الترجيح:
والقول الأقرب إلى الصواب هو القول باستحباب خروج النساء مطلقًا مخدرة كانت أو غير مخدرة، شابة كانت أو عجوزًا .
للأمر الصريح من النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهن، بل القول بوجوب إخراجهنّ هو الأقوى كما مضى توضيحه في بيان حكم صلاة العيدين، والله أعلم .
* مراجع المسألة:
الأصل (1/343) ، الحجة (1/306) ، المبسوط (2/41) ، بدائع الصنائع (1/275) ، المدونة (1/368) ، عقد الجواهر (1/241) ، الذخيرة (2/417) ، الأم (1/206) ، الحاوي (2/ 483) ، المجموع (5/ 8) ، فتح العزيز (5/ 24) ، البيان (2/630) ، التمام (1/246) ، مسائل أحمد لصالح (ص: 402) ، الشرح الكبير (5/ 328) ، المستوعب (3/ 54) ، الإنصاف (5/328) ، المغني (3/263) ، الإعلام (4/251) .
المشي إلى المصلى:
يُستحبّ الخروج إلى المصلى ماشيًا باتفاق الفقهاء من غير خلاف في المسألة، لما روي عن علي قال: (من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا، وأن لا يُركب إلاّ من عذر) ( [29] ) .
قال الترمذيُّ:"والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم، يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيًا، وأن لا يركب إلاَّ من عذر".
وعن جعفر بن برقان أنّ عمر بن عبد العزيز كتب من استطاع منكم أن يمشي إلى العيدين فليفعل ( [30] ) .
وقال سعيد بن المسيب:"من سنة الفطر المشي، والأكل قبل الغدو، والاغتسال" ( [31] ) .
وقال أبو المعالي:"إن كان البلد ثغرًا استحب الركوب وإظهار السلاح" ( [32] ) .
وقال ابن قدامة صاحب الشرح الكبير:"وإن كان بعيدًا فلا بأس أن يركب" ( [33] ) .
* مراجع المسألة:
مجمع الأنهر (1/173) ، المدوَّنة (1/171) ، المعونة (1/322) ، الكافي (1/263) ، عقد الجواهر(1/
242)، الذخيرة (2/419) ، الأم (1/207) ، الحاوي (2/486) ، المجموع (5/10) ، فتح العزيز (5/37،40) ، نهاية المحتاج (2/396) ، الشرح الكبير (5/326) ، المبدع (2/180) ، الإنصاف (5/326) .
الذهاب من طريق والعودة من طريق آخر:
يستحب الذهاب إلى مصلى العيد من طريق، والرجوع من طريق آخر باتفاق أكثر الفقهاء، لما روي عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق ( [34] ) .
وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في
غيره ( [35] ) .
قال الترمذيُّ:"وقد استحبَّ بعض أهل العلم للإمام إذا خرج في طريق أن يرجع في غيره، اتباعًا لهذا الحديث، وهو قول الشافعي" ( [36] ) .
قال ابن رجب:"وقد استحبّه كثير من أهل العلم للإمام وغيره، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد - وألحق الجمعة بالعيد في ذلك - ولو رجع من الطريق الذي خرج منه لم يكره" ( [37] ) .
قال ابن حجر:"والذي في الأم أنه يستحب للإمام والمأموم، وبه قال أكثر الشافعية، وقال الرافعي: لم يتعرض في الوجيز إلاّ للإمام، وبالتعميم قال أكثر أهل العلم" ( [38] ) .
قال الحصفكي:"ولا بأس بعوده راكبًا، وندب كونه من طريق آخر" ( [39] ) .
قال ابن عابدين:"قوله: (من طريق آخر) لِما رواه البخاريُّ أنّه كان إذا كان يوم عيدٍ خالف الطريق؛ ولأنّ فيه تكثير الشهود، لأنّ أمكنة القرية تشهد لصاحبها" ( [40] ) .
وقال ابن أبِي زيد القيروانِي:"ويستحب في العيدين أن يمضي من طريق، ويرجع من أخرى" ( [41] ) .
وقال النوويُّ:"والسنة أن يمضي إليها في طريق، ويرجع في أخرى" ( [42] ) .
وقال المرداويّ:"هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم" ( [43] ) .
وقد تلمّس بعض العلماء حِكَمًا لهذه المغايرة، منها:
1-قيل: ليشهد له الطريقان .
2-وقيل: ليشهد له سكان الطريقين من الجنّ والإنس .
3-وقيل: ليتصدق على أهل الطريق .
4-وقيل: ليتصدق على أهل الطريقين .
5-وقيل: ليساوي بينهما في التبرك به، وفي المسرة بمشاهدته، والانتفاع بمسألته .
6-وقيل: ليغيظ المنافقين أو اليهود، ويرهبهم .
7-وقيل: لأن الطريق الذي يغدو منه كان أطول .
8-وقيل: لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين، فلو رجع لرجع إلى جهة الشمال .
9-وقيل: لإظهار شعار الإسلام فيهما .
10-وقيل: ليتفاءل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا، إلى غير ذلك من الحكم التي تلمسها أهل العلم ( [44] ) .
* مراجع المسألة:
مجمع الأنهر (1/173) ، المدونة (1/171) ، الرسالة (ص: 144) ، المعونة (1/322) ، الكافي (1/263) ، بداية المجتهد (1/515) ، عقد الجواهر (1/243) ، شرح الزركشي (2/232) ، المقنع (5/330) ، المستوعب
(5/540) ، الشرح الكبير (5/ 330) ، المغني (5/262، 283) ، الإنصاف (5/330) الأم (1/207) ، الحاوي (2/495) ، فتح العزيز (5/56) ، نهاية المحتاج (2/395) ، البيان (2/633) ، حلية العلماء (2/311) ، نيل الأوطار (3/290) .
إخراج المنبر في العيدين:
لأهل العلم في هذه المسألة قولان:
القول الأوّل:
كراهية إخراج المنبر للعيدين.
وهو قول محمد بن الحسن، والحنفية، واختلفوا في جواز بنائه في المصلى، أو كراهية ذلك ( [45] ) .
القول الثانِي:
يجوز إخراج المنبر في العيدين.
وهو قول الشافعيّ، واستحبّه النووي ( [46] ) .