فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 9994

يقول تعالى: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود [البقرة:521] ويقول ابن كثير في تفسيرها: الله تعالى يذكر شرف البيت وما جعله موصوفًا به شرعًا وقدرًا من كونه مثابة للناس، أي محلا تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه ولا تقضي منه وطرًا ولو ترددت إليه كل عام استجابة من الله لدعاء خليله إبراهيم عليه السلام فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، وفي قوله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قال مستشهدًا بحديث جابر: استلم رسول ا لله صلى الله عليه وسلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا ثم نفذ إلي مقام إبراهيم فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين وكذا عن البخاري عن ابن عمر قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين فهذا كله يدل على أن المراد بالمقام إنما هو الحَجرُ الذي كان إبراهيم عليه السلام يقوم عليه لبناء الكعبة لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل عليه السلام به ليقوم فوقه ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار وكلما كمَّل ناحية انتقل إلى الناحية الأخرى يطوف حول الكعبة وهو واقف عليه، وكانت آثار قدميه ظاهرة فيه ولم يزل معروفًا تعرفه العرب في جاهليتها ولهذا قال أبو طالب:

وموطئُ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل

وكان المقام ملصقًا بجدار الكعبة قديمًا وكان الخليل عليه السلام لما فرغ من البناء وضعه إلى جدار الكعبة أو أنه انتهى عنده البناء فتركه هناك ولهذا ـ والله أعلم ـ أمر بالصلاة هناك عند الفراغ من الطواف وإنما أخره إلى موضعه ... عمر بن الخطاب أحد الأئمة المهديين قال فيه رسول الله: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» . [1/642 بتصرف]

وهذا الأثر لقدم الخليل في الحجر يقول عنها ابن حجر في الفتح: وأن أثر قدميه في المقام كرقم الباني في البناء ليذكر به بعد موته فرأى الصلاة عند المقام كقراءة الطائف بالبيت اسم من بناه وهي مناسبة لطيفة. [فتح الباري 8/91]

2 ـ الحجر الأسود:

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسانٍ ينطق به ليشهد على من استلمه بحق» . [صحيح الجامع 2225 وسنده صحيح] وعنه مرفوعًا «والله ليَبعثنه الله يوم القيامة ـ يعني الحجر ـ له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق» . [صحيح الجامع 5796 سنده صحيح] وعند الترمذي «أن الحجر الأسود نزل من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن فسوّدته خطايا بني آدم» . [3/712 حسن صحيح] ويقول ابن حجر في الفتح تعليقا على الحديث الأخير اعترض بعض الملحدين على الحديث بقولهم كيف سودته خطايا المشركين ولم تبيضه طاعات أهل التوحيد؟! والجواب لو شاء الله لكان ذلك وإنما أجرى الله العادة بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ، على العكس من البياض.

وقال الطبري في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد. [فتح الباري 3/145] وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن حديث [الحجر الأسود يمين الله في الأرض] فقال: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت والمشهور إنما هو عن ابن عباس قال: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه» . وقال ومن تدبر اللفظ المنقول يتبين له أنه لا إشكال فيه إلا على من لم يتدبره فإنه قال: «يمين الله في الأرض» فقيده بقوله (في الأرض) ولم يطلق فيقول يمين الله وحكم اللفظ المقيد خالف حكم اللفظ المطلق ومعلوم أن المشبه غير المشبه به وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين الله تعالى كما جعل للناس بيتًا يطوفون به جعل لهم ما يستلمونه ليكون ذلك بمنزلة تقبيل يد العظماء فإن ذلك تقريب للمقبِل وتكريم له كما جرت العادة. [مجموع الفتاوى (6/793-893) ] ويقول ابن عثيمين رحمه الله: وتقبيل الحجر عبادة، حيث يقبل الإنسان حجرًا لا علاقة له به سوى التعبد لله سبحانه وتعالى بتعظيمه واتباع رسوله كما في حديث عمر عند البخاري «إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك» .

[فتح الباري 3 برقم 7951]

3 ـ زمزم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت