فهرس الكتاب

الصفحة 3170 من 9994

إن العلم يجعلنا نعرف الأجر والثواب في الأعمال ، يجعلنا نعرف الغايات والآمال من هذه الأعمال، يجعلنا نعرف كثيراً من المعاني ، يجعلنا نقوى في عطاءنا وحركتنا ، وبالتالي في ثقتنا بأنفسنا .

2 ـ الفهم والاستيعاب

عندما نستوعب الحقائق ونعرفها، فلا نعود متشككين وتختلف نظرتنا إلى الأمور، كثير من الناس للجهل الكبير الذي فيهم يتشككون في حقائق الإسلام ويضطربون في أمور كثيرة، بل يختلف الأمر عندهم في الحقائق الكبرى والأشياء التي ربما تتعلق بأنفسهم، وكثيراً ما ترى الجاهل وهو يتشكك حتى في أموره، ربما لو شككته في اسمه لقال: أنت أعلم به مني، هذا سلاح مهم سلاح العلم والمعرفة، يواجه به كثيراً من هذه الجوانب .

3 ـ العقبات والمشكلات

العلم يجعلنا نعرف العقبات ونعرف كيفية تجاوزها، ونعرف المشكلات ونعرف طرق حلها، وهذا مهمٌ جداً لا يمكن أن نسير مغمضي الأعين مصمّي الآذان ونقول: أن نواجه الحياة وأن تكون عندنا ثقة بأنفسنا ، وأن نكون قادرين على أن نؤثر في هذه الحياة وأن نغير فيها، ولذلك لا بد لنا من العلم والمعرفة وهي التي سكبها النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفوس أصحابه، فتغيرت أحوالهم وصار الواحد ينظر إلى الأمور نظرة مختلفة عن غيره، ويرى فيها ما لا يراها غيره .

الخطوة الرابعة: الإعداد والتنظيم

كثيرة هي الأمور التي قد تتوفر لنا بالإيمان وقد نتزود منها من العبادة وقد ينفعنا فيها العلم والمعرفة لكننا لا نحسن ترتيبها ولا تنظيمها ولا نهيئ الأمر ولا نعد له عدته، فيكون من ذلك تبديد للوقت وتضييع للجهد واستنفاذ للطاقة، وهذه هي إحدى أكبر مشكلات المسلمين وأمة الإسلام اليوم أنها تسير خبط عشواء الناس يخططون والمسلمون يتخبطون، الناس ينظمون والمسلمون في فوضى عارمة، هذا ليس هو ديننا بل كما قلت عباداتنا وإسلامنا يعلمنا على الإعداد والتهيئة والتنظيم وجعل كل شيء في وقته وفي مكانه المحدد ليس هناك أمر عبث، وليس هناك أمر بلا تخطيط .

وحسبنا أن نذكر هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إيمانه بربه عظيماً وكانت عبادته وافرة، وكان كل اعتماده وتوكله كاملاً وتاماً لكنه أعد إعداداً محكماً ونظم تنظيماً دقيقاً وأحكم الأمر إحكاماً في غاية الروعة، اتجه جنوباً ولم يتجه شمالاً ودخل غاراً ولم يكن في مكان مكشوف، وجعل ابن أبي بكر يأتيه بالأخبار حتى يعرف الأمور، واسماء تأتي بالطعام حتى لا ينقطع الزاد، والراعي يمر حتى يعف الآثار، والدليل لا يأتيه إلا بعد ثلاثة أيام، خطة دقيقة محكمة تعزز الثقة بالنفس، الطالب الآن إذا ذاكر مذاكرة جيدة كيف يدخل إلى الاختبار يدخل وعنده من الثقة والطمأنينة الشيء الكثير، نعم كل طالب يؤمن بالله ويتوكل على الله ومعتمد على الله لكنه إذا توكل على الله كما يقول ولم يذاكر، كيف يكون حاله عند دخول الاختبار يكون خائفاً مضطرباً جزعاً، هل لأنه فاقد للإيمان أو معدوم التوكل على الله، لكنه لم يأخذ الأسباب ولم يعد العدة، والله - عز وجل - قال: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } .

كيف نواجه أعداءنا ؟ وكيف نستطيع أن نَكُوّن قوة في نفوسنا وثقة بها ؟ إذا لم نأخذ بهذا الأمر ونجتهد في تحصيله، وله طرق كثيرة ووسائل عديدة، يمكن أن نحرص عليها .

الخطوة الخامسة: التعود والتدريب

فإن الإعداد والتنظيم لا يحتاج أن يكون مرة واحدة أو فلتة عابرة، أو غلطة نادرة، بل لا بد أن نعوِّد أنفسنا في كثير من الأمور، لعلي أذكر لكم بعض الأمثلة التي تبين المقصود من هذا، إذا أردنا من أحدهم أن يتحدث في جمع من الناس، أو أن يخطب بهم خطبة وهو لم يسبق له ذلك، في أول أمر كيف تكون ثقته في نفسه، قد يكون أعد إعداداً جيداً، وقرأ والغالب أنه يصنع ذلك، ربما ليتحدث نصف ساعة قد يكون قد قرأ وأعد نفسه عشر ساعات أو أكثر، ثم يأتي ويواجه الناس، كل استعداده جيد وسيكون أداءه جيداً ولكن لأول مرة ماذا سيكون شعوره عنده شيء من الخوف وقليل من الاضطراب وبعض الارتباك، لسانه قد يلتجلج عرقه يتصبب عينه زائغة هذا أمر طبعي ليس غريباً .

لكن بعد أن يعيد هذه التجربة مرة ثانية وبعد أن يكررها ثالثة، وبعد أن تكون هذه المرة العاشرة أو أكثر من ذلك، سوف يصبح عنده هذا الأمر هيناً سهلاً، إذا أردت أن تثق بنفسك فكرِّر الأمر وتعوَّد عليه، وتدرَّب عليه سوف يصبح هذا الأمر سهلاً ميسوراً لا تفكر فيه، كيف كان يفكر في الخطبة الأولى، كأنما جبل فوق رأسه، لكن بعد أن تدرَّب وتعوَّد، إذا دُعِيَ إلى خطبة في أي وقت، بدون إعداد يمكن أن يتقدم، لأنه أحكم الأمر وتعوَّده وأصبح مَلَكة له ودُرْبة ومهارة فيه وتمكَّن منه، ولذلك لا بد لنا أن نحرص أمر التعود والتدرب على كثير مما نحتاج إليه .

الأمور الحياتية تحتاج منا إلى مثل هذا الأمر .. لنضرب أمثلة على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت