فهرس الكتاب

الصفحة 3073 من 9994

عباد الله، كان الصحابة رضوان الله عليهم عندهم غيرة على الدين، بل عند أطفالهم عند غلمانهم، عبد الرحمن بن عوف لما وقف في الصف يوم بدر قال: فنظرت عن يمني وعن شمالي فإذا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال لي: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده لأن رأيته لا يفارق سوادي سواده، حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي: مثلها، عندما كان أهل العلم يرون الانحرافات يخطبون، يكتبون، يتكلمون، ينكرون، وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ما ترك انحرافاً في عصره، ولا بدعة، ولا طريقة مبتدعة، إلا وحذر منها، تكلم، وخطب، وكتب، وأبلغ، وأنكر، وذهب ليغير مع طلابه، وهكذا يكون أهل العلم، وعندما طلبوا منه أن يكتب كلاماً باطلاً رفض وأبى، فكان ذلك سبباً في أن يبتلى رحمه الله تعالى بالحبس، فلما تذمر الناس قالوا له: أخرج. قال: لن أخرج أنتم خارجة قلقون وأنا فيه أتعبد ربي. قالوا: أكتب أنك حبست بسبب مسألة العرش، ومسألة القرآن، ونأخذ خطك بذلك ونبرر حبسك، ثم نمزق الأوراق. قال: تدعونني أن أكتب بخطي أنه ليس فوق العرش إله يعبد، ولا في المصاحف قرآن، ولا لله في الأرض كلام، ثم رفع برأسه إلى السماء وقال: اللهم إني أشهدك على أنهم يدعونني أن أكفر بك وبكتبك ورسولك، اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين.

عباد الله، قاوم أهل العلم تلك المنكرات، وتتبعوا تلك البدع والضلالات، والقيام لله بهذا من أعظم القربات عند الله، لأن الله يحب أن يعلي شأن الدين، لأن الله سبحانه وتعالى يريد من ينصر شرعه، ودينه، لأنه عزوجل يثيب بأعظم الثواب من قام ينافح عن الله ورسوله ودينه وشرعه، كانت الغيرة موجودة عند أهل الإسلام ولما كان الوضاعون يضعون الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام المحدثون وقام العلماء يبينون وألفوا الكتب في ذلك دفاعاً عن سنة محمد صلى الله عليه وسلم، ولما انتشرت البدع وألوان الشرك في الجزيرة، قيد الله لها شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فقام بمحو مظاهر الشرك وهدم القبة المبنية على قبر زيد بن الخطاب، وقطعت تلك الشجرة التي كانت يلجأ إليها من دون الله في طلب الأولاد من قبل العقيم، ونحو ذلك، وهكذا،، وهكذا من الأمثلة الكثيرة وعندما نسمع اليوم عن المسلسلات وأفلام تلمز من الدين فيقوم لله أهل الغيرة، وعندما كذلك نسمع من يريد نزع الحجاب يقوموا لله عزوجل بالحق، من أهل الغيرة على الدين، والواجب أيضاً إبراز اعترافات هؤلاء المتراجعات عن هذا الخط الذي يسمونه تحرير المرأة، كما قالت إحداهن: وهي خليجية في مقال لها بعنوان ( وحي الكلمات ) وكانت من أشد المطالبات بتحرير المرأة، والمقصود بالتحرير مما يسمونه قيود الشريعة، قالت: كبرنا وكبرت آمالنا وتطلعاتنا نلنا كل شيء من العلم، والمعرفة، ما يفوق الوصف أصحبنا كالرجل تماماً نسوق السيارة، نسافر للخارج وحدنا، يعني بلا محرم، نلبس البنطلون، ونظهر للناس، أصبحت لنا أرصدة، ووصلنا إلى المناصب القيادية، واختلطنا بالرجال، ورأينا الرجل الذي أخافنا في طفولتنا رأيناه كما هو، والمرأة غدت رجلاً وبعد أن نلنا كل شيء، وأثلجت صدورنا انتصاراتنا النسائية على الرجال، أقول لكم وبصراحة المعهودة: ما أجمل الأنوثة، وما أجمل المرأة التي تحتمي بالرجل، ويشعرها الرجل بقوته ويسافر معها، ولا يتركها تسافر وحدها، ما أجمل ذلك،، ما أجمل أن تربي أطفالها وتشرف على مملكتها، وهو السيد القوي نعم،، أقولها بعد تجربة، أريد أن أرجع إلى أنوثتي التي فقدتها أثناء اندفاعي في مجال الحياة والعمل، وهكذا، لا يصح إلا الصحيح فيكف يترك الرجال الذين أناط الله بهم الكسب والذين في نفوسهم العمل غريزة والاكتساب؟، لا بد لهم منه، كيف يترك هؤلاء بلا وظائف وتقدم النساء؟، ولذلك عندما تعكس الفطرة، وعندما لا يكون حاصلاً بين الناس هذا الأمر الغريزي الأصلي الموافق للخلقة، فلا شك أنه من الفساد العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت