فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 9994

كانت معركة حطين من معارك التاريخ الحاسمة انتصر فيها المسلمون انتصاراً هائلاً في ذلك اليوم كان صلاح الدين بين قادته وجنوده، يرغبهم في الجهاد في سبيل الله ويكبر فيكبرون وراءه وفي أثناء المعركة أمر أحد العلماء أن يقرأ عليه بعض أحاديث صحيح البخاري، وقال أنا أول من قرأ الحديث بين الصفين، أراد أن يطلب العلم وهو بين الصفين وأن يقرأ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد الانتصار خطب خطبة عظيمة وقال أيها الناس هذا يوم من أيام الله لا ينبغي فيه البغي ولا الفخر، اسجدوا لله شاكرين وأمرهم أن يلتزموا التقوى وأن يتحروا أمر الله تعالى فيمتثلوه ونهي الله تعالى فيجتنبوه، وكان هذا يوماً من أيام الله حقا، حتى أن بعضهم رأى بعض الفلاحين يأسر نيفاً وثلاثين أسيراً وربطهم في حبل خيمة، بعض الفلاحين المصريين الذين كانوا في الجيش لم يجد شيئاً ليربط الأسرى فربطهم في حبل خيمة، كذا وثلاثين أسيراً، وسيرهم كالأغنام حوله وفدا بعضهم بنعله، لم يكن معه نعل يلبسه فأخذ منه نعله فداء وتركه، يعني كان الواحد لا يساوي نعلاً، هكذا كان هذا اليوم يوماً من أيام الله.

معركة فتح بيت المقدس

بعد ذلك ظل صلاح الدين يفتح البلاد بعد البلاد، يفتح المدن المختلفة، بيروت وصيدا وعكا وعسقلان وغزة ونابلس، كل هذه البلاد صار يفتحها بلداً بلداً، ومن كان فيها من أسرى المسلمين أطلقهم وأكرمهم وهكذا، إلى أن تهيأ صلاح الدين للمعركة الثانية بعد معركة حطين، هذه المعركة هي معركة فتح بيت المقدس، فتح القدس وإنقاذ المسجد الأقصى، لقد عاث الصليبيون فساداً خلال هذه السنين، حينما فتح صلاح الدين عكا أقام فيها صلاة الجمعة وقد حرمت فيها صلاة الجمعة أكثر من سبعين عاماً، لم تصلى فيها جمعة، وهنا أراد أن يفتح بيت المقدس وعلم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بنية هذا السلطان العادل أن يفتح بيت المقدس ويحرره من أيدي الصليبيين، فجاءه العلماء والصلحاء والزهاد والأتقياء من كل مكان، يريدون أن ينالوا شرف المشاركة في هذا الجهاد العظيم، القدس، معركة القدس خاصة إنها معركة يهواها كل مسلم، كل مسلم يود أن يكون ممن يحرر القدس، يوم يفتح الباب للجهاد، حينما علم الناس بنية صلاح الدين أنه بعد حطين لابد أن يفتح القدس جاءه الناس من كل مكان، كبار الناس من العلماء والصلحاء من بلاد الإسلام جاءوا لينضموا إلى جيشه وفعلاً حاصر القدس وكان فيها أكثر من ستين ألفاً من المقاتلين الأشداء المدربين، وقد حصنوها تحصيناً بليغاً ولكن الله سبحانه وتعالى قوى قلب صلاح الدين وحاصر هذه المدينة واستطاع أن ينقض جزء من سورها وأن يهدد من كان في داخلها وجاءه قادة هؤلاء الصليبيين يستعطفونه ويطلبون منه الصفح والعفو، هؤلاء الذين دخلوا هذه المدينة فقتلوا سبعين ألفاً من أهلها أو أكثر من ذلك، وسالت الدماء أنهاراً وغاص الناس في الدماء إلى الركب حين دخل الصليبيون القدس الشريف، منذ اثنتي وتسعين عاماً هجرية، ولكن هؤلاء اليوم جاءوا يطلبون العفو والصفح ورفض صلاح الدين في أول الأمر ثم نظر في العاقبة ووجد أن في هذا العفو خيراً وعفا عن هؤلاء على أن يتركوا ويذهبوا إلى مكان أمنهم في صور في لبنان، وكل واحد منهم يدفع 25 ديناراً للرجل وخمسة دنانير للمرأة ودينارين لكل صغير وصغيرة فدية بسيطة معظمها أخذوها من مال المسلمين حينما احتلوا هذه الديار.

ونصر الله عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب الكافرة المغيرة وحده ودخل المسلمون بيت المقدس بعد اثنتين وتسعين سنة، ظل في أيدي الصليبيين، دخلوه في السابع والعشرين من رجب سنة 583 هجرية، دخلوا وكان يوم جمعة ولكنهم لم يصلوا الجمعة في ذلك اليوم لأنهم كانوا مشغولين ولم يسعفهم الوقت ليعدوا المسجد، فالمسجد مليء بالصلبان والقذارة والخنازير ولذلك لم يصلوا إلا في الجمعة التالية، أخذ المسلمون المسجد الأقصى وأصبح في أيديهم، في الجمعة التالية كانت خطبة عظيمة، خطبة التحرير، خطبة الصلاة بعد الحرمان هذه المدة الطويلة.

المعركة لم تنته بحطين وبفتح بيت المقدس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت