فهرس الكتاب

الصفحة 3299 من 9994

قال ابن القيم:"وهذا أمر تهديد، لا إباحة، فإن تلك العطية كانت جوراً بنص الحديث، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن لأحد أن يشهد على صحة الجور، ومن ذا الذي كان يشهد على تلك العطية، وقد أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشهد عليها، وأخبر أنها لا تصلح وأنها جور وأنها خلاف العدل."

ومن العجب أن يحمل قوله: (( اعدلوا بين أولادكم ) )على غير الواجب، وهو أمر مطلق مؤكد ثلاث مرات، وقد أخبر الأمر به أن خلافه جور، وأنه لا يصلح وأنه ليس بحق وما بعد الحق إلا الباطل، هذا والعدل واجب في كل حال، فلو كان الأمر به مطلقاً لوجب حمله على الوجوب، فكيف وقد اقترن به عشرة أشياء تؤكد وجوبه فتأملها في ألفاظ القصة"."

5.وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا، ومنشطنا ومكارهنا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالعدل أين كنا، لا نخاف في الله لومة لائم.

6.وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثٌ كفارات، وثلاث درجات، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات. فأما الكفارات: فإسباع الوضوء في السبرات، وانتظار الصلوات بعد الصلوات، ونقل الأقدام إلى الجماعات. وأما الدرجات: فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية. وأما المهكلات: فشحٌّ مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه ) ).

7.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمامٌ عادلٌ، وشابٌ نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجلٌ دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجلٌ تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ) ).

قال ابن حجر:"وأحسن ما فسر به العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط".

8.وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناساً في القسمة: فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أُناساً من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة. قال رجلٌ: والله إن هذه القسمة ما عُدل فيها، وما أُريد بها وجه الله، فقلت: والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته فأخبرته. فقال: (( فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رَحِم الله موسى، فقد أُوذي بأكثر من هذا فصبر ) ).

9.وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عن الله تبارك وتعالى أنه قال: (( يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظلموا... ) )الحديث.

قال ابن تيمية:"قوله: (( وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ) )فإنها تجمعُ الدين كله، فإن ما نهى الله عنه راجعٌ إلى الظلم، وكل ما أمر به راجعٌ إلى العدل، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزْلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} [الحديد:25] ."

فأخبر أنه أرسل الرسل، وأنزل الكتاب والميزان لأجل قيام الناس بالقسط، وذكر أنه أنزل الحديد الذي به ينصر هذا الحق، فالكتاب يهدي، والسيف ينصر، وكفى بربك هادياً ونصيراً... لكن المقصود أن كل خير فهو داخلٌ في القسط والعدل، وكل شر فهو داخل في الظلم، ولهذا كان العدل أمراً واجباً في كل شيء وعلى كل أحد، والظلم محرماً في كل شيء ولكل أحد، فلا يحل ظلم أحد أصلاً سواء كان مسلماً أو كافراً، أو كان ظالماً. بل الظلم إنما يباح ويجب فيه العدل عليه أيضاً قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ} [المائدة:8] ، أي يحملنكم شنآن أي بغض قوم وهم الكفار على عدم العدل {قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ... فإن هذا خطاب لجميع العباد أن لا يظلم أحد أحداً. وأمر العالم في الشريعة مبنيٌّ على هذا، وهو العدل في الدماء والأموال والأبضاع والأنساب والأعراض"."

وقال ابن رجب:"يعني: أنه تعالى حرَّم الظلم على عباده، ونهاهم أن يتظالموا فيما بينهم، فحرامٌ على كل عبدٍ أن يظلم غيره، مع أن الظلم في نفسه محرَّم مطلقاً، وهو نوعان:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت