديث الباب التي وردت في كراهية التنفل قبل صلاة العيد وبعدها محمولة على الإمام، وأن المأموم خلاف الإمام، فله أن يصلي إذا ارتفعت الشمس أينما شاء .

الترجيح:

والراجح هو القول بكراهة التنفل قبل الصلاة وبعدها في المصلى، وذلك لأنّه المنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، ولأنه لو اشتغل بالنافلة قبل الصلاة اشتغل عن عبادة الوقت، وهو التكبير، ويكون بذلك انتقل من الفاضل إلى المفضول، فيكره له ذلك، والله أعلم .

* مراجع المسألة:

شرح فتح القدير (2/73) ، الكتاب (1/341، 441) ، حاشية ابن عابدين (2/169 - 170) ، الحجة (1/300) ، مجمع الأنهر (1/173) ، المبسوط (3/40) ، بدائع الصنائع (1/280) ، المدونة (1/170) ، المعونة (1/326) ، الكافي (1/263) ، بداية المجتهد (1/511) ، عقد الجواهر (1/242) ، الأم (1/207 - 208) ، المجموع (5/13) ، فتح العزيز (5/44) ، نهاية المحتاج (2/396) ، البيان (2/632) ، مختصر الخلافيات (2/365) ، حلية العلماء (2/302) ، شرح الزركشي (2/230) ، المقنع (5/358) ، الشرح الكبير (5/358) ، الإنصاف (5/ 358) ، المستوعب (3 /62) ، النكت (1/163) ، المغني (3/208) ، الشرح الممتع (5/202) ، نيل الأوطار (3/300) .

( [1] ) المجموع (4/591) ، المغني (3/212) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام (24/208) .

( [2] ) نهاية المحتاج (5/386) .

( [3] ) حاشية ابن عابدين (2/169) ، عقد الجواهر (1/150) ، فتح العزيز (5/37) .

( [4] ) البيان (2/627) .

( [5] ) الحاوي (2/486) ، المجموع (5/4) .

( [6] ) الأم (3/223) ط: حسّون .

( [7] ) البخاري (973) .

( [8] ) البخاري (956) .

( [9] ) راجع: أول صلاة عيد صلاها النبيُّ صلى الله عليه وسلم.

( [10] ) الأوسط (4/257) .

( [11] ) المحلى (5/81) .

( [12] ) مجموع الفتاوى (17/480) .

( [13] ) الإنصاف (2/116) .

( [14] ) الشرح الممتع (5/204) .

( [15] ) حاشية البحر الرائق (2/39) ، حاشية ابن عابدين (1/657) .

( [16] ) فتح الباري (12/130) .

( [17] ) البخاري (324) ، مسلم (890) .

( [18] ) أخرجه أبو داود (575) ، والترمذي (219) ، والنسائي (2/112) ، وصححه ابن خزيمة (1638) ، وابن حبان (164) ، والألباني في صحيح سنن أبي داود (538) .

( [19] ) مسلم (2/606، 890) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت