عباد الله، ليس القيام بأمر الله والدفاع عن الدين والغيرة هو من شأن العلماء وحدهم، ولا من شأن الدعاة وحدهم، بل ولا من شأن المتمسكين بالدين فقط، بل هو شأن عامة الناس كلهم، يجب أن يوضحوا ذلك وأن يبينوه، وأن يذبوا عن الشرع، وأن يدعوا إلى التزام بأحكام الدين الحنيف، والامتناع عن العمل بأي شيء فيه مخالفة لأحكام الشريعة، ومن الأمثلة الطريفة في ذلك، أن الدفاع عن الدين ليس وظيفة أهل الاستقامة فقط، ما فعله أبو محجن رحمه الله أتي به يوم القادسية إلى سعد بن أبي وقاص، وقد شرب الخمر فأمر به إلى القيد، فلما التقى الناس أي المسلمون والمشركون، صحيح الرجل هذا يشرب الخمر لكنه يريد الجهاد في سبيل الله، ويريد الذب عن المسلمين، ويريد الطعان في هؤلاء الكافرين، فتحسر أنه مقيد، والمسلمون يجاهدون فقال:
كفى حزنا أن تطرد الخيل بالقنى وأترك مشدوداً علي وثاقيا
فقال لامرأة سعد: أطلقيني ولك والله علي إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد، فإن قتلت استرحت مني فأشفقت المرأة لحاله، فحلته وذهب أبو محجن حتى التقى الناس وكانت بسعد جراحة لم يستطع المشاركة فيشرف عليهم من علو، فلم يخرج يومئذ إلى الناس، كان سعد القائد جريحاً فصعدوا به لينظر ويشرف على المعركة، وأستعمل على الخيل خالد بن عرفطه، فوثب أبو محجن على فرس لسعد يقال لها: البلقاء، ثم أخذ رمحاً ثم خرج فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم، من جرأته وقوته، وجعل الناس يعني المسلمون يقولون: هذا ملك لما رأوه يصنع، وجعل سعد يقول متعجباً: ( الصبر صبر البلقاء والظفر ظفر أبي محجن، عجباً!) سعد يتعجب هذه الدابة فيما يظن هذا شأن دابته البلقاء، والطعن طعن أبي محجن وأبو محجن في القيد، فكيف هذا؟ فلما هزم العدو ورجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد، فأخبرت أبنته حفصة سعداً بما كان من الأمر، فقال سعد: ( لا والله لا أضرب اليوم رجلاً أبلى للمسلمين ما أبلاهم ) ، فخل سبيله، فقال أبو محجن: ( قد كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها، فأما إذ، أي: أنقذتني وتركتني، فوالله لا أشربها أبداً ) وهكذا يكون الذب عن الدين مسؤولية الجميع.
اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، اللهم أحيينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، وألحقنا بالصالحين، اللهم أجعلنا ممن نصر الدين، اللهم أجعلنا ممن نصر الدين، اللهم أجعلنا ممن نصر الدين يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك الأمن في البلاد، والنجاة يوم المعاد يا رب العباد، اللهم إنا نسألك أن تجعل بلادنا في أمن وعافية يا رب العالمين، من أراد بلدنا هذا بسوء وبلاد المسلمين فأشغله بنفسه، وأجعل كيده في نحره، اللهم إنا نسألك أن تجعل خاتمتنا حسنة، وأن تحسن عاقبتنا في الدنيا والآخرة.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.