فهرس الكتاب

الصفحة 2795 من 9994

مظهر ثامن من مظاهر الرجل الصفر أو المرأة الصفر عقدة المستحيل ولا أستطيع ولا اقدر مظهر من مظاهر السلبية ودنو الهمة، كم من المرات نضع بأنفسنا العقبات والعراقيل أمام كثير من مشاريعنا؟ نحن بأنفسنا نصنع العقبات ونصنع العراقيل، والواقع يشهد بهذا، فلماذا عذر المستحيل وعذر عدم الاستطاعة وعد القدرة هي الورقة التي نلوح بها دائما؟ فنغلق نحن بأيدينا الأبواب في وجوهنا، والله يا أيها الأخوة لو فكرنا وحاولنا لوجدنا أن كثيرا من العقبات والعراقيل التي تقف أمامنا إنما هي عراقيل وعقبات وهمية، وما هي إلا حيل نفسية، فكر جيدا وأرجع لنفسك وحاسبها وستجد أننا بأنفسنا نعيق أنفسنا عن العمل، فكل أمر بمقدور البشر أن يفعله لا يمكن أبدا أن يكون مستحيلا.

كل أمر بمقدورك أنت أيها الإنسان أن تفعله لا يمكن أن يكون مستحيلا أبدا

سؤل نابليون كيف استطعت أن تولد الثقة في أفراد جيشك؟ فأجاب:

كنت أرد بثلاث على ثلاث، من قال لا اقدر قلت له حاول، ومن قال لا أعرف، قلت له تعلم، ومن قال مستحيل، قلت له جرب.

هكذا إذا، فأقول لك لا تيئس، اجعل هذه الكلمة شعارا لك لكل عمل تقوم به، فلكل مجتهد نصيب، وإن من أدمن قرع الباب ولد.

كن رابط الجأش وأرفع راية الأمل………وسر إلى الله في جد بلا هزل

وإن شعرت بنقص فيك تعرفه……….فغذي روحك بالقرآن وأكتمل

وحارب النفس وامنعها غوايتها……..فالنفس تهدى الذي يدعو إلى الزلل

قال ابن الجوزي فصل نشدان الكمال - أي طلب الكمال- وقال فيه ( فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه، فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من اقبح النقائص رضاه بالأرض، فلو كانت النبوة تأتي بكسب لم يجز له أن يقنع بالولاية، ولو كانت تحصل بالاجتهاد رأيت المقصر في تحصيلها في حضيض، غير أنه إذا لم يمكن ذلك فينبغي أن يطلب الممكن، أو تصور مثلا أن يكون خليفة لم يحسن به أن يقتنع بإمارة، ولو صح له أن يكون ملكا لم يرضى أن يكون بشرا، والمقصود أن ينتهي بالنفس إلى كمالها الممكن لها في العلم والعمل) انتهى كلامه رحمه الله.

-التثبيط والتيئيس للآخرين:

فإن الرجل الصفر لا يكتفي كما أسلفت بعدم المشاركة، بل أصبح قاطع طريق وعونا للشيطان وحزبه، فتجده يخلق الأعذار والأسباب، وربما ألبسها الصبغة الشرعية لتبريره لعجزه وعدم مشاركته، وصد الأحمر النحوي بقوله:

لنا صاحب مولع بالخلاف………كثير الخطاء قليل الصواب

ألج لجاجا من الخنفساء………وأزهى إذا ما مشى من غراب

فليس لديه الشجاعة للاعتراف بالخطاء والتقصير، وليس لديه الاستعداد للعمل والمشاركة، ولكنه على أتم الاستعداد للنقد والتجريح، والثلب والتقبيح.

فإلى الله وحده نشكو أمثال هؤلاء، آلا فليتقي الله أولئك الأخوة الذين نصبوا أنفسهم مثبطين ومهبطين لإخوانهم، ونصبوا أنفسهم قاطعي طريق للأعمال الخيرية في كل مكان، ولذلك فنحن نقول لأمثالهم كن عونا لإخوانك، أو على الأقل أعمل ولو لوحدك فإن الهدف واحد والغاية واحدة، فإن لم يكن هذا ولا ذاك فما أجمل الصمت، (فمن كان يؤمن بالله واليوم الأخر، فليقل خيرا أو ليصمت) .

وإن المثبط لإخوانه أن يبوء بإثمه وإثم الآخرين، واذكّر هنا بقول الحق عز وجل ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة، ومن أوزار الذين يظلونهم بغير علم، آلا ساء ما يزرون) فلينتبه وليحذر أولئك النفر.

-الضعف والفتور:

من مظاهر الرجل الصفر في مثل هذه الواقع الضعف والفتور أثناء أوقات العافية، أو في مراحل العمل الجاد، فإنك لا تكاد ترى للرجل لصفر نشاطا ولا تعرف عنه جدا،فإذا ما وقعت مصيبة أو وقعت فتنة أو كان الخلاف، رأيته وأصحابه ينشطون وحول الحرص على الدعوة يتحدثون، وفي التخطيط ومعرفة العمل هم يلهجون، وفي الناس يصنفون ويقسمون، وصدق الشاعر يوم أن قال:

وإخوان عهدتهم دروعا……….فكانوها ولكن للأعادي

وخلتهم سهاما راميات………فكانوها ولكن في فؤادي

وقالوا قد صفت منا قلوب…….لقد صدقوا ولكن عن ودادي

ولكني أقول كما قال الأخر أيضا:

عداتي لهم فضل علي ومنة……..فلا أبعد الرحمن عني الأعادي

هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ……….وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت