فيما يتعلق بحياة الناس وأعمالهم، كثيرة هي الأعمال المختلفة في واقع الناس، المحاسبة على سبيل المثال لها نظام ترتيب معين، يبدأ فيه ا لمحاسب يخل ويخطأ يعود مرة أخرى، ثم بعد ذلك ينتظم على نظام معين .
التدريب هو تجربة ثم جاءت بعدها تجربة أخرى ثم تجربة بعدها، مجموع التجارب أوصل إلى الصواب في عدد من النقاط فجعلت هذه النقاط كأنما هي جدول أو منهج، يقال لك إذا أردت أن تنجح في كذا فافعل هذه الخطوات ( أولاً - ثانياً - ثالثاً ) ؛ لأنها جربت وعرف جوانب الخطأ والصواب فيها، ولذلك كل عمل من أعمالنا إذا أردنا أن نقوِّم ثقتنا بالنجاح فيه، فينبغي أن نحوِّله إلى تجربة نافعة متكاملة، نصوغها في صيغة خطوات أو في صورة منهج واحد ثم نسير عليها، القراءة بعض الناس ليس عنده ثقة في أنه يستطيع أن يقرأ - على سبيل المثال- الكتاب .. يملُّ فيقرأ الكتاب ثم يتركه .. يقرأ الكتاب قليلاً ثم يذهب إلى غيره، فكما قلنا إذا أعدَّ ونظَّم ثم تعوَّد وتدرَّب وأخذ بعض المهارات، هو بنفسه قد يأتي ويعلِّم الناس كيف يستطيع أحدهم أن يكون قارئاً جيداً، كيف يستطيع أن ينتفع من قراءته كيف كيف إلى آخر ذلك .
الخطوة السادسة: العمل والإنجاز
ولعلها هي خلاصة مهمة، بل هي جوهر الأمر كله، وهي العمل والإنجاز، العمل هو الذي يعطي الثقة بالنفس، الإنجاز هو الذي يعزز القوة بالقدرة على تحقيق الشيء، لأن كل ما سبق أمور إلى حد ما فيها جزء نظري، وفيها جزء يشترك فيه الناس، لكن من الذي يحقق من الذي يتقدم فيترجم التعوُّد والتدريب، أو يهيئ الإعداد والتنظيم، ويستحضر العلم والمعرفة، ويعتمد على العبادة والرجوع إلى الله عز وجل، ويستند أول شيء إلى الإيمان بالله عز وجل إذا خرج وعمل، فإن العمل هو الذي يؤدي به إلى العمل، الطالب في مدرسته، يدرس المرحلة الأولى فينجح، ينتقل إلى المرحلة الثانية فينجح ثم يُنْهي المرحلة الابتدائية وينتقل إلى المرحلة المتوسطة، متى تجده متحركاً كلما انتقل من مرحلة إلى أخرى زادته طاقة وأعطته ثقة بنفسه، الذي يتخرج من الجامعة، وعنده تقدير جيد أو مرتفع أو ممتاز تتوق نفسه إلى أن يواصل الدراسة، ما الذي جعله يؤمِّل في ذلك أو يندفع له أو يجد عنده قدرة عليه، أنه حقق مرحلة سابقة بقدرة جيدة وامتياز وجودة، فساعده ذلك في أن يعزز الثقة بنفسه فيخطو خطوة أخرى .
مشكلتنا أننا لا ننجز نريد أن نكون قرَّاء ولم ننهي كتاباً واحداً، نريد أن نكون خطباء ولم نخطب خطبة واحدة، نريد أن نكون منفقين ولم نبذل شيئاً من المال، البذل والعمل والإنجاز هو الذي يترجم هذه النظريات والأفكار إلى واقع، وهو الذي يجعلنا نستطيع أن نصل إلى نتيجة وثمرة.
كما أشرت العمل والإنجاز هو الذي يحقق الثمرة وهو الذي يبث في النفس الثقة، ويعطيها الحماسة، ويعطيها القوة لمواصلة الاستمرار في طريقها لتحقيق مرادها، وبلوغ أهدافها، وتاريخ أمتنا في هذا يؤكد لنا من خلال صفحات الأئمة والقادة والعظماء في أمتنا، إنما كانت مآثرهم مبنية على أعمالهم وإنجازاتهم، وكان تلك الأعمال التي يعملونها والإنجازات التي وفِّقوا إليها، هي التي جعلتهم يواصلون ويكثرون ويعظم رصيدهم من العمل والإنجاز حتى القادة والفاتحون كانوا يجاهدون ويفتحون أرضاً ينتصرون في معركة، فيعطيهم ذلك ثقة بالله يزيدهم حماسة يمضون في طريقهم وهكذا، فإن النفوس بطبيعتها تتأثر بما تحقق من إنجاز، أو بما يقع لها من إخفاق، وإن كان الإخفاق عند المؤمن ينزله بإيمانه بقضاء الله وقدره، وينظر فيه إلى نظر ابتلاء الله عز وجل، واحتساب الأجر عنده، فيتغير من أمر قد يكون ضاراً إلى أمر قد يكون نافعاً ، لكننا نقول: ما من شك أن الإنجاز وأن العمل الذي يثمر يعطي لصاحبه دفعة قوية، وطاقة يستمر بها .