فهرس الكتاب

الصفحة 2289 من 9994

قال الشوكاني: أنه مداد لمعاشهم ودينهم أي يقومون فيه بما يصلح دينهم، ودنياهم يأمن فيه خائفهم ويُنصر فيه ضعيفهم ويربح فيه تجارهم ويتعبد فيه متعبدهم. [فتح القدير 2/97] ونقول يظل المسلمون والإسلام بخير ما بقي هذا البيت بخير فهو قوام وحدة المسلمين رغم اختلافهم كما أخبر نبيهم فهم في طوافهم حوله وصلاتهم إليه متحدون رغم ما بينهم من اختلاف في العبادات والعقائد. حتى إذا زال هذا الخير وكثر الشر وأهله في آخر الزمان مَكن الله من هذا البيت رجلا ضعيفًا فخربه، ونسمع بين الحين والآخر من يقول من أعداء هذا الدين دمروا الكعبة أو انسفوها بقنبلة أو صاورخ، ونقول هذا لا يمكن أن يكون لأسباب وهي:

أولها: أن الله سبحانه يحفظ بيته، وحَفِظه وكان سدنته مشركين من أبرهه وجيشه وفيله إن شاء الله يحفظه وسدنته موحدون ويقصده موحدون من حين إلى حين من نسف وتفجيرات الملحدين الكافرين.

ثانيها: لو كان هذا ممكنًا لأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ولم يخبر أنه يتم نسفه أو تفجيره وإنما أخبر بالتخريب الذي يقع في آخر الزمان وكذلك الجيش الذي يغزونه وما يحدث لهم لما رواه مسلم عن حفصة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليَؤُمَنَّ هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم ثم يخسف بهم فلا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم» . ولما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة» وكل هذا يكون بعد خروج يأجوج ومأجوج لما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليُحَجَّنَّ البيتُ وليُعْتَمَرَنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوج» .

ثالثها: أنه لن يستحل هذا البيت إلا أهله لما رواه أحمد بسند صححه الألباني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يُبايع لرجل بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهلُهُ فإذا استحلوه فلا يُسأل على هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابًا لا يُعمر بعده أبدًا وهُمُ الذين يستخرجون كنزه» . [الصحيحة برقم 975] ويكون هذا بطريقة بدائية كما في البخاري عن ابن عباس يصوره الرسول صلى الله عليه وسلم: «كأني به أسود أفحَجَ يَقلَعُها حجرًا حجرًا» ويقول ابن حجر تعليقًا على الحديث الأخير: ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان قرب قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض من يقول الله الله كما في صحيح مسلم: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله» ولهذا جاء قوله عليه السلام: «لا يُعمر بعده أبدًا» وقد وقع قبل ذلك فيه من القتال وغزو أهل الشام في زمن يزيد بن معاوية ثم من بعده وقائع كثيرة من أعظمها وقعة القرامطة بعد الثلاثمائة فقتلوا من المسلمين في المطاف من لا يحصى كثرة وقلعوا الحجر الأسود فحولوه إلى بلادهم ثم أعادوه بعد مدة طويلة، ثم غزى مرارًا بعد ذلك وكل ذلك لا يعارض قوله تعالى: أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين فهو مطابق لقوله عليه السلام «ولن يستحل هذا البيت إلا أهله» . [فتح الباري 3/935] فالبيت يُحج بعد خروج يأجوج ومأجوج حتى إذا خربه ذو السويقين كان هذا دليلا على قرب الساعة لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «لا تقوم الساعة حتى لا يُحجَّ البيتُ» .

[الصحيحة برقم 0342 سنده صحيح]

من هذه الأحاديث والأقوال يتبين أن البيت محفوظ إن شاء الله من أي نسف أو تفجير مهما قال وتوعد الكافرون والمجرمون ولن يقع له إلا ما أخبر به النبي الأمين في الوقت الذي أخبر به والكيفية ولذلك قال فيما رواه ابن عمر مرفوعًا بسند صححه الألباني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استمتعوا من هذا البيت فإنه قد هُدِمَ مرتين ويرفع في الثالثة» . [الصحيحة برقم 1541] وسيظل مرفوعًا بإخبار من لا ينطق عن الهوى فاستمتعوا به عباد الله بالحج والعمرة والطواف والعكوف والاعتكاف عنده.

الآيات البينات في البيت

1 ـ مقام إبراهيم عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت