فهرس الكتاب

الصفحة 3390 من 9994

والراجح - والله أعلم - أنّ الصلاة بالمصلى هي السنة والأفضل، وأنّ الخروج في العيدين إليها تشريع من النبي صلى الله عليه وسلم، وليست اتفاقًا من أجل ضيق المسجد.

قال ابن المنذر:"السنة أن يخرج النّاس إلى المصلى في العيد" ( [10] ) .

وقال ابن حزم:"وسنة صلاة العيدين أن يبرز أهل كل قرية أو مدينة لفضاء واسعٍ" ( [11] ) .

وقال شيخ الإسلام:"ولم يكن يُصلّي صلاة العيد إلاّ في مكان واحدٍ مع الإمام، يخرج بهم إلى الصحراء، فيصلي هناك، فيصلي المسلمون كلهم صلاة العيد" ( [12] ) .

* مراجع المسألة:

حاشية ابن عابدين (2/169) ، مجمع الأنهر (1/173) ، الفتاوى الهندية (1/150) ، المبسوط (1/39 - 40) ، المدونة (1/171) ، المعونة (1/324) ، الكافي (1/263) ، عقد الجواهر (1/242) ، شرح ابن عليش (1/279) ، الأم (1/207) ، الحاوي (2/486، 497) ، المجموع (5/4) ، فتح العزيز (5/37) ، نهاية المحتاج (2/395) ، البيان (2/626) ، روضة (2/74) ، شرح الزركشي (2/217) ، المقنع (5/336) ، المستوعب (3/54) ، الشرح الكبير (5/336) ، الفروع (2/139) ، الإنصاف(5/

36)، المغني (3/261) ، الإعلام لابن الملقن (4/253) .

مصلى العيد هل يأخذ أحكام المسجد:

هذه المسألة اختلف الفقهاء فيها على قولين:

القول الأول:

مصلى العيد يأخذ أحكام المسجد .

وهو قول الحنابلة .

قال في الإنصاف:"ومصلى العيد مسجد على الصحيح من المذهب" ( [13] ) .

وهو اختيار ابن عثيمين ( [14] ) .

القول الثاني:

مصلى العيد لا يأخذ حكم المسجد .

وهو قول الحنفية ( [15] ) ، ومذهب البخاري ( [16] ) .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدلوا بحديث أم عطية: (( أن يُخرج العواتق وذوات الخدود والحيض، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى ) ) ( [17] ) .

وجه الدلالة: أنّ الحائض ممنوعة من دخول المسجد، ولا وجه لمنعها من حضور المصلى إلاّ كون المصلى مسجدًا .

أدلة القول الثاني:

أنّ المسجد هو الذي تقام فيه الصلوات الخمس، ومصلى العيد لا تقام فيه الصلوات الخمس، بل لا تقام به فريضة واحدة من فرائضه .

الترجيح:

والراجح هو أنّ مصلى العيد لا يأخذ حكم المسجد، وكون الحائض تمنع منه إنّما هو وقت الصلاة؛ لأنها لا تصلي، لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد، فعن يزيد بن الأسود قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته قال: فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف، يعني مسجد منى، فلمّا قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم، ولم يصليا معه، فقال: (( عليّ بهما ) ). فأتي بهما ترعد فرائصهما، فقال: (( ما منعكما أن تصليا معنا ) )؟ قالا: يا رسول الله ! كنا قد صلينا في رحالنا. قال: (( فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم، فإنّها لكم نافلة ) ) ( [18] ) .

وقد ورد في صحيح مسلم صراحة المراد بالاعتزال، وأنّه اعتزال الصلاة، وذلك في إحدى روايات حديث أم عطية قالت: (فيعتزلن الصلاة) ( [19] ) .

ولو كان الاعتزال مقصودًا به اعتزال كل ما يطلق عليه أنّه مصلى، بَعُدْن عن شهود الخير ودعوة المسلمين، ولم يكن في وسعهن سماع الخطبة.

قال ابن رجب:"والأظهر أنّ أمر الحيّض باعتزال المصلّى، إنّما هو حال الصلاة ليتسع على النساء الطاهرات مكان صلاتهن، ثم يختلطن بهن في سماع الخطبة" ( [20] ) .

* مراجع المسألة:

الفروع (1/170) ، الشرح الكبير (2/116) ، البحر الرائق (2/39) ، الشرح الممتع (5/24) ، إحكام الأحكام (ص: 349) ، الإعلام لابن الملقن (4/253) .

خروج النساء إلى العيدين:

اتفق أهل العلم على أنّ خروج النساء إلى العيدين زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشروعًا واختلفوا بعد ذلك في حكم خروجهنّ على أقوال:

القول الأول:

كراهية خروج النساء الشواب إلى العيدين، وترخيص ذلك للعجوز الكبيرة .

وهو قول محمد بن الحسن، والشافعي، ورواية عن أحمد ( [21] ) . ومذهب الحنفية، والشافعية، والصحيح من مذهب الحنابلة ( [22] ) .

واختاره المجد ابن تيمية ( [23] ) .

القول الثاني:

للنساء أن يخرجن إلى العيدين، وليس عليهنّ ذلك، من غير كراهة ولا استحباب .

وهو قول مالك، ورواية عن أحمد ( [24] ) .

القول الثالث:

يستحب خروج النساء، المخدرات وغير المخدرات، الشابة والعجوز، إذا خرجن من غير شهوة اللباس والطيب .

وهو رواية عن أحمد، واختارها من الحنابلة ابن حامد ( [25] ) .

القول الرابع:

كراهة خروج النساء عامة شابة أو عجوز .

وهو رواية عن أحمد ( [26] ) ، واختارها القاضي أبو يعلى ( [27] ) .

الأدلة:

أدلة القول الأول:

قالوا: خشية الفتنة بالنساء الشواب، وأمن ذلك في العجائز .

أدلة القول الثاني:

لم يقولوا بالكراهة، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لهنّ بالخروج، ولم يقولوا بالاستحباب لخشية الفتنة بخروجهن .

أدلة القول الثالث:

أخذو بظاهر حديث أم عطية في الصحيحين ( [28] ) في الأمر بخروجهنّ، وعدم التفريق في ذلك بين الشابة والعجوز .

أدلة القول الرابع:

عللوا قولهم بفساد الزمان بعد عصر الصحابة رضوان الله عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت