فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 9994

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه (مسائل لخصها(1/51) : (لآله صلى الله عليه وسلم على الأمة حق لا يشركهم فيه غيرهم، ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحق سائر قريش وقريش يستحقون مالا يستحق غيرهم من القبائل، كما أن جنس العرب يستحقون من ذلك ما لا يستحقه سائر أجناس بني آدم -إلى أن قال- ولهذا كان في بني هاشم النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يماثله أحد في قريش، وفي قريش الخلفاء وغيرهم ما لا نظير له في العرب وفي العرب من السابقين الأولين ما لا نظير له في سائر الأجناس) .

يا أهل بيت رسول الله حُبكم فرضٌ من الله في القرآنِ أنزله

يكفيكم من عظيم الفخر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له

وغير ذلك من الخصائص العامة لهم، ويجب التنبه الحذر هنا من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ودسائس المبتدعة في فضائل أهل البيت.

3-المناقب والفضائل الخاصة ببعض آل البيت:

قد ثبت لكثير من أفراد آل البيت مناقب كثيرة، حفظتها السنة، ففضائل علي أشهر من أن تذكر، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وخديجة خير النساء، وفضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وحمزة سيد الشهداء يوم القيامة. . . وقد وردت في كل ذلك أحاديث صحيحة.

ثالثًا: عقيدة أهل السنة والجماعة في آل البيت:

تتلخص عقيدة أهل السنة في آل البيت في أنهم يحبون المؤمنين من آل البيت، ويرون أن المؤمن من آل البيت له حقان عليهم: حق إيمانه، وحق قرابته.

ويرون أنهم ما شرفوا إلا لقربهم من الرسول، وليس هو الذي شَرُف بهم، ويتبرؤون من طريقة الروافض، ومن طريقة النواصب، ويحفظون فيهم وصية الرسول، ولازم هذه المحبة: توليهم ونصرتهم، وهي من لوازم حفظ الوصية فيهم.

ويرون أنهم مراتب ومنازل، وأنهم وإن تميزوا فلا يعني أن لهم الفضل المطلق على من فضلهم في العلم والإيمان، فالثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، أفضل من علي، وإن امتاز عنهم بخصوصيات؛ لأن هناك فرقًا بين الإطلاق والتقييد.

(وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه -رضي الله عنهن- والدعاء لهن، ومعرفة فضلهن، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين) . 9

قال ابن كثير-رحمه الله-: (ولا ننكر الوَصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم، وإكرامهم، فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولاسيما إذا كانوا مُتبعين للسنةِ النبويةِ الصحيحةِ الواضحةِ الجليَّةِ، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، رضي الله عنهم أجمعين) . 10

ويبين الطحاوي أن البراءة من النفاق لا تكون إلا بسلامة المعتقد في آل البيت فيقول: (ومن أحسنَ القولَ في أصحاب رسول الله وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق) . 11

ولقد كانت حياة سلف الأمة شاهدة على رعايتهم وصية رسول الله في أهل بيته، والوقائع كثيرة، وهاك شيئًا منها:

قال أبو بكر-رضي الله عنه-: (ارقبوا محمدًا في آل بيته) يخاطب الناس بذلك ويوصيهم به، يقول: احفظوه فيهم ؛ فلا تُؤذوهم ، ولا تُسيئوا إليهم. 12

وقال-رضي الله عنه-: (واللهِ، لَقرابةُ رسولِ اللهِ أحبُّ إليَّ أنْ أصلَ مِنْ قرابتي) . 13

وقال عمر للعباس-رضي الله عنهما-: (والله، لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم؛ لأن إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله من إسلام الخطاب) . 14

هذه بعض الشواهد، و إلا فإن الأمر أوسع من هذا. . كما شملت هذه الرعاية أزواجَ النبي؛ فإن أهل السنة يعرفون لهن حقّهن، فإنهن أمهات المؤمنين بنص القرآن، وأفضلهن: خديجة وعائشة -رضي الله عنهن أجمعين-.

وقد كان بقية آل البيت فضلًا عن سائر الصحابة يعرفون مكانتهن؛ فقد قيل لابن عباس -رضي الله عنهما-بعد صلاة الصبح: ماتت فلانة، لبعض أزواج النبي فسجد، قيل له: أتسجد في هذه الساعة ؟ فقال: أليس قال رسول الله: (إذا رأيتم آية فاسجدوا) ، فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي-صلى الله عليه وسلم-؟. 15

ولما كان صحابة رسول الله يحفظون لآل البيت قدرهم، فقد كان آل البيت -أيضًا- يعرفون منزلة إخوانهم من الصحابة، ويقدرون صاحب الفضل منهم-رضي الله عن الجميع، فعن ابن عباس، قال: (إني لواقف في قوم، ندعوا الله لعمر بن الخطاب وقد وضع على سريره، إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي فقال: رحمك الله، إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك؛لأني كثيرًا ما كنت أسمع رسول الله يقول:(كنتُ وأبو بكر وعمر، وفعلتُ وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر) فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفتُّ فإذا عليُّ بن أبي طالب). 16 فهذا علي -رضي الله عنه- الذي يرفعه الرافضة فوق منزلته، ويزعمون ظلم الصحابة له، وسلبهم حقوقه! يرد عليهم بفعله وقوله. ومن أجمل ما في هذا الباب: رسالة للشوكاني سماها (إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي) ، ذكر فيها إجماع أهل البيت على تحريم سب الصحابة، من اثني عشر طريقًا، ثم سردها عن جماعة من أكابرهم. ثم ذكر طائفة من أقوالهم، تبين معتقدهم في صحابة رسول الله، والترضي عنهم، وتحريم سبهم، وأن السب إنما هو من فعل الروافض الضُلاَّل، ومن تشبه بهم في فعلتهم هلك معهم، وذكر في آخر رسالته أن من لم يقنع بما ذكر من الأدلة والإجماع فهو: إما جاهل، أو مكابر. وصدق -يرحمه الله-. 17

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه:

هذا العنوان هو نصُّ حديثٍ عن النَّبيِّ-صلى الله عليه وسلم-. 18 وهدفنا من الإتيان به بيان أن الإنسان لا يبلغ الدرجات العُلى والفضل العظيم عند الله-تعالى- إلا بعمله الصالح، وأن نسبه-ولو كان من آل البيت- لا يُغني عنه من الله شيئًا إذا كان فاسقًا فاجرًا، يعمل الموبقات والمعاصي، ويترك الواجبات من صلاة وصيام وزكاة وغير ذلك، وقد فهم بعض من ينتسبون إلى البيت النبوي وهم-آل البيت- أن مجرد نسبه يُعَدُّ منقبةً له وشَرَفًا عند الله، وأنه مهما عمل من المعاصي والسيئات، وترك من الطاعات والقربات، فإن ذلك لا يضره، ما دام أنه مُنتسبٌ إلى بيت النبوة! وهذا فهم خاطئ وخطير يُودي بصاحبه إلى الهَلَكَةِ؛ لأنه جمع بين الجهل وبين الأمن من مكر الله-سبحانه-، وقد سئل الإمام الشوكاني -رحمه الله وأكرم مثواه-عما قيل في أن العصاة من أهل بيت النبوة لا يُعاقَبون على ما يرتكبون من الذنوب، بل هم من أهل الجنة على كل حال تكريمًا وتشريفًا! هل ذلك صحيح أم لا ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت