فالناس ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه ، وهؤلاء هم أهل العلم والفضل ، أهل الإيمان والصلاح ، فاستكثر منهم ، ولا تفارق مجالسهم ، فإنها رياض الجنة ، وطبقة كالدواء يحتاج إليه أحياناً ، وهؤلاء من تحتاجهم عند الضرورة ولابد لك من مخالطتهم كمن تخالطهم في طلب الرزق أو شراء طعام ونحوه ، فتخالطهم بقدر ولا تجمح في مصاحبتهم ، وطبقة كالداء لا يحتاج إليه أبداً وهؤلاء هم سفلة الناس من خلان الدنيا ، هؤلاء هم المترفون الذين لا يصدقون بيوم الدين ، فإياك وهم ، وإنْ ازدانوا وتزخرفوا وأظهروا سعادة لم يبطنوها ـ علم الله ـ
فخلطة هؤلاء تثير حسد الفقير المعوز ، وتشقي الغني الذي يسعى لمشاكلتهم ، وربَّما يزدري نعمة الله عليه مقارنة بمن يعلوه في الدنيا .
خامسًا: الأخوة الإيمانية
فإنَّها نعم المعين ، فعليك برفقة الصالحين ومخالطتهم وحبهم ومنافستهم في الطاعة"وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"
سادسًا: التقيد بمنهج تربوي
فلابد لك من مربٍ يتابعك ويكشف لك عيوبك ، ويبصرك بالطريق ، كما قالوا: لولا المربي بعد ربي ما عرفت ربي ، وإن كانت الساحة تفتقد لهؤلاء ولكن اجتهد وأخلص النية ، ولسوف يعطيك ربك فترضى .
أخيرًا إخوتاه …
كيف تنفق مالك ؟
أخرج الإمام أحمد في الزهد من حديث زياد بن جبير مرسلا وحسنه الألباني في صحيح الجامع ( 3275 ) "خير الرزق الكفاف".
و الكفاف هو ما كف عن النَّاس ـ أي أغنى عنهم ـ ، وهو ما يكف الإنسان عن الجوع ، وعن السؤال ؛ لأن ما قلَّ وكفى خير ممَّا كثر وألهى ، والكفاف مداره على الرضا ، فما يكفيك هو ما ترضى به دون سرف أو ترف .
وقد أرشدنا الله تبارك وتعالى لكيفية انفاق المال قال تعالى:"ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون"
قال ابن عباس: ما يفضل عن أهلك .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصدقة ما ترك غني، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول تقول المرأة: إما أن تطعمني وإمَّا أن تطلقني ، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني".
وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان على ظهر غنى، ومن يستعف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله".
وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة . فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار. قال: تصدق به على نفسك. قال: عندي آخر؟ قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر. قال: تصدق به على زوجتك. قال: عندي آخر. قال: تصدق به على خادمك. قال: عندي آخر. قال: أنت أبصر"."
وأخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله قال"كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل، وفي لفظ: قدم أبو حصين السلمي بمثل بيضة من الحمامة من ذهب فقال: يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه من خلفه، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها، فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته. فقال: يأتي أحدكم بما يملك فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول".
وفي صحيح مسلم عن جابر"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا".
وأخرج الإمام أحمد وأبو داود والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 2794) عن مالك بن نضلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الأيدي ثلاثة فيد الله العليا ، و يد المعطي التي تليها ، و يد السائل السفلى فأعط الفضل و لا تعجز عن نفسك"
وأخرج مسلم عن خيثمة قال: كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو إذ جاءه قهرمان له، فدخل فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فأنطلق فأعطهم، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته".
وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت".
وفي صحيح مسلم عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أفضل دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله، قال أبو قلابة: وبدأ بالعيال، ثم قال أبو قلابة: وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويعينهم ؟".
وأخرج مسلم والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك".