فهرس الكتاب

الصفحة 3300 من 9994

أحدهما: ظلمُ النفس، وأعظمه الشرك، كما قال تعالى: {إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] ، فإن المشرك جعل المخلوق في منزلةِ الخالق، فعبده وتألَّهه، فوضع الأشياء في غير موضعها، وأكثر ما ذُكر في القرآن من وعيد الظالمين إنما أُريد به المشركون، كما قال عز وجل: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة:254] ، ثم يليه المعاصي على اختلاف أجناسها من كبائر وصغائر.

والثاني: ظلمُ العبد لغيره، وهو المذكور في هذا الحديث، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ) )"."

10.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ها هنا ) )، ويشير إلى صدره ثلاث مرات (( بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعِرضه ) ).

قال ابن رجب:"فتضمَّنت هذه النصوص كلها أن المسلم لا يحل إيصال الأذى إليه بوجهٍ من الوجوه من قولٍ أو فعلٍ بغير حق، وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} [الأحزاب:58] ."

وإنما جعل الله المؤمنين إخوةً ليتعاطفوا ويتراحموا، وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ).

عزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (5/197) للطبراني في الأوسط وقال:"رجاله ثقات"، وخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة (469) .

أخرجه مسلم في الإمارة (1827) .

شرح صحيح مسلم (12/454) .

أخرجه أبو داود في البيوع (3410) ، وابن ماجه في الزكاة (1820) . وذكره الألباني في صحيح أبي داود (2910) .

أخرجه البخاري في الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب: الإرشاد في الهبة (2587) واللفظ له، ومسلم في الهبات (1623) .

تحفة المودود (ص160) .

أخرجه النسائي في البيعة (4153) ، وأصله في البخاري كتاب المغازي (3999) .

السبرات: جمع سبرة وهي شدة البرد.

أخرجه البزار (1/59، 60 كشف الأستار) ، وعزاه في مجمع الزوائد (1/91) للطبراني في الأوسط، وذكره الألباني في الصحيحة (1802) .

أخرجه البخاري في الزكاة (1423) واللفظ له، ومسلم في الزكاة (1031) .

فتح الباري (2/145) .

أخرجه البخاري في فرض الخمس (3150) واللفظ له، ومسلم في الزكاة (1062) .

أخرجه مسلم في البر والصلة، باب: تحريم الظلم (2577) .

إنعام الباري في شرح حديث أبي ذر الغفاري (ص57) وما بعدها.

رواه البخاري (67) ، ومسلم (1679) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

جامع العلوم والحكم (2/36) .

أخرجه مسلم في البر والصلة، باب: تحريم ظلم المسلم... (2564) .

جامع العلوم والحكم (2/282) .

ثامنا: من آثار السلف وأقوال العلماء:

1.قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إن الله إنما ضرب لكم الأمثال، وصرف لكم القول لتحيى القلوب، فإن القلوب ميتة في صدورها حتى يحييها الله، من علم شيئاً فلينفع به، إن للعدل أماراتٍ وتباشير، فأما الأمارات فالحياء والسخاء والهين واللين. وأما التباشير فالرحمة. وقد جعل الله لكل أمر باباً، ويسّر لكل بابٍ مفتاحاً، فباب العدل الاعتبار ومفتاحه الزهد، والاعتبار ذكر الموت والاستعداد بتقديم الأموال. والزهد أخذ الحق من كل أحدٍ قبله حقٌ، والاكتفاء بما يكفيه من الكفاف، فإن لم يكفه الكفاف لم يغنه شيءٌ...) .

2.قال ربعيُّ بن عامر رضي الله عنه لرستم قائد الفرس ـ لما سأله: ما جاء بكم؟ـ: (الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه، فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه حتى نفيء إلى موعود الله) . قالوا: وما موعود الله؟ قال: (الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي) .

3.قال سعيد بن جبير في جوابٍ لعبد الملك عن العدل:"العدل على أربعة أنحاء: العدل في الحكم لقوله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ} [المائد:42] ، والعدل في القول لقوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ} [الأنعام:152] ، والعدل في الفدية لقوله تعالى: {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة:123] ، والعدل في الإشراك، قال تعالى: {ثْمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام:1] ".

4.قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (إنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الحق حتى اشتري، وبسطوا الجور حتى افْتُديَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت