فهرس الكتاب

الصفحة 2794 من 9994

ومن المظاهر أيضا كثرة الجلسات والدوريات وضياع الأوقات وهذا من اخطر المظاهر التي ظهرت وانتشرت أخيرا، فإنك تبحث عن شبابنا ورجالنا وربما عن فتياتنا ونسائنا فتجدهم مساء كل يوم ربما في الاستراحات والدوريات وعلى الأرصفة وعلى الشاطئ، وليس الخطر في الاجتماعات ذاتها، بل في كثرة الكلام دون عمل يفيد الأمة، وينفع الأجيال، وكثرة الجدال والمراء، هذا إن سلمت الجلسات من الغيبة والنميمة والجرح والثلب وتنقص الآخرين، وسلمت الجلسات من وسائل اللهو المحرم، وإلا فعندها فإن الطامة أعظم.

وإنك لتتألم أشد الألم وأنت تعلم أن في تلك الجلسات أعداد هائلة من أصحاب الطاقات والمواهب والعقول والأفكار يلتقون في الأسبوع مرة واحدة على الأقل، أي في السنة ما يقرب من ثمان وأربعين لقاء، واللقاء الواحد لا يقل عن خمس ساعات، ربما تزيد أو تقل فما هي النتيجة؟ بماذا خرجوا بعد هذه الاجتماعات الطويلة؟ وماذا قدموا لأنفسهم؟ وماذا قدموا لعقيدتهم؟ وما هي حصيلة العلم التي كسبوها من هذه الجلسات؟ والموضوع يحتاج بلا شك إلى دراسة وتأمل وتوجيه مفيد لاستغلال مثل هذه الجلسات ومثل هذه الدوريات والاجتماعات؟ لكن هذه إشارة سريعة لنعلم حجم السلبية في مجتمعنا المسلم، وبالتالي حجم الخسارة لكثير من طاقاتنا ومواهبنا وعقولنا وأفكارنا، بل لأوقاتنا وأعمارنا، فقد نمى إلى علمي أن هناك شبابا لهم جلسات ودوريات في كل يوم، حتى أصبحت همه وشغله الشاغل، فلماذا هذا التنصل من الواجبات؟ ولماذا هذا الهروب من الواقع؟ أيعقل أنهم لا يعلمون أنهم مسؤولون عن هذا الواقع المرير للأمة الإسلامية؟ أيعقل أيها الأحبة أن هذه الأعداد الغفيرة التي تجلس على الأرصفة وفي المجالس وفي الدوريات وفي الاستراحات وغيرها أنهم لا يعلمون أنهم مسؤولون أمام الله عز وجل عن هذا الواقع المرير عن حال الأمة الإسلامية؟

قد يقول قائل منهم، ماذا نقدم؟ ماذا نستطيع أن نقدم؟ أقول والله إن باستطاعتك الكثير لو فكرت أنت وأصحابك أن تستغلوا هذه الجلسات أولا لنفع أنفسكم، وثانيا لأولادكم وأهليكم، ثم بعد ذلك لنفع أمتكم.

إن من فكر وجد وإن من حرص وحمل الهم عرف كيف يعمل، أما الجلوس في المجالس وعلى الأرصفة والاستراحات والكلام والقيل والقال فيما لا ينفع، فإن هذا ضياع للأعمار والأوقات والطاقات والمواهب والأفكار والعقول.

والله أن كل فرد منا عليه حجم من المسؤولية مهما كان:

لا تلم كفي إذا السيف نبأ……….صح مني العزم أبا

مرحبا بالخطب يبلوني إذا………كانت العلياء فيه السبب

-التهرب من كل عمل جدي:

مظهر سادس من مظاهر السلبية القاتلة في صورها المتعددة التهرب من كل عمل جدي، وعدم الاستعداد للالتزام بأي شيء، خداع النفس بالانشغال وهو فارغ، كم من الناس إذا كلف بأمر قال أنا مشغول، وحقيقة أمره أنه غير مشغول، أو أنه مشغول بمثل تلك الجلسات ومثل تلك اللقاءات. أو الانشغال في شهوات النفس وملذاتها، أو التسويف والتأجيل وتأخير الأعمال والغفلة والنسيان المستمر لما كلف به، والأخطر من هذا كله النقد المستمر لكل عمل إيجابي، وتضخيم الأخطاء، كل ذلك تبرير لعجزه وسلبيته القاتلة.

بعض الناس لا يعمل، ويا ليته لا يعمل فقط بل جعل نفسه راصدا لأعمال إخوانه مرة بالنقد، ومرة بالجرح ومرة بالتثبيط والتخذيل والتنصل من المشاركة والعمل، فكلما طلبناه في مكان، قال لنا مشغول، وكلما كلفناه في مشاركة قال لا أستطيع، بل كلما حدثناه بأمر كان لنا مهبطا ومخذلا.

ولم أجد الإنسان إلا ابن سعيه……….فمن كان أسعى كان بالمجد اجدرا

وبالهمة العلياء ترقى إلى العلا………فمن كان أعلا همة كان أظهرا

ولم يتأخر من أراد تقدما………..ولم يتقدم من أراد تأخرا

إذا فلكل شيء سبب، فإذا أردت أن تجعل نفسك في مكانها فلتتخذ ما ترضاه أنت لها.

-تعطيل العقل:

وتعطيل العقل موضوعه يطول - ولعلكم تسمعونه قريبا إن شاء الله بدرس خاص بهذا العنوان"تعطيل العقل"،

مظهر سابع من مظاهر السلبية تعطيل العقل وعدم التفكير، إن فكر كثير من المسلمين والمسلمات واستخدم عقله فإذا هو يفكر فيما يحبه ويشتهيه كالرحلات والصيد والجلسات والملذات، وكأنها الهدف الذي خُلق لها، فهبطت اهتماماته وسفلت غاياته، فلا قاضيا المسلمين تشغله، ولا مصائبهم تحزنه، ولا شؤونهم تعنيه، وإن حدث شيء من ذلك فعاطفة سرعان ما تبرد ثم تزول.

نرى كثيرا من الشباب والفتيات وكثير من المسلمين أصحاب عقول وأفكار فعطلوها حتى أصبحوا أصفارا على الشمال، فإما تقليد وإما تبعية للآخرين عمياء، وإما سكر للعقل بشهواته حتى وإن كانت مباحة، هذا كلام للجميع للرجال والنساء ملتزمين أو غير ملتزمين، فلكل حظ ونصيب من تعطيل عقله، ولعلي اقف هنا مشيرا إلى أن تحرص على أن تسمع ذلك الموضوع بعنوان"تعطيل العقل".

-عقدة المستحيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت