وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث في وصيته لابن عباس: ( استعن بالله ولا تعجز واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) .
إن إيماننا يجعلنا دائماً أقوياء في مواجهة الصعاب، وننظر إلى أن وراءها فرجاً ؛ لأننا نوقن بأن مع العسر يسراً ، وأن مع العسر يسراً ، وكما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لن يغلب عسرٌ يسرين، هذه المعاني كلها في إيماننا فضلاً عن السكينة والطمأنينة التي نرجوها .
الخطوة الثانية: العبادة والمرجع
عبادتنا لله وصلتنا به ورجوعنا إليه بمثابة التزود بالطاقة، قد يكون عندك من الإيمان طاقة انطلاق، ولكنها تحتاج إلى تجديد تحتاج إلى بث وبعث، تحتاج إلى قوة ومواصلة، تحتاج إلى مواصلة ودوام، ذلك كله يتجدد ويقوى معنا بعبادتنا لله ورجوعنا إليه، ولذلك نفقه حينئذ التوجيه الرباني في قوله سبحانه وتعالى: { يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة }
وكان المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، يلجأ الى الله - سبحانه وتعالى - ينفرج الهم ويزاح الكرب، وتعود الثقة إلى النفس، وتنزل الطمأنينة إلى القلب، ومن هنا ؛ فإن العبادة مصدر قوة لثقة النفس في وجوه عدة .
بواعث العبادة في تقوية الثقة
1 ـ القوة والالتجاء
القوة بالاستمداد من الله والالتجاء إليه، ولذلك الصلاة مأمور بها في كل الأحوال، حتى عند اصطفاف الصفوف وخوض المعارك، صلاة للخوف بصفة خاصة، لكنها لا تنقطع أبداً لماذا حتى يبقى هذا الإستمداد الذي يبث في نفوس المؤمنين قوتهم ويقينهم وقدرتهم على أن يكونوا واثقين بأنفسهم وقادرين عل مواجهة في هذه الحياة .
2 ـ البذل والعطاء
لأن العبادات كما نعلم في تنوعها تعود الإنسان على البذل والعطاء مع اليقين والإيمان، فنحن عندنا زكاة وعندنا فقة وعندنا صدقة وعندنا بر وعندنا إحسان، وعندنا صلة رحم، كل هذه العبادات على أن نعطي الآخرين، ولم نعطي أحداً إلا إذا وجد في نفوسنا ما نعطيه، لا يمكن أن تعطي الناس حتى ولو لم يكن لديك مال يمكن أن تعطيه من إبتسامة نفسك ومن مواساة قلبك، ومن مشاركة نفسك، هذا البذل والعطاء الذي نكتسبه من العبادات يعوِّدنا على أمور كثيرة، منها ثقتنا وإيماننا بالله، الذي ينفق ماله ماذا يقول يستحضر قول الله سبحانه وتعالى في معنى هذه الصدقة والنفقة { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً } .
هي قرض عند الله - عز وجل - يستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما نقص مال من صدقة ) .
يستحضر قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ، وإنه يأخذ صدقة أحدكم بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه ، حتى تكون صدقة أحدكم مثل جبل أحد ) .
هذا الإنفاق والبذل يعطينا قوة أن ننفق وأنه سيأتينا غيره، أن ننفق وأن نعمل لتحصيل غيره، يعطينا تفاعلاً مع الحياة، السلبيون الذين لا يعطون غيرهم، يفقدون كثيراً من مشاعر تعزيز الثقة بالنفس، لأنهم دائماً يفكرون بالقوة التي بين أيديهم دون أن يكون لهم قدرة على تقبُّل فقْد بعضها، من عنده الملايين يرى أنه لو نقصت قليل سوف تحصل مشكلة، ولا يستطيع مواجهة الأمور لماذا لأنه لم يتعود على أن ينفق ويبذل، لم يتعود من عبادته على مثل هذا الأمر الذي يعطي الآخرين ولكنه يعوض بأمر الله وبتعويض الله، ثم يعوض بجهد وتفاعل مع هذه الحياة، وهذا معنى مهم في العبادات .
3 ـ الإرادة والطاقة
العبادة قوة إرادة تمتنع بالصوم عن الطعام والشراب والشهوة، تمتنع عن الراحة فتذهب إلى البلاد المقدسة، وتطوف وتسعى وتجهد وتتعب وتنفق مالك جهد وطاقة وإرادة قوية وعزيمة ماضية، تستيقظ من عز نومك ومن عمق راحتك لتقوم إلى عبادة ربك، إن العبادة تعطيك من ثقة النفس أمراً مهماً وعظيماً جداً .
4 ـ التنظيم والدقة
العبادات تعطينا معلماً ومنبعاً مهما من منابع الثقة وسيأتينا الحديث عنه، وهو التنظيم والدقة كل شيء في وقته وكل شيء بحسمه وكل شيء بإرادته وكل شيء بالقوة اللازمة له، وكل شيء بالنفس المتعلقة به، يصوغ ذلك كله من العبادات قوة تعطينا زاداً عظيماً في الثقة بالنفس .
الخطوة الثالثة: العلم والمعرفة
نحن نعرف أن العلم مهمٌ جداً ، سواء كان علماً دنيوياً أو علماً أخروياً وإن كانت تلك القسمة ليست حدية في دين الإسلام، لكننا نقول العلم والمعرفة هو الذي يعزز الثقة بالنفس، عندما نعرف هذه المعاني التي تحدثنا عنها، عندما نقرأ القرآن فنعرف ا لنفس وأصنافها ونعرف فجورها وتقواها ونعرف ونتعلم ونكتسب شيئاً عظيماً جداً أهم هذه الجوانب لتعزيز الثقة بالنفس من العلم والمعرفة .
العوامل المعرفية لتقوية الثقة
1 ـ الأمل والتطلع