فهرس الكتاب

الصفحة 2796 من 9994

والوقائع والأحداث والفتن هي التي تميز بين أناس وأناس، فإن لكل من الحق والباطل رجال، كما أيضا أن الحق يحمله رجال وينافحون عنه، فكذلك الفتن لها رجال يحملونا ويدعون الناس لها، ويتحملون كبرها، ولكن بين حملة الحق والصابرين عليه، ودعاة الفتنة جمهور يتنازعهم الخير والشر، ومن هنا ينبغي الحذر من دعاة الفتن ومن يتأثر بهم من الرعاع، وضعاف النفوس وأتباع الهوى، وما أجمل ذلك القول لعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه الذي نقله الشاطبي في كتاب الاعتصام فقال - أي علي- ( إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة، فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق، أف لحامل حق لا بصيرة له، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبة، لا يدري أين الحق، إن قال أخطئ، وإن أخطئ لم يدري، شغوف بما لا يدري حقيقته …. إلى أخر كلامه رحمه الله)

هذه عشر مظاهر من مظاهر الرجل الصفر.

ثم إني أسوق إليك أيها الحب، أسوق إليك أيضا أسبابا للسلبية ودنو الهمة، لماذا الرجل الصفر أصبح رجلا صفرا؟

لماذا كثير من المسلمين والمسلمات أصبحوا فعلا أصفارا لا قيمة لهم على هامش الحياة؟ لا معنى لهم، لا قيمة لهم، لا يقدموا شيئا لأنفسهم فظلا أن يقدموا شيئا لعقيدتهم ودينهم وهدفهم ومبدئهم.

لماذا؟ أسمع إلى هذه الأسباب التي اجتهدت فيها وأسأل الله أن يوفقني للصواب.

أول هذه الأسباب الجهل والغفلة:

أو الغفلة عن الغاية التي من أجلها خُلق، فأقول لكل إنسان، ولكل إنسانه، ألست مسلما؟ أو لست مسلمة؟ ألم ترضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا؟ ألا تعلم أن الغاية التي من أجلها خُلقنا هي تحقيق العبودية لله عز وجل في الأرض؟ هذا هو الهدف الذي من أجله خلقنا. عبودية الله وتحقيق العبودية لله تعالى على هذه الأرض.

ألا تعلم أن العبادة هي الغاية التي من أجلها خلقنا أيها الحبيب. إن بعض الناس قد يجهل الهدف الذي من أجله خلق، وبعض الناس قد يعمل ولكنه يغفل وتغفله شهوات الدنيا ولذاتها عن ذلك الهدف.

ألا تعلم أن المعنى الصحيح لذلك الهدف الذي من أجله خلقنا وهي عبادة الله عز وجل كما عرفها أهل العلم، لا كما يريدها أعداء الله عز وجل.

إذا الغاية التي من أجلها خلقنا هي العبادة، هي عبادة الله ولكنها ليست العبادة فقط في المسجد، أو ليست الصلاة والصيام والحج والزكاة، لا وآلف لا.

وإنما العبادة التي يريدها الله عز وجل، العبادة بمفهومها الشامل، العبادة بمفهومها الكامل، العبادة التي عرفها أهل العلم يوم أن قالوا"أسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة"، هكذا يريد الله عز وجل أن تكون العبودية، يوم أن تكون العبودية في كل شأن من شؤون حياتك أيها المسلم.

تكون العبودية لله في مسجدك، وفي بيتك، وفي وظيفتك، وفي شارعك، وفي تجارتك، وفي كل مكان (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)

هكذا هي العبودية، هذا هو الهدف الذي من أجله خلقنا، وهكذا يريده الله عز وجل.

وعندها يعلم الإنسان أن كل حركة وكل سكنه وكل نفس، كل شيء يعمله يؤجر عليه إن أخلص النية لله فيه وهو عبادة لله عز وجل. حتى وأنت تجامع زوجتك، وأنت تجامع أهلك، ألم يقال صلى الله عليه وسلم (وفي بضع أحدكم صدقة) .

حتى وأنت تمارس الرياضة، ألم يقل صلى الله عليه وسلم (وإن لجسمك عليك حق) ؟ حتى وأنت تخرج مع إخوانك وأصدقائك، تخرج معهم للجلسات والاستراحات، فإنه لإدخال الراحة والاستجمام والانبساط إليهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة) .

المهم أخلص النية في ذلك لله عز وجل، وأحتسب ذلك عند الله سبحانه وتعالى، المهم أن يكون ذلك العمل مرضي لله عز وجل، أن يكون الله سبحانه وتعالى راضي عن هذا العمل، إذا بعد ذلك أعمل ما شئت، وقل ما شئت بهذين الشرطين.

أن يكون خالصا لله، وأن يكون الله عز وجل راضي عنه. أعمل وتابع في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه هي العبادة.

آلا تعلم أن العبادة غاية الذل لله مع غاية الحب له. فأي حب لله هذا الذي أقعدك؟ أين البينة على هذه المحبة؟ فلو يعطى الناس بدعواهم لأدعى الخلي حرقة الشجي، فلا تقبل إذا الدعوى إلا ببينة (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) ، فإذا غرست شجرت المحبة في القلب وسقيت بماء الإخلاص، ومتابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم، أثمرت أنواع الثمار وهذا ما نريده.

أسمع لأمنية ربيعة ابن كعب الأسلمي رضي الله عنه وأرضاه قال (كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي سل، فقلت أسألك مرافقتك في الجنة) أنظر للأمنية وأنظر للهمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت