فهرس الكتاب

الصفحة 3281 من 9994

7-أنها الحرز المتين والحصن الحصين من تزيين الشيطان وإغوائه، قال تعالى عن إبليس: {رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لأزَيّنَنَّ لَهُمْ فِى الأرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر:39، 40] ، وقال: {فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص:82، 83] ، وقال سبحانه: {إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر:42] ، وقال في حق يوسف: {كَذالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف:24] .

8-أنها سبيل الحرية والفكاك من رق الدنيا الفانية، وطريقُ الخلاص من هلاك الآخرة الباقية.

قال الحكيم الترمذي:"إن الله تعالى خلق الخلق عبيدا ليعبدوه، فيثيبهم على العبادة، ويعاقبهم على تركها، فإن عبدوه فهم اليوم له عبيد أحرار كرام من رق الدنيا، ملوك في دار السلام، وإن رفضوا العبودية فهم اليوم عبيد أُبّاق سقّاط لئام، وغدا أعداء في السجون بين أطباق النيران".

9-أن بها كمال العبد، وتمام إنسانيته.

قال ابن تيمية:"كمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله، وكلما ازداد العبد تحقيقاً للعبودية ازداد كماله وعلت درجته".

10-أنه لا يحصل الاستغناء التام والحرية التامة المطلقة إلا بالعبودية لله تعالى.

قال شيخ الإسلام:"ولن يستغني القلب عن جميع المخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا إياه، ولا يستعين إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يفرح إلا بما يحبه ويرضاه، ولا يكره إلا ما يبغضه الرب ويكرهه، ولا يوالي إلا من والاه، ولا يعادي إلا من عاداه الله، ولا يحب إلا لله، ولا يبغض شيئاً إلا لله، ولا يعطي إلا لله، ولا يمنع إلا لله، فكلّما قوي إخلاص دينه لله كملت عبوديته واستغناؤه عن المخلوقات، وبكمال عبوديته لله تكمل تبرئته من الكبر والشرك".

11-أن بها اللذة الحقيقية والسعادة الأبدية.

قال شيخ الإسلام:"إن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله، والإخلاص له لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك ولا ألذ ولا أطيب".

12-أنها البند العظيم الذي أمر الله أن يدعو إليه أهلُ الإسلام أهلَ الكتاب، فقال تعالى: {قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُون} [آل عمران:64] .

13-أنها سبيلٌ لوقاية الله وكفايته، قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر:36] .

الجامع لأحكام القرآن (17/56) .

انظر: تفسير ابن كثير (4/238) .

تفسير الكريم الرحمن (7/181) .

الجامع لأحكام القرآن (1/225-226) .

الجامع لأحكام القرآن (10/205) .

أخرجه البخاري (3445) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

الجامع لأحكام القرآن (6/26-27) .

الجامع لأحكام القرآن (13/67-68) .

الجامع لأحكام القرآن (5/180) .

العبودية (ص95) .

انظر: الجامع لأحكام القرآن (12/156) .

العبودية (ص91) .

العبودية (ص140-141) .

العبودية (ص119) .

سادساً: أركان العبودية:

للعبودية ركنان أساسان لا تقوم إلا بهما وهما: الذل والمحبة. فالذل من غير محبة مردود على صاحبه، والمحبة من غير ذل كذب من مدّعيها ورعونة وإدلال.

قال شيخ الإسلام:"العبادة المأمور بها تتضمّن معنى الذل ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله تعالى بغاية المحبة له... ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله أعظم عنده من كل شيء، بل لا يستحق المحبة والذل التام إلا الله".

وقال:"لفظ العبودية يتضمن كمال الذل وكمال الحب، فإنهم يقولون: قلب متيم إذا كان متعبداً للمحبوب والمتيم المتعبد، وتيَّم الله عبده".

قال ابن القيم رحمه الله:

وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان

وعليهما فلك العبادة دائر ما دار حتى قامت القبطان

ومداره بالأمر أمر رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان

وقال شيخ الإسلام مبينا الترابط الوثيق بين المحبة والعبودية:"كلما ازداد القلب حبا لله ازداد له عبودية، وكلما ازداد له عبودية ازداد له حبا وفضّله عما سواه".

ولا يتحقق الذل لله تعالى إلا بالخوف والرجاء، الخوف منه والرجاء فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت